الرئيسية | غير مصنف | معركة المصطلحات والإخصاء السّياسي

معركة المصطلحات والإخصاء السّياسي

image_pdfimage_print

الأستاذ البحري العرفاوي

في تظاهرة بأحد نزل العاصمة كانت تنقله مباشرة قناة الجزيرة سنة 2012 تحدّثت عن أنّ المعارك الكبرى تُخاض في اللّغة وفي المصطلحات ونبّهتُ إلى دهاء مختبر صناعة المصطلحات لدى أعداء أحلام الثّورة وأشرت إلى ثلاثة مصطلحات:

  1.  “المؤقّت” مفردة تُقرن برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بنيّة مبيّتة وبدهاء كبير ومكر سياسي غير مسبوق، مفردة “مؤقّت” تجرّد رئيس الدّولة ورئيس الحكومة من هيبتهما في عيون النّاس فيتجرّأ عليهم الجمهور لا يهابهم ولا يهاب معهم القانون والدّولة وتلك مقدّمات الفوضى وإضعاف أيّ سلطة توصم “مؤقّتة”.
  2.  “معارضة”، هذه المفردة اِقترنت بالنّضال وشرف مواجهة الاِستبداد والاِستغلال والظّلم، وتقابلها “السّلطة” بما تحيل إليه غالباـ في بلاد العربـ من تسلّط وفساد وبطش، اِستطاع “مختبر” صناعة المصطلحات اِنتزاع هذا الشّرف الكامن في مفردة “المعارضة” يُلحقه بخصوم التّرويكا من ثوريين وأعداء أحلام الثّورة بما يجعلهم ملاذا للنّاس حتّى اِنتهوا إلى الفوز في اِنتخابات 2014.
  3.  “الإرهاب” هو نفس المصطلح الّذي اِستظلّ به بن علي لترهيب التّونسيين وتخويفهم من “المعنى” ومن “الأفكار” ومن “النصّ” كلّ نصّ يفتح للتّأويل وكلّ تأويل ينتهي إلى مشارف الحرّية وإلى أشواق التحرّر وحماسة الثّورة، لقد أحكم بن علي قبضته على “النّخبة” كلّ النّخبة باِستعمال مصطلح “الارهاب” لبثّ الخوف والرّيبة وتقسيم التّونسيين بين “معي” و”ضدّي” وهو ما قاله الباجي في اِنتخابات 2014″من لا يصوّت للنّداء فقد صوّت للنّهضة”.

تلك المفردات “مؤقّت”،”معارضة”،”إرهاب” إنّما اُستُعملت مسامير للإخصاء السّياسي والإلجام الثّوري وقد نجح فيها وبها أصحابها وما زالوا ينجحون ما لم يقل أصدقاؤنا “الحقيقة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: