أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ كلّية الطبّ بتونس تحصل على شهادة الاِعتماد الدّولي من قبل الهيئة العالميّة لعمداء كلّيات الطبّ النّاطقة بالفرنسية.. يأتي هذا التّتويج نتيجة جهود متواصلة للأسرة الجامعية عبر الأجيال وتقدير دولي لهذه المؤسّسة العريقة

متابعات/ كلّية الطبّ بتونس تحصل على شهادة الاِعتماد الدّولي من قبل الهيئة العالميّة لعمداء كلّيات الطبّ النّاطقة بالفرنسية.. يأتي هذا التّتويج نتيجة جهود متواصلة للأسرة الجامعية عبر الأجيال وتقدير دولي لهذه المؤسّسة العريقة

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

تحصلت كلية الطب بتونس مؤخرا على شهادة اعتماد (accreditation) من الهيئة العالمية لعمداء كليات الطب الناطقة بالفرنسية. ويأتي هذا التتويج نتيجة جهود متواصلة للأسرة الجامعية عبر الأجيال إذ تالقت مؤسساتنا الجامعية والبحثية في أعلى المستويات الدولية. حيث أنه بعد حصول عدد من مؤسساتنا على اعتمادات دولية وهي هدف من الاهداف الاستراتجية الكبرى لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحتفل اليوم بتكريم دولي لهذه المؤسسة العريقة التي تخرجت منها كفاءات طبية مشهود بقيمتها العلمية ومهنيتها العالية مما بوّأها مكانة وطنية وعالمية بفضل جدية إطارات الكلية من مدرّسين ومؤطرين وإداريين ومواظبة الطلبة على امتداد التاريخ الطويل و الحافل في المجال الصحي لكلية الطب بتونس

دور الرّيادة في الدّراسات الطبّية بقيادة عشرة عمداء من سنة التّأسيس إلى الآن

تأسست كلية الطب بتونس سنة 1964 وكان لها دور الريادة في الدراسات الطبية بتونس، و قد مّر على قيادة هذه المؤسسة من سنة التأسيس إلى الآن عشرة عمداء وهم كالتالي: الأستاذ عمر الشادلي (علم التشريح الطبي) من 1964 إلـى سنة 1971 ثّم دورة ثانية 1976 /1974؛ الأستاذ منجي بن حميدة (طب الألعصاب) من 1971 إلى 1974.؛ الأستاذ زهير السافي (جراحة عامة) من 1976 إلى 1977؛ الأستاذ حسونة بن عياد (طب باطني و كلى) من سنة 1977 إلــى سنة 1986.؛ الأستاذ عبد العزيز غشام (الطب الشرعي و الطب المهني) من 1986 إلى 1994.؛ الأستاذ شلبي بلكاهية (علم الأدوية والكيمياء الحيوية) 2000 /1994؛ الأستاذ رشيد مشماش (طب أمراض القلب وعلم وظائف الأعضاء) 2005 /2000؛ الأستاذ عبد الجليل الزاوش (جراحة عامة) 2011 /2005.؛ الأستاذ أحمد المحرزي (طب الألطفال) 2011 / 2017؛ الأستاذ محمد الجويني (الجراحة العامة) 2017/ 2020

تقييمات خارجية الهدف منها الوصول إلى مرحلة الجودة والتميّز في التّكوين والأداء

إنّ المهمة الرئيسية لكل كلية طب هي تكوين لأطباء للمستقبل بحيث يستجيبون لاِحتياجات المجتمع في المجال الصحي وذلك وفقا للسياق الوطني والعالمي. وهي إلى جانب ذلك تسهر على تكوين المختصين في العلوم والباحثين والقياديين في مجال الإدارة، وتعمل أيضا على وضع ملامح السياسات الصحية للبلاد التونسية وخاّصة استثمار الخبرات في المجال الطبي في خدمة الشعب والدولة. وبفضل المتعاونين من الشركاء على المستوى الوطني والعالمي، وبفضل انفتاحها على المحيط الخارجي، أصبحت للكلية رغبة في أن تصبح مؤسسة أكاديمية منخرطة في مسار التميز والجودة الذي يمنح التدريب الطبي رسالته النبيلة الخاصة به. فمنذ تأسيسها كان لكلية الطب بتونس رؤية بيداغوجية واضحة محوره الطالب وذلك بإعادة الّنظـر ومراجعة وتحسين مناهج الدراسات الطبية، وقد تّم ذلك تحت إشراف رواد أصول التدريس الطبي من بين هيئة التدريس بالكلية ذوي الكفاءة العالية على المستوى الوطني والدولي وعلى رأسهم الأستاذ الراحل الشّادلي تبان. وفي هذا الإطار قامت الكلية بثلاثة تقييمات خارجية، كان الهدف منها هو الوصول بها إلى مرحلة الجودة والتميز في التكوين والأداء وهي كالتالي، التقييم الأول تّم سنة 1993 عن طريق ممثلين عن جامعة “لفال Laval” الكندية والتقييم الثاني تّم سنة 2005 تحت إشراف الهيئة العالمية لعمداء كلية الطب الناطقة بالفرنسية (CIDMEF). أما التقييم الثالث فقد تّم سنة 2016 وقد كان بمناسبة إعداد ملف لتقديمه للجهات المعنية للحصول على صفة “مؤسسة عمومية ذات صبغة علمية و تكنولوجية (EPST )” باعتباره خيار هام كان لا بد منه لتدعيم ملف الحصول على شهادة الاعتماد

الاِعتماد في التّعليم الطبّي هو اَعتراف عالمي بالقدرة العلمية والبيداغوجية

إنّ هذا التتويج هو نتيجة مجهود 1516 مدرسا، يقومون بالتدريس والإشراف على تدريب وتأطير الطلبة البالغ عددهم 6000 طالب. فالحصول على شهادة الاعتماد في التعليم الطبي كان ضرورة حتمية قبل موفي سنة 2023/ 2024: إذ أن الاعتماد في التعليم الطبي هو اعتراف عالمي بالقدرة العلمية والبيداغوجية لبرامج الدراسات الطبية المعتمدة تمنح بمقتضاه “شهادة الاعتماد” لكليات الطب. كما أن الاعتماد هو شهادة تمنح لكليات الطب مقابل الاعتراف لهم بملاءمة برامج التكوين الطبي للجودة التي تتمثل في تحصيل الفائدة المرجوة من التكوين الطبي للطلبة. والاعتماد من شأنه كذلك أن يضمن سلا مة المرضى وكفاءة الأطباء الممارسين لمهنة الطب. ثم أن الحصول على شهادة الاعتماد الطبي قد أصبح إلزاميا لكل مؤسسة تعليمية تنشط في المجال الصحي وذلك قبل سنة 2023 (تّم تأجيله إلى سنة 2024 بسبب جائحة كوفيد- 19) كما أن الحاجة للاعتماد في المؤسسات الجامعية بصفة عامة ولكليات الطب بصفة خاصة يندرج ضمن استراتيجية عالمية لمنظمة الصحة العالمية يتمثل في العمل على تحقيق اعتماد مؤسسات التكوين الصحي على المستوى العالمي.

المرحوم الأستاذ عمر الشادلي مؤسس كلية الطب بتونس وأول عميد لها من 1964 إلـى سنة 1971

تتويج يتجاوز الجيل الحالي من الطّلبة ليشمل كلّ الّذين تلقوا تكوينهم بالكلّية وكذلك جيل المؤسّسين

وخلال حفل أقيم أمس بكلية الطب بتونس بإشراف وزراء التعليم العالي والصحة والتربية وبحضور الأسرة الجامعية من عمداء وأساتذة وطلبة وإعلاميين وضيوف تناول الكلمة عميد الكلية محمد الجويني الذي أبرز أهمية هذا التتويج الذي يأتي نتاج نضالات الأسرة الجامعية حيث ساهمت كلية الطب بتونس منذ مطلع ستينات القرن الفارط، في تكوين وتدريس دفعات بالآلاف من الكفاءات الطبية التونسية واستقطبت المئات من الطلبة الأجانب، مشيرا إلى أن هذا التتويج يتجاوز الجيل الحالي من الطلبة ليشمل كل الأطباء الذين تلقوا تكوينهم بالكلية وكذلك جيل المؤسسين. وتحدث العميد عن مختلف مراحل مسار غمار الاعتماد الذي جاء بصفة اختيارية، في اطار سعي الكلية لتقييم جودة التكوين والتأطير بها، حيث أن هذا المسار انطلق منذ سنة 2016 بمراسلة العمادة للهيئة العالمية لعمداء كليات الطب من أجل البدء في مرحلة التقييم ونيل الاعتماد الدولي.

معايير جودة عالية الأمر للحصول على الاِعتماد الدّولي

هذا وقد أقرت العمادة الحالية إحداث لجان شملت مهامها تطوير جودة التكوين والإدارة والتنظيم وتقييم البحث العلمي وتحسين الموارد، ثم راسلت الهيئة من أجل استئناف مسار الاعتماد، ثم أن اللجنة المكلفة باسناده تلقت تقريرا من طرف الأساتذة حول معايير الجودة في حين أرسل الطلبة بدورهم تقريرهم الخاص إلى نفس اللجنة. وقد أوفدت اللجنة المكلفة بمنح الاعتماد، وفدا الى كلية الطب استمرت زيارته من 1 الى 5 ديسمبر 2019، وقام بأكثر من 160 مقابلة مع المدرسين والطلبة والعملة بالكلية، كما تابع عن كثب كافة المعايير الخاصة بالجودة، وقد تحصلت الكلية على 9 من 10 معايير جودة الأمر الذي مكنها من الحصول على هذا الاعتماد الدولي.

تعليق الدّروس بمؤسّسات التّعليم العالي في ظلّ الظّروف الصحّية غير مطروح

كما تولى المتدخلون خلال اللقاء إضافة إلى تثمين الحدث بنيل كلية الطب بتونس لشهادة الاعتماد فقد تعرضوا في كلماتهم إلى الوضع الصحي حاليا وآخرالمستجدات من ذلك فإن وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي ألفة بن عودة أكدت انه لا مجال لايقاف الدروس رغم تسجيل حالات إصابة في صفوف الأساتذة والطلبة حيث ان الوزارة اعتمدت التعليم الحضوري المندمج بالتقليل في عدد الطلبة واعتماد التعليم عن بْعد مشيرة أنّ مسألة تعليق الدروس بمؤسسات التعليم العالي، في ظل الظروف الصحية التي تشهدها البلاد غير مطروح. حيث ان تعليق الدروس بمؤسسات التعليم العالي سينجر عنه تداعيات وخيمة وآثار نفسية سلبية على الطلبة، كما أن قرار الوزارة بمواصلة التدريس بالجامعات التونسية جاء بعد استشارة الفرق الطبية المختصة وأخصائيين نفسانيين الذي اكدوا على ضرورة ضمان استمرارية الدروس. وقد اعتمدت الوزارة التعليم المندمج من خلال خفض عدد الطلبة الحاضرين بمؤسسات التعليم العالي وكذلك أقرت التواصل البيداغوجي بين المدرسين مع الطلبة مع الالتزام بتوصيات الوقاية من خلال تطبيق التباعد الجسدي وغسل الأيدي وارتداء الكمامات.

المنظومة الصحّية قادرة على التكفّل بالمرضى المصابين بفيروس كورونا

ومن جهته أكد وزير الصحة، فوزي مهدي، أن المنظومة الصحية مازالت قادرة على التكفل بالمرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد. حيث سخرت الوزارة عدة أقسام بالمستشفيات للتكفل بالمرضى من أجل تخفيف الضغط على أقسام الاستعجالي والانعاش، الى جانب الترفيع في عدد الأسرة الخاصة بالانعاش والتنفس الاصطناعي مع تعزيز الموارد البشرية بالمستشفيات. وستكون بلادنا من اول البلدان التي ستتحصل على 369 الف جرعة من اللقاح الذي سيقع انتاجه ضد كورنا على ان يقع مضاعفة الكمية لاحقا. كما أعلن أن الوزارة بالاشتراك مع بقية الوزارت وفي مقدمتهم وزارة المالية تعمل حاليا على تجهيز اعتمادات مالية لشراء لقاحات كوفيد 19 وللانخراط في الأسواق العالمية لتوفير الكميات الكافية لتونس. كذلك أشاد وزير الصحة في كلمته بالمجهود الوطني المبذول لملاءمة النظام التونسي للدراسات الطبية مع المنظومة العالمية وبالتطور المتواصل لمناهجه عبر عدّة مشاريع إصلاحية رائدة متقدّما بتحية إكبار إلى النخب المتعاقبة من الإطارات الطبية الجامعية والعمداء والإداريين لحرصهم على مزيد العناية بالتكوين والمساهمة في تعزيز التكوين ما بعد الجامعي حفاظا على الدور المرجعي للمؤسسة الاستشفائية الجامعية ودعما للإشعاع العالمي للمدرسة الطبية التونسية

اِستعمال التّحاليل السّريعة من أجل تخفيف الضّغط على المخابر وأقسام الاِستعجالي

وفي تعليقه عن شهادة الاعتماد التي تحصلت عليها كلية الطب، اشار الوزير إلى ان هذا من شأنه ان يطمئن على جودة الخدمات الصحية في تونس. مؤكدا دعم الدولة المتواصل للكلية التي توفقت منذ نشأتها في الاستجابة لاحتياجات المؤسسات الاستشفائية من خلال تكوين دفعات من الكفاءات الطبية. وفي تقييمه للوضع الوبائي في تونس، اكد وزير الصحة أن حالات الاصابات والوفيات في تونس متواصلة في الارتفاع وان عديد الاجراءات وقع اتخاذها للحد من انتشار فيروس كورونا من خلال الانطلاق هذا الاسبوع في استعمال التحاليل السريعة من أجل تخفيف الضغط على المخابر وأقسام الاستعجالي قائلا: “ان المنظومة الصحية في تونس مازالت واقفة على ساقيها.. ولم تنهار”. مشددا على ضرورة احترام البروتوكلات الصحية والاجراءات الوقائية لتجاوز ذروة هذا الوباء