شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | مستشفى الرّابطة والأحد عشر كوكبا وصناديق الكرتون!!

مستشفى الرّابطة والأحد عشر كوكبا وصناديق الكرتون!!

image_pdfimage_print
Facebook 1 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الأستاذ خالد كرونة

لا أذكر أنّني قرأتُ في موضوع الموت في ما يشبه الخشوع غير مقاليْن بقلم د. فتحي المسكيني أستاذ الفلسفة بالجامعات وهو الّذي اِنصاعت له ألسن أربعة… ولست أعرف مِن المتفلسفة مَن اِمتلك مثله ناصية البيان العربيّ في أسلوب عميق ولفظ أنيق.. كان المقال الأوّل أيّام تصفية عساكر مصر جماعة رابعة، وهو موسوم بعنوان: “أخونة الموت”.. وكان الثّاني بعد تصفيّة الإرهابيّ كمال القضقاضي وهو مقال عنوانه: “لماذا يجلس ذلك الأب وحيدا؟”..
وعلّة اِستدعاء الذّاكرة هذيْن المقاليْن الّذيْن أغبط عليهما صديقي فتحي حدّ الحسد مشهد صناديق الورق المقوّى وقد اِنتظمت قبرا مفتوحا لولدان سقتهم أيدي مَن يُفترضُ أنّهم “ملائكة الرّحمة” مشروب النّومة الأبديّة مخلّفين جراحا غائرة في نفوس أمّهات ثكلى وآباء سيَشرقون بالدّمع بعد أن اِنتظروا شهورا أن تُسعدهم ضحكة صبيّ أو بسمة صبيّة. هل يكفي أن نتوجّه إليهم بعبارات عزاء كالحة مثل صناديق الكرتون؟ هل سيكفكف أيّ وعد “رسميّ” من حكومة تحيا ــ النّهداء بفتح تحقيق (كما اِنفتحت الصّناديق) دموعهم؟ أنّى لهم أن يتصالحوا مع واقعة لا تشبه غير عمل إرهابيّ “قضقض” كواكبهم الأحد عشر الصّغيرة؟ وهل بقي على هذه الأرض من يثق بلجان التّحقيق؟ بل، من الأحمق الّذي أدركته لوثة فبات يثق بجهاز حكم لا يثق به غير أصحابه من المتنفّذين والمافيا واللّصوص من ذوي الكروش المتدحرجة ومن ذوي الأرصدة المنتفخة في صناديق بنوكهم القصيّة؟ من الّذي يمكنه أن يقامر بأن يثق بحكومة “تردّ الحقّ إلى أصحابه” ويعلم القاصي والدّاني يقينا أنّهم رحّالة ـــ كالموت ــ بين الكتل والأحزاب يبتغون فتاتا من جاه و”صناديق” من فئة الدّينار والدّولار والدّانق والدّرهم؟

ماذا نقول غدا للأمّ الّتي تتهيّأ أن تهب الحياة لوليد قادم؟ أنخبرها أنّ حكومة “واقفة” لتونس أهدت مشروب اِغتيال الأمومة لولدان سيّدات في يوم المرأة العالمي؟؟ أم ترانا نخبرها أنّ “تونس بخير” وأنّ الأمر “حدث معزول” لا صلة له إطلاقا بقضيّة اللّوالب الفاسدة ومعاذ الله أن تكون له علاقة بتخريب عصابة أوليغارشيّة متربّحة مافيوزيّة لمجمل القطاع الخدميِّ تعليما ونقلا وصحّة وووو… سيقولون لكم، هؤلاء حاقدون ومتطرّفون وجماعة لا يعجبها العجب.. طيّب! أيّها السّادة: لم تولدوا في “مستشفياتنا الحقيرة” لأنّكم “أشرف” من أسرّتها الوضيعة الّتي تئنّ من سياستكم الأوضع.. ولذلك ستسترون خيبتكم بخرق “التّحقيق” و”تحميل المسؤوليّات”.. هبْ أنّ هذا حصل..

مَن لأولئك المفجوعين؟ مَن يقنع ذاك الّذي سيرفع صندوق الفجيعة الكرتونيّ القبيح ليدسّ فلذته في التّراب وليخلع وليده الفقيد الهامد دون أمّ تكون قد أتيحت له فرصة ضمّه إليه مليئا بالحياة، من يقنعه أنّ الدّواء الفاسد على غير صلة بحكم فاسد؟

لا تقولوا لي إنّها الأقدار، وأنّه الأجل! الأجل الوحيد الّذي أزف ــ دون الحاجة إلى خدمات عزرائيل ــ هو أجل العصابة الّتي جثمت على البلد بواسطة صناديق الكرتون الّتي دسّت فيها ذات يوم ما به تشتري الأصوات، ثمّ حوّلت اِستخدامها إلى “قبر متنقّل” لمن أُخمدت منهم الأصوات.. وما أوجع أن يكون مِن شعبنا المفجوع مَن جرّب اِستلام صناديق الخديعة، وهو يرى اليوم “كرتون” الفجيعة!

لا يمحو العار إلاّ ما يمحوه!! ولا يزول الفساد من دون زوال الفاسدين!

أدنى ما ينبغي أن يحصل، أن يستقيل ويُستقال مَن لوّن حياة هذه العائلات بالسّواد، فمثل هذه الفضائح تُرحّل في بلدان الآدميّين حكومة كاملة وتسجن كلّ مسؤول مباشر وتوقع عليه أثقل الأحكام لأنّه تلاعب بحقّ الحياة وخنق ما دعاه الشّابي عذوبة “اِبتسام الوليد”.. هو نفسه القائل:

ضيّع الدّهر مجد شعبي ولكن *** ستردّ الحياة يوما وشاحه

Facebook 1 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: