شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | محاولة إجابة/ لماذا بقي الإسلاميّون “غرباء” عن الدّولة ومنبوذين من “النّخبة”؟

محاولة إجابة/ لماذا بقي الإسلاميّون “غرباء” عن الدّولة ومنبوذين من “النّخبة”؟

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الخال عمّار الجماعي

“بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ. فطوبى للغرباء” حديث يُنسب إلى النّبيّ -ص – عليه تربّى الإسلاميّون في محنتهم ومنه تسرّبت “روح المظلوميّة” و”فكرة النّجاة الأخروية”.. ولعلّه يمثّل إلى حدّ كبير فكرة “التّمكين في الأرض” قبل اللّقاء الأكبر!

هذا الحديث الّذي هو من أساسيّات التّربية العقائدية عند الإسلاميّين قد جعل بينهم وبين “الواقع سدّا” ولربّما به خاضوا مواجهاتهم مع مجتمعاتهم قبل خوضها مع الأنظمة. ولمّا حلّت الثّورات العربية وتمكّن الإسلام السّياسي من ممارسة السّلطة لاحظنا تعاطفا شعبيّا معهم (يمكن تفسيره مبدئيّا بما رأى النّاس من محنتهم!) ولكنّ هذا الرّصيد الشّعبي قد قابلته جفوة تصل إلى الحرب المعلنة من “رجالات الدّولة” ورموز النّخبة الإعلامية والثّقافية والأكاديمية! وهذه مفارقة حريّة بالنّظر!!

لم تقنعني كثيرا إجابات الإسلاميّين المستندة عموما إلى طهوريّة طوباويّة والمتواكلة على خوف المفسدين في الأرض منهم لأنّهم “سيملأون الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا”! وإنّما- حسب اِعتقادي- المسألة أبعد من هذا و أعقد.

لم يكن الإسلاميّون وهم يباشرون السّلطة يمتلكون من بديل مدنيّ وإنّما قُصاراهم مراجعات نظريّة تطابق تعسّفيّا بين مقولات الحداثة وبعض المفاهيم الفقهيّة من الأحكام السّلطانيّة (الشّورى/ الدّيمقراطية، الخلافة/ الدّولة، الخليفة/ الرّئيس، الدّيوان/ الوزارة…) ممّا أربك أداءهم وسهّل على “الدّولة العميقة” إمّا اِبتلاعهم (حالة النّهضة مثلا) أو إخراجهم من المشهد (إخوان مصر مثلا). ولسنا ننفي ما رسّخته “الدّكتاتوريات” عنهم عند رجالاتها من تهالكهم على السّلطة وخطرهم على “مدنيّة الدّولة”! لهذا فشلوا في اِستمالة الدّولة لهم فآثروا أن يكونوا “اِمتدادا” للقديم ولكن بأكثر ما يمكن من “نظافة اليد”. ولا أعتقد أنّ هذا سيستمرّ طويلا أمام حجم التّنازلات وطبيعة المناورات…!

أمّا عمّا يمكن أن نسمّيه “النّخبة” (نخب الإعلام والثّقافة والجامعات) فالأمر أكثر حدّة من دولة يمكن أن تغيّر لاعبيها. فلسنا نرى- حسب المشهد الماثل- ملاينة أو محاولة اِندماج ولا حتّى ظهورا يستحقّ للإسلاميّين بينهم! وليس هذا بسبب ما يفسّرون به “اِنتباذهم” من كون هذه “النّخبة” هي صنيعة الدّكتاتورية بل لأنّهم لم يولوا هذا الجانب أهمّيته في أدبيّاتهم باِعتباره من “لهو الشّيطان ولعبه”! لم يعلموا- حتّى وقعت الواقعة- أنّ هذه النّخبة تمثّل ثقافة النّاس وقوّة رأي وعلوّ صوت وجبهة شرسة. وقد حال بينهم وبينها غياب رؤية لمعنى الثّقافة الّتي لا تعنيها الحدود بقدر ما يعنيها الإبداع والجمال. لهذا ظلّ ما ينتجه الإسلاميّون في هذا الباب لا ينفق إلاّ بينهم كمنشور سرّي!

نفس السّؤال أعلاه يمكن أن نسأله عن “المسألة النّقابيّة” وهذا يحتاج قولا آخر! فأنا هنا مجرّد باحث عن الفهم.. لا أكثر.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: