شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | محارق كيّ الوعي… وحماقات التّجارب

محارق كيّ الوعي… وحماقات التّجارب

image_pdfimage_print

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

هم الأعلى صوتا في أزمنة كيّ الوعي.. هذا أمر لا نقاش فيه وإلاّ فما معنى مصيريّة المعارك لو كانت بلا وجع.. قدرات إعلامية رهيبة.. وقوّة بشرية جارفة عباءتها عقائد تغري وقيم تخلب الألباب.. بل وفي أحيان كثيرة عقود طويلة حتّى من أخطاء من كانوا يقودون المعارك الشّريفة.

أليس من قاد باِسم الأمّة لسنوات معركة التحرّر الوطني العادلة قد مارس الاِضطهاد والفساد وّوسع من قائمة الضّحايا؟

أليس من نذر نفسه يوما لقيادة التّنوير والبناء الوطني قد وقع في شراسة اِستهداف هويّات النّاس وعقائدها وتنوّعها عوض أن ينهض منها وبها ويطمئن النّاس على تنوير وتحديث يجذّرها ولا يستأصلها؟

أليس من اِجتهد لتعبئة النّاس حول المعارك العادلة لم يفعل في كثير من الأحيان غير تفتيت الجبهات وتعميق الاِستقطابات لتكثر في مواجهته جبهة الأعداء؟

يستغرب البعض في أحيان كثيرة من نجاح مؤامرة،، العدوّ،، الخارجي في توسيع قائمة،، حلفائه،، لا من النّظم العميلة بطبعها فقط بل من نخب ومثقّفين وأحزاب تقول غالبا ما يريد من سرديّات تملك فعلا كلّ مشروعيّتها الأخلاقية بل لعلّها تحرجك بصحّتها لولا أنّها في غير سياقاتها. إذ هل تستطيع أن تنكر اِحتجاج الكثيرين على سرديّتك في وجوب أولوية المقاومة والتّحرير وردع العدوّ الأخطر بسرديّة وجوب الدّيمقراطية ومقاومة الاِستبداد؟ طبعا سيكون صوتك أقلّ وقبيلك، أي أنصار بلغة خلدونية، أضعف إذ لا تستطيع أن تنكر أنّ اِستبداد النّظم وفسادها حقيقة حتّى من رفع لواء معارك المقاومة. وعندها سيجد من تسمّيه أنت متآمرا وعدوّا خارجيا كلّ التّربة الملائمة لتوسيع أنصاره الموضوعيين في سوء ترتيب المعارك من نخب وأحزاب وأنصار لا يمكن أن تنكر أنّهم ضحايا اِستبداد وفساد بقطع النّظر عن المكلّف منهم بمهمّة التّضليل وهم قلّة وأغلبهم يقولون كثيرا من حقّ لكنّ المهندس الأكبر يذهب به إلى باطل.

هل تستغرب من آلاف شباب من أمّتك لا يغيب عن كلّهم أو أغلبهم كثير صدق وهم يخوضون المعارك المرعبة بشجاعة غريبة في العراق وسوريا وهم يعتقدون أنّهم يذودون على عقيدة وينافحون عن مذهب وينصرون مظلوما من ظالم رتّبوا على رأس قائمته مستبدّا أو.. رافضيّا.. أو مجوسيّا؟ لماذا نجح الخصم في التّضليل والحشد وفشلت أنت في إنقاذهم من براثن العدوّ لولا أنّ مشروعك التّربوي والفكري والثّقافي مثلا أغفل بناء الوعي وركّز على معالجة أمنيّة لإشكاليات نجح عدوّك في تحويلها بالإعلام الضّخم والشّيوخ المؤثّرين والنّخب الجاذبة والماهرة في حسن بناء المغالطات؟

هذه الأسئلة وغيرها أؤكّد أنّها كانت لي فيها نقاشات مع مثقّفين وإعلاميين من قلب المعركة ومن خيرة ما أنتج الفكر الجديد للمقاومة في شرق ناهض، فهي لا تغيب عنهم وهم لا يخوضون فقط معركة العزّ على الأرض بالرّصاصة الشّريفة بل أيضا على ساحة الوعي وميدان السّياسة بعقل ثاقب وقلب يحبّ ناس الأمّة الصّادقين من شباب ونخب ولا يرضون تركهم لمحارق كيّ الوعي من الأعداء وحماقات التّجارب الّتي أضرّت سابقا بالمعارك الشّريفة حين قادتها بالغلط… معركة التحرّر الوطني مشروع حضارة لا قعقعة سلاح فقط… وكلّ لما سخّر له…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*