شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | متابعات: ندوة حول “الإرهاب والمرأة”: “المرأة كعنصر فاعل داخل التّنظيمات الإرهابيّة” 

متابعات: ندوة حول “الإرهاب والمرأة”: “المرأة كعنصر فاعل داخل التّنظيمات الإرهابيّة” 

image_pdfimage_print

الأستاذ محمد رضا البقلوطي

نظّم المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية  ندوة حول “الإرهاب والمرأة” وذلك يوم 3 جانفي 2019 بمقرّ المعهد، شارك فيها نخبة من الخبراء والمختصّين اللّذين ساهموا بمداخلات حول عديد المحاور ذات العلاقة بتطوّر دور المرأة داخل التّنظيمات الإرهابية وفي المقاربة الجندرية للتطرّف العنيف، الإرهاب والمرأة في الجامعة، وكذلك المرأة كعنصر فاعل داخل التّنظيمات الإرهابية، وإبراز الخاصّيات النّفسية والاِجتماعية للسّجينات المحالات من أجل قضايا الإرهاب. كما تمّ إبراز دور المرأة والأسرة في التوقّي من الإرهاب في ظلّ الثّورة الاِتّصالية باِعتبار أهمّية دور الأسرة في فكّ عزلة أبنائها ومراقبة تعاطيهم مع وسائل التّواصل الاِجتماعي، حيث يتمّ اِستقطابهم من قبل التّنظيمات الإرهابية. وقد تمّ من خلال مركز الإعلامية وضع على ذمّة الأولياء آليات لمراقبة أبنائهم وحمايتهم من خطر بعض الشّبكات على مواقع التّواصل الاِجتماعي.

دور النّساء في التّنظيمات الإرهابية
ولقد تمّ تسجيل لافت بعد 2011 لدور النّساء في التّنظيمات الإرهابية، إذ تمّ تسخير المرأة في أدوار مستحدثة في تنظيم داعش الإرهابي.
وحسب الإحصائيّات، فإنّ 10% من مجموع العناصر الإرهابية التّونسية الّتي اِلتحقت بمعاقل الصّراع والإرهاب هنّ من النّساء، وحوالي 300 اِمرأة تونسية تحوّلن إلى العراق وسوريا وبنسب أقلّ إلى ليبيا.
عندما تصبح المرأة متواطئة في أعمال إرهابيّة 
عندما تتعرّض المرأة للعنف والتّعذيب أو التحرّش والاِغتصاب، الجميع يتساءل “كيف حدث هذا الأمر؟”. يهتمّ الجميع ويتفاعل ويطبّق القانون بكلّ صرامة، كيف لا والمرأة عماد المجتمع. ولكن عندما تصبح المرأة متواطئة في أعمال إرهابيّة يصبح الأمر معقّدا ويزداد تعقيدا..
ويتبادر إلى الأذهان سؤال، كيف يمكن للمرأة أن تفعل شيئا من هذا القبيل؟ كيف يمكنها وهي المسؤولة عن تربية النّشء وعن المجتمع أن تتورّط في مثل هذه الأعمال…
أسباب اِلتحاق النّساء بالجماعات الإسلامية المتطرّفة
في السّنوات الأخيرة، وخاصّة بعد ما سمّي بثورات الرّبيع العربي اِزداد اِنخراط المرأة بنشاط وعمل التّنظيمات الإرهابية. ويفسّر عدد من الخبراء ذلك أنّ النّساء يلتحقن بالجماعات الإسلامية المتطرّفة والإرهابية الّتي تروّج للعنف لعدد من الأسباب من بينها، أسباب شخصيّة وأسباب سياسيّة واِجتماعية… ومن بين أبرز الأسباب الشّخصية هو الشّعور بالقوّة وإمكانيّة التّأثير وتغيير الواقع المرير الّذي تعيشه المرأة ومن خلال هذه الأعمال تعتقد أنّها قادرة على تغيير الواقع.
إنّ أدوار النّساء داخل التّنظيمات المتطرّفة على اِختلاف أشكالها ينقسم إلى أربعة أدوار رئيسة، حيث تتدرّج من دعم الأزواج الأعضاء بالتّنظيمات الإرهابية، إلى تربية النّشء وإعداد جيل جديد من المتطرّفين. وتمتدّ إلى نشر الأفكار التّكفيرية وتجنيد أخريات مباشرة أو عبر شبكات التّواصل الاِجتماعي. وقد نجحن بشكل غير مسبوق فى نشر الأيديولوجيات المتطرّفة وجمع الأموال عبر الأنترنت، كما أظهرن براعة فائقة في تهريب السّلاح ونقل الأموال، ومؤخّرا شاركن في التّخطيط للعمليّات الإرهابية وتنفيذها. والغريب بعض الشّيء هو تزايد عدد النّساء الاِنتحاريات، ويأتي السّبب من خلال اِنتشار فتاوى إسلامية تشجّع المرأة على الجهاد لنيل الشّهادة. وقد بيّنت الإحصاءات مثلا أنّ عام 2016 شهد مشاركة 29 اِمرأة في عمليّات اِنتحارية مختلفة.
ماذا عن اِستخدام الاِنتحارييات الإناث؟
وبصفة عامّة هناك حافزين رئيسين لاِستخدام الاِنتحاريّات الإناث على وجه الخصوص. الأوّل على المستوى الشّخصي، تحاول النّساء من خلال هذه الأعمال السّعي لتحقيق المجد وطلب المغفرة والاِعتقاد أنّ ذلك يؤدّي إلى دخول الجنّة. أمّا الحافز الثّاني فهو مرتبط بالمال من خلال الاِعتقاد أنّ الاِنتحار سيقدّم لعائلتها المجد والمال من خلال وعود الجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى العامل النّفسي من خلال الاِعتقاد أنّ لا فرق بين الرّجل والمرأة في المشاركة بالأعمال الجهادية.
اِستخدام المرأة ميزة اِستراتيجيّة
أمّا بالنّسبة للتّنظيمات الإرهابية نفسها، فإنّ اِستخدامها للمرأة هي ميزة اِستراتيجية ومهمّة أكثر من مشاركة الرّجال أنفسهم بهذه العمليّات، فالمرأة تستطيع بسهولة التهرّب من إجراءات الكشف والأمن، بالإضافة إلى العامل الإعلامي الّذي سيقوم بتضخيم الخبر في حال اِكتشاف أنّ المرأة هي المسؤولة عن العمليّة والمشاركة فيها، وبالإضافة إلى التّعاطف الّذي ستتلقّاه من نساء أخريات يعتبرن أنّ القضيّة توحّدهم.
تطوّر دور المرأة داخل تنظيم القاعدة
ولعلّ دور المرأة الإرهابية يختلف من تنظيم لآخر باِعتبار تباين اِستراتيجيات التّنظيمات الإرهابية فيما بينها في دور المرأة، حيث شهد دور المرأة تطوّرا داخل تنظيم القاعدة خاصّة بعد سقوط العراق بعد أن كان دورها كلاسيكيّا قبل ذلك… لكن مع تنظيم داعش كان دورها أكثر جرأة حيث تمّ إنشاء كتيبة خاصّة بالنّساء سنة 2014 تعرف “بكتائب الخنساء” الّتي تطوّر دورها إلى أن أصبحت جزءا من الكتائب المشاركة في القتال والعمليّات العسكرية وتقودها تونسيّة تدعى “أمّ ريّان”، ومع تراجع داعش والهزائم المتتالية تقدّمت الاِنتحاريّات والكاميكازات والذّئبات المنفردات…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

%d مدونون معجبون بهذه: