مشاركون في ندوة حول العدالة الاِنتقاليّة يحذّرون من “مخاطر الإنهاء المبكّر لعهدة الهيئة وتبعاته على الضّحايا وعلى عملية المصالحة الوطنية”

أرشيفيّة

قالت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين إنّ “جهات ضغطت بقوّة على أجهزة الدّولة من أجل إنهاء عمل الهيئة وعدم اِستكمال مسار العدالة الاِنتقالية، وبالتّالي حماية مصالح هذه الجهات والإفلات من العقاب واِستصدار تصويت ضدّ مواصلة عمل الهيئة”.

ونفت خلال ندوة اِلتأمت بالعاصمة ببادرة من الاِئتلاف المدافع عن العدالة الاِنتقالية الوجه القانوني “لاِستصدار هذا التّصويت” في ظلّ عدم وجود وثيقة قانونية تفيد بإنهاء أعمالها مشيرة إلى قرار مجلس الهيئة الّذي يقضي بتواصل أعمال الهيئة إلى موفّى ديسمبر 2018، مؤكّدة أنّ التّصويت بإنهاء عملها في 31 ماي جاء نتيجة الاِنطلاق في إحالة الملفّات على الدّوائر المتخصّصة في الجرائم ضدّ الإنسانية بالمحاكم الاِبتدائية بالجمهورية التّونسية.

كما لفتت بن سدرين إلى تقدّم الهيئة أشواطا مهمّة في إعداد التّقرير النّهائي الّذي سينشر في كلّ الجهات بعد عرضه على الرّئاسات الثّلاث، قائلة إنّه محطّة أساسية لحفظ الذّاكرة وإصلاح المؤسّسات وتحقيق العدالة الاِنتقالية وتنفيذ الصلح وضمان عدم الإفلات من العقاب وتكرار الاِنتهاكات.

من جهتها شدّدت الرّئيسة الشّرفية لجمعية القضاة التّونسيين روضة قرافي لدى تناولها مسألة “تأثيرات الإنهاء السّابق لأوانه لعهدة هيئة الحقيقة والكرامة على عمل الدّوائر المتخصّصة”، على ضرورة اِستكمال الهيئة لمدّة أعمالها إلى حدود ديسمبر 2018 مشيرة إلى ضرورة تنبيه الرّأي العامّ والسّلط المعنيّة والطّبقة السّياسية ومكوّنات المجتمع المدني إلى خطورة إيقاف أعمال الهيئة قبل إصدار تقريرها المركزي.

واِعتبرت القرافي أنّ تقرير الهيئة يعدّ بمثابة الوثيقة الوطنية الّتي تحمل بين طيّاتها حقائق النّظام الفاسد والتصوّرات الممكنة لتحقيق الإصلاح، بما يحول دون العودة لجرائم الفساد والتّجاوزات واِعتداءات أجهزة الدّولة على حقوق الإنسان.

كما سلّطت الضّوء على علاقة عمل الهيئة بالقضاء، في إشارة إلى الدّور الّذي ستلعبه الدّوائر القضائية المتخصّصة بخصوص القضايا المتعلّقة بالاِنتهاكات، على غرار جرائم القتل والاِغتصاب والاِعتداءات والاِختفاء القسري.

ويسعى منظّمو النّدوة إلى إبراز تمسّك الاِئتلاف المدافع عن العدالة الاِنتقالية بدعم هيئة الحقيقة والكرامة حتّى يتسنّى لها اِستكمال عهدتها وتحقيق أهدافها وإنارة الرّأي العام الوطني والدّولي حول ما اِعتبروه “عواقب وخيمة جرّاء إنهاء سابق لأوانه لأعمال الهيئة”.

كما تناول المشاركون في النّدوة، وهم نشطاء في المجتمع المدني وقضاة، مسائل تتعلّق بما وصفوه “بمخاطر الإنهاء المبكّر لعهدة الهيئة وتبعاته على الضّحايا وعلى عملية المصالحة الوطنية”.