أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ في اِختتام أشغال المنتدي الدّولي حول: “أهداف التّنمية المستدامة من منظور النّوع الاِجتماعي: أولويّات تونس بعد جائحة الكوفيد – 19” ، توصيّات تمّت صياغتها في مشروع وثيقة توجيهيّة مؤسّسة وفقا لمحاور أساسيّة كبرى

متابعات/ في اِختتام أشغال المنتدي الدّولي حول: “أهداف التّنمية المستدامة من منظور النّوع الاِجتماعي: أولويّات تونس بعد جائحة الكوفيد – 19” ، توصيّات تمّت صياغتها في مشروع وثيقة توجيهيّة مؤسّسة وفقا لمحاور أساسيّة كبرى

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

شهدت الاحتفالات بالعيد الوطني للمرأة هذه السنة تميزا من حيث التظاهرات والتكريمات اعترافا بالدور الطلائعي للمرأة التونسية في مختلف المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية… وقد نظمت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن المنتدى الدولي حول “أهداف التنمية المستدامة من منظور النوع الاجتماعي: أولويات تونس بعد جائحة كوفيد – 19″، أيام 10 و11 و12 أوت الجاري وذلك بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومكتب منظمة العمل الدولية بتونس ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وجمع المنتدى ممثلين عن الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية والوطنية وكفاءات من مختلف المجالات وممثلين عن الهياكل العمومية والمجتمع المدني الوطني، إلى تقديم الإنجازات التي حققتها تونس في مجال حماية المرأة وتدعيم حقوقها في مواجهة كوفيد 19، تبعا لما تم التوقف عليه من نقاط إيجابية ونقاط سلبية خلال تلك الفترة، واستخلاص التوصيات التي يتعين العمل على تفعيلها وتحقيقها، فيما يتعلق بإعادة ترتيب أولويات تونس بخصوص أهداف التنمية المستدامة من منظور النوع الاجتماعي.

وقد تضمّن جدول أعمال المنتدى الدولي، يوم 10 أوت انطلاق أشغال اللجان القطاعية، عن طريق حشد وتعبئة ممثلي الهياكل الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، بمشاركة الوكالات الحكومية الدولية للتعاون الدولي، لجمع التوصيات من أجل قراءة مراعية للنوع الاجتماعي لخطة التنمية، بما في ذلك الإجراءات الواجب اتخاذها على المدى القصير. وبالنسبة ليوم 11 أوت تم عقد الجلسة العامّة للمنتدى، بمشاركة السيدات والسادة الوزراء لمناقشة ستة مواضيع في إطار ست حلقات حوار بحضور ممثلين لمؤسسات الأمم المتحدة والجهات الفاعلة في القطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات العموميّة.

وخلال يوم 12 أوت تمّ اختتام أشغال المنتدى بإشراف رئيس الحكومة وتقديم ما تمّ القيام به خلال المنتدى من خلال عرض أهمّ التوصيات من قبل وزيرة المرأة والأسرة والطّفولة وكبار السنّ أسماء السحيري، التي أعلنت عن جملة من التوصيات التي انبثقت عن أعمال المنتدى الدولي والتي تمت صياغتها في مشروع وثيقة توجيهية مؤسسة وفقا لثلاثة محاور أساسية كبرى تتعلق بالمجال التشريعي والتنظيمي المؤسساتي وأخرى متعلقة بالبرامج والخدمات. وأفادت الوزيرة في كلمتها أن العمل مازال متواصلا ومستمرا رغم التقدم المحرز والمشهود به وطنيا ودوليا لبلادنا في المجال التشريعي فيما يتعلق بالقضاء على العنف والتمييز ضد المرأة ومكافحة الاتجار بالأشخاص ومأسسة وإدماج النوع الاجتماعي، تخصيص مجلس وزراء للتداول حول مسائل تهدف لتعزيز حقوق المرأة مراعاة لتداعيات جائحة الكوفيد- 19 ولدى إشرافه على اختتام اشغال المنتدي الدولي حول: “أهداف التنمية المستدامة من منظور النوع الاجتماعي: أولويات تونس بعد جائحة الكوفيد – 19” أعلن رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ أنه وبمناسبة الاحتفاء بالعيد الوطني للمرأة، كان قد أذن بتخصيص مجلس وزراء صبيحة يوم 12 أوت للتداول حول مسائل تهدف لتعزيز حقوق المرأة مراعاة لتداعيات جائحة الكوفيد- 19، وقد اتخذ المجلس جملة القرارات من بينها تعزيز التدابير المتخذة للقضاء على العنف ضد المرأة: من خلال المصادقة على مشروع القانون المتعلق بالموافقة على اتفاقية مجلس أوروبا حول الوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما والتي سبق لمجلس أوروبا أن استجاب لطلب تونس الانضمام إليها في أفريل 2020 ودعاها لإتمام إجراءات المصادقة، فالمصادقة على هذه الاتفاقية، كأول نص إقليمي ملزم للدول في مكافحة العنف ضد المرأة، من شأنه تطوير مقاربة التعاطي مع هذه الآفة وتعزيز التعاون الدولي خاصة مع مجلس أوروبا والاتحاد الأوروبي في هذا الخصوص، كذلك المصادقة على مشروع الأمر الحكومي المتعلق بتنظيم مراكز التعهد بالنساء والأطفال ضحايا العنف تفعيلا للقانون عدد 58 لسنة 2017 وضمانا لتعميم تواجد المراكز في مختلف مناطق الجمهورية خلال فترة مخطط التنمية الخماسي المقبل، وقد تم إحداث 4 مراكز إيواء و3 مراكز استقبال وانصات إلى حد الآن، يتم دعمها في إطار عقود شراكة مع وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن باعتمادات جملية بلغت خلال سنة 2020 قرابة 690 ألف دينار.

كما تم تخصيص اعتمادات مالية تتجاوز 700 ألف دينار خلال سنتي 2019 و2020 لإحداث وتهيئة 3 مراكز إيواء بولايات جندوبة (وادي مليز) وسيدي بوزيد (مكناسي) والقصرين. وسيتم العمل على إحداث مركزي إيواء آخرين بولايتي سليانة وقابس خلال سنة 2021. كذلك التركيز الفعلي للمرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة وتعيين رئيسته وأعضاء مجلسه العلمي بما يمكن من انطلاقه في ممارسة مهامه، باعتباره الآلية الوطنية التي تعمل على وضع السياسات وخطط العمل لمكافحة العنف ضد المرأة كجائحة قديمة متجددة في كل الأزمان والعصور.

إحداث مركز دولي نموذجي لدفع المبادرة الاِقتصادية النّسائية

سيتم إحداث مركز دولي نموذجي لدفع المبادرة الاقتصادية النسائية، بالشراكة مع منظمة العمل الدولية، وسيكون فضاء امتياز لتوفير فرص تكوين للشابات التونسيات والنساء في شمال إفريقيا حول المبادرة الاقتصادية وتخصيص فضاء صناعة كفاءات في هذا المجال ومحضنة لمرافقة النساء في إحداث مشاريعهن الرائدة. كما سيكون هذا المركز أيضا آلية لتبادل الخبرات بين دول ضفتي المتوسط وبين دول الجنوب خاصة. كذلك تطوير منظومة مراعية لخصوصيات بعض الفئات الهشة والتداول حول مشروع قانون يتعلق بتنظيم العمل المنزلي يقطع بصورة جذرية مع المنظومة القانونية الموجودة حاليا والتي تعود لأكثر من خمسين سنة (1965) ولم تعد تستجيب لمتطلبات الواقع التونسي وتطور القوانين المقارنة.

ينص هذا القانون على جملة الضمانات التالية منها منع التوسط في التشغيل في العمل المنزلي للقطع مع عمليات الاتجار والاستغلال الاقتصادي وخاصة للنساء والأطفال وفرض عقوبة في حالة مخالفة ذلك، وضرورة التصريح لمكتب التشغيل والعمل المستقل بوجود علاقة شغلية بين الطرفين مبينة على عقد مكتوب يضمن هيكلة نشاط العمل المنزلي والخروج به من الهشاشة والنمطية ومعاقبة عدم احترام هذا الالتزام. كذلك ضبط الأجر نقدا بما لا يقل عن الأجر الأدنى المضمون وذلك لمزيد توفير ظروف عمل ملائمة خاصة الموازنة بين الأجر والعمل المتفق عليه مع تحديد ساعات العمل القصوى وساعات العمل الإضافية ووجوبية التمتع بالراحة الأسبوعية والسنوية والراحات الخاصة وخاصة عطلة الأمومة الرضاعة، كذلك إلزام المؤجر بمراعاة حقوق العاملات المنزليات وخاصة التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بما يضمن حقهن في جرايات التقاعد والتداوي، ومنح متفقدي الشغل واعوان مصالح الضمان الاجتماعي إمكانية مراقبة ظروف العمل المنزلي ورفع المخالفات في ذلك مع تخصيص قضاء الشغل للنظر في الدعوى الناشئة بين الطرفين حول العمل المنزلي بما يسمح بمزيد ضمان حقوق العاملات المنزليات والتنصيص على واجب الإشعار المحمول على كل مواطن للإبلاغ عن تشغيل الفتيات أو التشغيل في ظروف غير ملاءمة وعدم إمكانية تتبع المُبلَغ عن حسن نية.

إحداث صنف “نقل العملة الفلاحييّن”و القطع مع الوسائل غير مراعية لشروط السّلامة والأمن

من جملة القرارات المصادقة على مشروع تعديل وإتمام مجلة حماية الطفل فيما يتعلق بالطفل الضحية والطفل الشاهد بالنظر لتنامي ظاهرة اغتصاب الفتيات والفتيان وارتفاع حالات العنف الجسدي والمعنوي وسوء المعاملة المسلط على الطفل فضلا عن تطور الجرائم السيبرنية المرتكبة ضد الأطفال خاصة خلال فترة الكوفيد -19 ولذلك فقد سعى مشروع القانون المذكور لما يلي: المصادقة على مشروع الأمر الحكومي التطبيقي للقانون عدد 51 لسنة 2019 المتعلق بإحداث صنف “نقل العملة الفلاحييّن” لتنظيم هذا الصنف من النقل وسيمكن هذا النص من القطع مع نقل الفلاحات في وسائل نقل غير مراعية لشروط السلامة والأمن بتخصيص الوسائل الضرورية لنقلهن. إضافة إلى تشجيع المبادرات الرامية لدفع حقوق النساء وذلك بالمصادقة على مشروع أمر حكومي محدث لجائزة “مية الجريبي” لأفضل نشاط داعم لمشاركة المرأة في الحياة العامة والنفاذ لمواقع القرار وذلك مهما كانت طبيعة النشاط. والمصادقة كذلك على مشروع أمر حكومي منظم لجائزة “زبيدة بشير” لأفضل الكتابات النسائية التونسية في المجال الثقافي والعلمي والبحثي المتعلقة بحقوق النساء.

مناهضة العنف ضدّ المرأة والفتيات الوجه المخفيّ لجائحة كوفيد- 19

وخلال الجلسة العامّة للمنتدى، تمت مناقشة ستة مواضيع في إطار ست حلقات حوار نذكرمنها حلقة النقاش الأولى حول “مناهضة العنف ضد المرأة والفتيات الوجه المخفي لجائحة كوفيد- 19” ترأستها وزيرة العدل، ثريا الجريبي، وتناولت الجلسة مسائل تتعلق بالولوج لخدمات الأمن والحماية، وتحسين النفاذ لخدمات الحماية والتعهد في المجال العدلي بالنساء ضحايا العنف وتجربة الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني في مراكز الإيواء والتعهد بالنساء ضحايا العنف، ومساهمة المجتمع المدني في توجيه النساء ضحايا العنف والتعهد بهن، إلى جانب التجارب والممارسات الجيدة على المستوى الدولي في مناهضة العنف ضد المرأة، وتعاطي العدالة الجنائية مع العنف المسلط على النساء خلال فترة الحجر الصحي. وانتظمت الورشة الثانية حول “الانتقال الصحي وصحة المرأة: الدروس المستفادة من الجائحة”. وقد تم التركيز على المسائل المتعلقة بالولوج لخدمات الصحة الجنسية والإيجابية واستمرار تقديم الخدمات الأساسية للصحة الجنسية والانجابية والتعهد والتعهد بالنساء ضحايا العنف في فترة الحجر الصحي، النساء والإعاقة من أجل سياسة حكومية أفضل، بالإضافة إلى عدم المساواة أمام أمراض الجهاز العصبي

الرّقمنة والتّجديد والاِبتكار في خدمة المساواة

أما حلقة النقاش الثالثة حول “الرقمنة والتجديد والابتكار في خدمة المساواة” فقد ترأسها وزير تكنولوجيا الاتصال والتحول الرقمي فاضل كريم رفقة وزيرة الشؤون الثقافية شيراز العتيري وتم خلال حلقة النقاش التركيز على مسائل تتعلق بالمرأة والولوج إلى الثقافة ودعم الإبداع، والذكاء الاصطناعي وقانون الشركات الناشئة وحضور النساء رائدات الأعمال وتجربة مشروع دعم التكنولوجيا والابتكار، إلى جانب عرض تجارب تونسية في المجال التكنولوجي والرقمي على غرار برنامج سمارات تونيزيا ومؤسسة سنابل ماد في حين ترأس وزير التكوين المهني والتشغيل فتحي بالحاج رفقة كاتبة الدولة المكلفة بالموارد المائية، عاقصة البحري الورشة الثالثة حول “إدماج النساء والتنمية ومكافحة مظاهر الهشاشة”.

وتمحورت المداخلات حول دور النساء التونسيات بالخارج وإدماج النساء ومناهضة الهشاشة ووضع منظومة إحصائية مراعية للنوع الاجتماعي وديناميكية التونسيات بالخارج، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني من أجل إدماج أفضل للناشطين في القطاع غير المهيكل ودور المنظمات الوطنية في دعمه، إلى جانب التجارب المكتسبة من أجل إدماج أفضل للنساء في الوسط الريفي، وهندسة المجتمع المدني من أجل التقليل من أوجه التفاوت والإدماج المالي والتمكين الاقتصادي للنساء.

خارطة طريق للإنعاش الاِقتصادي للنّساء لدعم التّنمية الاِقتصادية المراعية للنّوع الاِجتماعي

وقد طرحت الورشة الخامسة، برئاسة وزير المالية محمد نزار يعيش ومحافظ البنك المركزي مروان العباسي وبمشاركة الرئيس المدير العام للبنك التونسي للتضامن، محمد كعنيش خارطة الطريق للإنعاش الاقتصادي للنساء والفرص المتاحة لدعم التنمية الاقتصادية المراعية للنوع الاجتماعي في الجهات. وتناولت حلقة النقاش مسائل تتعلق بديناميكية دعم الاستثمار والشراكة بين القطاعين الخاص والعام من أجل النهوض بالاستثمار الخاص، ودعم الديبلوماسية الاقتصادية لفائدة النساء، والممارسات الجيدة ومقاربة دعم ريادة الأعمال الاجتماعية والابتكار الاجتماعي كرافد للاستثمار في الجهات. كما تمحورت الجلسة أيضا حول دور المنظمات المهنية في دعم النساء رئيسات المؤسسات، والبحث في المقاربة لتعزيز ريادة الأعمال لدى النساء، إلى جانب تعزيز العروض المقدمة من قبل البنك التونسي للتضامن لفائدة خريجات التعليم العالي.

كما ترأس الوزير لدى الحكومة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني، العياشي الهمامي، حلقة النقاش السادسة حول “النساء والقيادة” وتناولت المداخلات مشاركة النساء في الانتخابات وحضور المرأة في الفضاء العام بالجهات، ودور وسائل الإعلام من أجل مناصرة المساواة، إلى جانب قراءة في واقع المرأة القائدة بتونس والمعارف المكتسبة من أجل مكان فاعل للمرأة في الوسط الريفي.