شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | متابعات لندوة حول التّعليم الدّيني في تونس/  التّنشئة الاِجتماعية على قيم المواطنة المتأصّلة..

متابعات لندوة حول التّعليم الدّيني في تونس/  التّنشئة الاِجتماعية على قيم المواطنة المتأصّلة..

image_pdfimage_print

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

نظّم المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية ندوة حول التّعليم الدّيني في تونس يوم 25 ديسمبر 2018 بمشاركة مفتي الجمهورية وثلّة من الخبراء والأساتذة ورجال الدّين والتّربية. ومن بين المحاور دور التّعليم الدّيني في تقويم سلوك الفرد، التّعليم الدّيني فى أفق الإصلاح التّربوي بالمناهج، التّربية الإسلامية وضرورات التّنشئة الاِجتماعية على قيم المواطنة المتأصّلة..

جدل كبير حول مسألة التّعليم الدّيني
ولدى اِفتتاح النّدوة أشار السيّد  ناجي جلّول مدير عام المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجية إلى  أنّ المسألة الدّينية مسألة هامّة والشّعب التّونسي اِختار الحداثة والدّولة المدنية. وإنّ كلّ التحوّلات السّياسية الكبرى يعقبها جدل حول مسألة التّعليم الدّيني. وأضاف أنّه  لا يمكن أن نعيش في سكيزوفرينيا دينيّة ومادّة التّربية الإسلامية يجب أن تتماشى مع التّونسة والخصوصية التّونسية. كما بيّن ناجي جلّول  أنّ عدّة اِستبيانات تؤكّد أنّ عددا كبيرا من التّلاميذ يقرّون بأنّ دينهم الإسلام لكنّ درس التّربية الإسلامية مملّ ولا جدوى منه، لذا وجب تدعيم مادّة التّربية الإسلامية وتقويتها، مشدّدا  على ضرورة أن لا يتحوّل الجدل القائم حول تدريس الدّين في تونس إلى تجاذبات سياسية. وأكّد  جلّول على ضرورة تدعيم مادّة التّربية الإسلامية والتّفكير الإسلامي في البرامج التّعليمية مع ملاءمتها للخصوصية التّونسية.
المسيرة التّاريخية للتّعليم الدّيني
وللعلم فإنّه مع تطوّر التّعليم خلال القرن 19 وظهور مدارس للتّعليم الاِبتدائي والثّانوي، أنشأت بعض الجمعيات الإسلامية مدارسها الخاصّة الحديثة الّتي تدرّس الإسلام إضافة إلى المواد الأساسية.
في تونس وبعد الاِستقلال تمّ إلغاء التّعليم الدّيني بتحويل جامعة الزّيتونة كمؤسّسة تعليمية إلى كلّية الشّريعة وأصول الدّين، كما تمّ تطوير النّظام التّعليمي من خلال بعث نظام موحّد ومنفتح على البرامج واللّغات الدّولية، وأصبحت كلّ المؤسّسات التّعليمية خاضعة لسلطة الدّولة.
اِزدهار المدارس القرآنية في تونس
 بعد الثّورة، وإثر سنوات من المنع، اِزدهرت المدارس القرآنية في تونس وتأسّست عدّة جمعيّات تهتمّ بتحفيظ القرآن في مدارس خاصّة يرتادها أطفال وكهول من مختلف الأعمار ومن الجنسين.
وربّما يفسّر بروز هذه الظّاهرة من جديد بصعود الإسلاميين بعد أحداث 14 جانفي إلى السّلطة، وما خلّف ذلك من تأثير جوهري على السّاحة السّياسية في تونس وعلى المشهد الحزبي خاصّة. حيث سجّل في نفس الفترة تواجد أحزاب إسلامية أخرى، كحزب التّحرير التّونسي، حزب البناء الوطني، حزب الإصلاح، حزب الأصالة وحزب العدالة والتّنمية… إلى جانب بروز عدد كبير من الجمعيات الحزبية.
ظواهر جديدة كانت سببا لتردّي الوضع
ولكن يذهب عدد كبير من الباحثين والمختصّين إلى أنّ هذه الظّواهر الجديدة على بلادنا خاصّة بعد الثّورة كانت سببا رئيسيا لتردّي الوضع الأمني في البلاد وللعدد الكبير من التّونسيين الّذين اِلتحقوا ببؤر القتال وأضحوا جزءا من الإرهاب العالمي خاصّة بعد النّشاط اللاّفت للاِنتباه لتنظيم أنصار الشّريعة معتبرين أنّ المناهج التّربوية والتّعليمية وأنشطة الجمعيات الخيرية والمدارس القرآنية كأحد الأسباب المباشرة للاِستقطاب والتطرّف وهي العامل الأكثر فاعلية للتحوّلات الخطيرة الّتي مسّت جزءا من الشّباب في تونس.
قلّة التّعليم الدّيني كان سببا في ضعف حصانة الشّباب
في حين يرى عدد آخر من الباحثين أنّ الكثير من المتطرّفين هم ممّن تلقوا تعليما غربيا ولم يتلقّوا تعليما دينيا، ويؤكّدون أنّ أكبر القيادات الإرهابية تطرّفا لم يتخرّجوا من جامعة إسلامية أو تلقّوا تعليما إسلاميا تقليديا، مطالبين بضرورة فكّ الاِرتباط المدّعى بين التّعليم الدّيني التّقليدي والتطرّف، بل يؤكّدون أنّ قلّة التّعليم الدّيني كان سببا مباشرا في ضعف حصانة الشّباب أمام الأفكار المتطرّفة بسبب عدم تشبّعه بالأفكار والتّفسير وهو أحد العوامل حسب هؤلاء في اِنجراف بعض الشّباب إلى العنف ضدّ الآخر باِسم الجهاد.
0.75 بالمائة نسبة الّذين يلتحقون بالمدارس الدّينية
وللإشارة فإنّ الإحصائيات المتوفّرة  تفيد أنّ نسبة الّذين يلتحقون بالمدارس الدّينية في تونس (كتاتيب ومدارس تحضيرية خاصّة بالتّعليم القرآني) لا تتجاوز 0.75% من عدد المؤهّلين لدخول رياض الأطفال والمدارس التّحضيرية في البلاد، وأنّ نسبة الّذين يرتادون المدارس الأجنبية من هذه الفئة العمرية أعلى بكثير، كما تؤكّد الوقائع والحقائق أنّ الكفاءات العلمية الّتي أنتجتها الأجيال السّابقة وساهمت في بناء الدّولة الحديثة في ستّينات وسبعينات القرن الماضي بدأت مسارها التّعليمي التّقليدي في المدارس القرآنية والكتاتيب، دون أن يؤثّر ذلك على حداثتها وتوقها إلى التحرّر الفكري والاِجتماعي ممّا يعني أنّ المشكلة ليست في المدارس القرآنية كفضاءات تعليم وإنّما في المناهج الّتي تقدّمها لروّادها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

%d مدونون معجبون بهذه: