شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | ملفّات فساد صفقات #الستوم# ALSTOM.. جريمة دولة..

ملفّات فساد صفقات #الستوم# ALSTOM.. جريمة دولة..

Spread the love
الأستاذ عماد الدّايمي

عديد النّاس يتحدّثون اليوم عن الفساد في صفقة شركة الستوم مع #شركة نقل تونس بعد أن تمّ، يوم أوّل أمس، الكشف عن إصدار محكمة بريطانية لحكم بخطيّة تبلغ ما قيمتها 17,5 مليون يورو (أي 55 مليون دينار) على الشّركة بسبب تلك الصّفقة.. ولكنّ القليل يعرف أصل القضيّة وتشعّباتها وخلفيّاتها والجهات المتورّطة فيها..

نعرف القضيّة جيّدا باِعتبار أنّنا تابعنا الملفّ منذ سنوات وقمنا بتقصٍّ حوله منذ فترة الوزير غديرة وساءلنا بخصوصه وزراء النّقل المتعاقبين. ولم نكتف بالاِهتمام بالقضيّة التّاريخية الّتي هي محور الحكم البريطاني: قضيّة اِقتناء 39 قاطرة لشبكة المترو الخفيف وما شابها من إخلالات مالية وتقنية، وإنّما ركّزنا على عقد الصّيانة المجحف ضدّ مصالح الشّركة والبلاد (عقد بقيمة 50 مليارا) وساهمنا في إيقافه بعد ضغط شديد وفضح لما فعلته “الستوم” من أساليب خبيثة لمواصلة اِبتزاز تونس بالتّعاون مع مسؤولين فاقدين للمسؤولية مثل ر. م. ع الشّركة السّابق صالح بلعيد الّذي وقّع عقد الصّيانة مقابل اِنتداب اِبن أخيه في “ألستوم تونس”..

تصوّروا أنّ “ألستوم” في عقد الصّيانة، عوض توفير قطع غيار اِستعملت بعض العربات كمخزون لقطع الغيار عبر “ترييشها”. واِتّفق صالح بلعيد واِبن أخيه ممثّل المزوّد على إصلاح تلك العربات على نفقة شركة نقل تونس أي رزق البيليك بكلفة 5 مليارات.. ولكنّنا ضغطنا وتمكنّا من إلغاء الصّفقة.. كما نجحنا في التصدّي لتمديد عقد الصّيانة.. ونجحنا بحمد الله في منع ختم صفقة اِقتناء القاطرات دون تحفّظات..

وقدّمنا شكاية للقطب القضائي ضدّ المتورّطين في كلّ تلك الفضائح. وقدّمنا للقاضي وثيقة فيها إمضاء البلعيدين الإثنين واحد بصفته يمثّل نقل تونس والآخر يمثّل “الستوم”.. والقضيّة بصدد البحث اليوم لدى القطب ونأمل في أن تتقدّم سريعا.

كشفنا كذلك للرّأي العام أنّ الرّشوة الّتي حوكمت الستوم بسببها وبلغت قيمتها حسب التّقديرات البريطانية 2,4 مليون يورو قبضها أساسا المدعو عبد الرّحيم الزّواري وزير النّقل آنذاك الذي كان يسمّيه المزوّدون في الدّاخل والخارج “Monsieur 5%”..

واِتّجهنا منذ أسابيع للعمل على صفقة الفساد لهذه الشّركة مع الشّركة الوطنية للسّكك الحديدية التّونسية بخصوص “إشارات القطارات” signalisation. وهي الصّفقة الّتي حصل فيها نزاع كبير بين الشّركتين وحصلت فيها خيانات من قبل ممثّلي شركتنا الوطنية قبل سنوات وسوء تصرّف في الملفّ في بداياته.. وسنطلع الرّأي العام حال اِنتهاء التقصّي وإيداع القضيّة لدى القطب القضائي الاِقتصادي والمالي عن فضائح بالجملة في هذا الملفّ.. إلخ..

والمصيبة أنّ عديد المتداخلين في هذا الملفّ على مستوى الشّركتين المذكورتين وعلى مستوى الوزارة وصولا إلى الوزراء المتعاقبين كانوا يتعاملون مع هذه الشّركة ذات السّوابق في الفساد في العالم على أساس أنّها محميّة من سفارة أوروبية وبالتّالي لم تكن لديهم الجرأة للتصدّي لفسادها المبين.. وهو ما اِضطرّنا للضّغط على وزير النّقل ضمن مساءلة تجدونها في المرفقات من أجل إضافة تلك الشّركة إلى القائمة السّوداء المتعاملين الاِقتصاديين الممنوعين من المشاركة في الصّفقات العمومية المنصوص عليها بالأمر الحكومي 498 لسنة 2016 المتعلّق بضبط شروط وإجراءات الإقصاء من المشاركة في الصّفقات العمومية ولم يجرأ أيّ منهم على ذلك.. كما لم يجرؤ وزير النّقل المستقيل هشام بن أحمد على مجرّد الردّ على سؤال وجّهناه إليه في الغرض.. والأكيد أنّه سيكون مدعوّا الآن لتقديم الأجوبة أمام القضاء..