أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مشهد “باب بحر” جرح وطنيّ نازف زادته سهام بلخوجة وجعا على وجع

مشهد “باب بحر” جرح وطنيّ نازف زادته سهام بلخوجة وجعا على وجع

Spread the love

الصّحفية والكاتبة أمل المكّي

بقيت لأيّام تحت تأثير صدمة هتاف بعض التّونسيين “تحيا فرنسا” في حضرة “ماكرون”. صدمة عقدت لساني فلم أحر جوابا أو تعليقا. حتّى كان منذ قليل، عندما شاهدت فيديو سهام بلخوجة وهي تتوعّد الباعة والمارّة في أسواق المدينة العتيقة إن هم بقوا على صمتهم ولم يهتفوا باِسم “ماكرون” و”فرنسا”! تصرّف معلّمة الرّقص “البنفسجي” حتّى النّخاع والمفعم بالاِنبطاحية والذلّ والمهادنة حلّ عقدة من لساني.

تذكّرت وأنا أشاهد الفيديو مشهدا آخر في أحد نزل الحمّامات. كان برنامج السّهرة في تلك اللّيلة، يتضمّن عرضا للرّقص الشّرقي. دخلت الرّاقصة القاعة وتوسّطت حلبة الرّقص وبدأت تقدّم عرضها. كانت جميلة في لباس رقصها الشّرقي الشفّاف. كنت أشاهد العرض مثل الجميع مستمتعة بالموسيقى والرّقص الجميل. حتّى كانت اللّحظة الّتي قلبت عالم الحلبة رأسا على عقب وأصابتني بمغص في المعدة. فجأة توجّهت الرّاقصة نحو مجموعة من الشّباب تقارب العشرين شابّا وجعلت ترقص أمام كلّ واحد منهم على حدة. كان الشّباب جالسين في مقاعدهم، وكانت هي تنحني بصدرها على كلّ واحد فتكاد تلامس صدره، حتّى إذا اِقتربت منه إلى ذلك الحدّ اِبتعدت واِتّجهت نحو شابّ آخر مكرّرة الفعل. كان تصرّفا مهينا لم أقدر على تحمّل رؤيته كثيرا فغادرت القاعة. الرّقص أمر جميل بل هو فنّ يعلي قيمة الجسد ويحتفي به أمّا “الخدمات الفردية” الّتي تلت الرّقص فهي إهانة للجسد وللكرامة الإنسانية.

تصرّف سهام بلخوجة، معلّمة الرّقص، في أسواق تونس العتيقة ذلك اليوم يشبه إلى حدّ كبير ما فعلته راقصة النّزل. فأن تواكب بلخوجة زيارة “ماكرون” وترافقه في تنقّلاته وجولته شيء وأن تحاول تقديم “خدمات فردية” للرّئيس الفرنسي على حساب عزّة نفس التّونسيين وكرامتهم شيء آخر.

عندما هتف النّاس في باب بحر “تحيا فرنسا” وتسارعت الفتيات لتقبيل “ماكرون” واِنهال الأكبر سنّا عليه بـ”المطالب الاِجتماعية” شعرنا جميعنا بحجم الهوان الّذي جعل مجموعة من أبناء شعبنا “تستنجد” بالمستعمر السّابق لإنقاذها من خيبات الحكومات المتعاقبة منذ عهد الاِستقلال. أمّا سلوك سهام وهي تحاول دفع تونسيّين آخرين إلى تكرار مشهد الهوان ذلك تحت وقع التّهديد، فشيء آخر. إنّها تجسيد لكلّ ما في التجمّع الدّستوري من سقوط أخلاقي وقيمي وهوان وتمسّح على بلاط “أولي النّعمة” من الفرنسيس. لقد أساء جماعة “تحيا فرنسا” إلى أنفسهم فقط أمّا سهام بلخوجة فقد أساءت إلينا جميعا. لقد أساءت إلى تونس “الثّورة” بكلّ ما تحمله العبارة من معان ومكتسبات.
مشهد “باب بحر” جرح وطنيّ نازف زادته سهام بلخوجة وجعا على وجع إذ رقصت عليه في “عرض اِنفرادي” مقزّز لخدماتها لـ”فرنسا” ورئيسها.