أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ في اليوم العالمي للطّفل رئيس الحكومة يعطي إشارة اَنطلاق برنامج الوالديّة الإيجابية ويعلن عن إحداث المجلس الأعلى لتنمية الطّفولة

متابعات/ في اليوم العالمي للطّفل رئيس الحكومة يعطي إشارة اَنطلاق برنامج الوالديّة الإيجابية ويعلن عن إحداث المجلس الأعلى لتنمية الطّفولة

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

اليوم العالمي للطفل الذي يوافق 20 في نوفمبر من كل عام، تم تحديده، ليكون يومًا للاحتفال بكل طفل في العالم. ويأتي هذا اليوم من أجل التوعية وتحسين حياة الطفل في مختلف أنحاء العالم، وقد تم اختيار هذا اليوم، ليكون بمثابة الاهتمام بحقوق الطفل، حيث أنه هو اليوم الذي أعلنت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان الخاص بحقوق الطفل، لذلك فقد جعلوه يوم عيد الطفولة نتيجة الإقرار بحق الطفل. وقد تميز الاحتفال بالذكرى السنوية الثلاثين لاتفاقية حقوق الطفل هذا العام بأهمية كبيرة. إذ أنه وقت للاحتفال ووقت للمطالبة باتخاذ إجراءات من أجل حقوق الطفل. وفي هذا الإطار تميزت بلادنا بانعقاد ندوة وطنية حول تقديم نتائج الدراسة المتعلقة بمعارف ومواقف وممارسات الأولياء حول تنشئة أطفالهم في مرحلة الطفولة المبكرة وعرض برنامج الوالدية الإيجابية بإشراف رئيس الحكومة هشام المشيشي الذي أعطي اشارة انطلاق هذا البرنامج وأعلن عن احداث المجلس الأعلى لتنمية الطفولة توكل له مهمة رسم السياسات العامة للطفولة مبرزا أن قضايا الطفولة والشأن الأسري من أوْكدِ أولويات الحكومة. ولدى إشرافه على افتتاح الندوة الوطنية التي نظمتها وزارة المرأة والأسرة وكبار السن بالتعاون مع مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة بتونس “اليونيسف”، وذلك بحضور عدد من الوزراء ومن السفراء وبمشاركة مديرة مكتب اليونيسيف بتونس

تونس أوّل بلدٍ عربي وإفريقي يُصدر مجلّة خاصّة بحماية الطّفل

اعتبر رئيس الحكومة أنّ الشأن الأسري يدخل صُلب سياستها الاجتماعية، ايمانا بأنّ بناء المستقبل وتحقيق التنمية يَمُرُّ وجوبا بتمكين الأسرة والطفل، وبأنّ مستقبل تونس يمرّ عبر بناء طفولة متوازنة. مشدٌداعلى المكانة التي توليها تونس للطفولة سواء عبر ترسانة القوانين أو مصادقتها على الاتفاقيات الدولية ذات الصّلة، فالجمهورية التونسية كانت أوّل بلدٍ عربي وإفريقي يُصدر مجلة خاصة بحماية الطفل سنة 1995 بعد مصادقتها على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل سنة 1991 أيْ سنتين فقط على إثر إقرارها من قبل الأمم المتحدة، إضافة إلى كونها كانت دائما متابعة لشأن الطفولة على المستوى الدّولي فضلا عن انضمامها إلى البروتوكولات الاختيارية الثلاث الملحقة بالاتفاقية الدولية، وآخرها اتفاقية أكتوبر 2019 حيث استكملت تونس انضمامها الى اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي.

مزيد دعم الأولياء في ظلّ المخلّفات النّفسية والاِقتصاديّة والاِجتماعيّة لجائحة كوفيد 19

وأشار هشام مشيشي إلى اهتمام بلادنا بمراجعة التشاريع الوطنية على ضوء الأحكام الجديدة لدستور سنة 2014 الذي أكّد في عديد فصوله على حقوق الطفل وخاصة في فصله 47 بصفة صريحة ومباشرة. معبرا عن الالتزام اللاّمشروط للحكومة بقضايا الأسرة والطفل والعزم على الارتقاء بأوضاعه رغم الظروف الصحية الاستثنائية والظرف الاقتصادي الصعب. وذكّر رئيس الحكومة بالإستراتيجية الوطنية متعدّدة القطاعات 2017-2025 والتي اعتمدت في صياغتها على مقاربة تشاركية بين مختلف المجالات المتصلة بتربية وتنشئة الأطفال وفي تكامل بين جميع المتدخلين الحكوميين وغير الحكوميين بما فيهم الأطفال والأولياء. كما جدد تحمّل الدولة لمسؤوليتها تجاه الأجيال القادمة مؤكدا على مزيد دعم الاولياء في ظلّ المخلفات النفسية والاقتصادية والاجتماعية لجائحة كوفيد 19.

تعميم النّفاذ إلى خدمات تنمية الطّفولة المبكّرة ذات جودة

من جهتها أفادت وزيرة المرأة والأسرة وكبار السن، إيمان الزهواني هويمل، في كلمتها أن أهم توجهات الاستراتيجية متعددة القطاعات لتنمية الطفولة المبكرة (2017-2025) تتمثل في تعميم النفاذ إلى خدمات تنمية الطفولة المبكرة ذات جودة من خلال عدة برامج على غرار إحداث فضاءات عمومية للطفولة المبكرة في المناطق ذات الأولوية وإعادة إحياء رياض الأطفال البلدية بالإضافة إلى تمكين 10.000 طفل من أبناء العائلات المعوزة من الالتحاق برياض الأطفال في إطار دعم الأسر محدودة الدخل ورعاية وحماية أطفالها، مشيرة إلى إحداث ثلاثة مراكز نموذجية لتنمية الطفولة المبكرة بالتعاون مع منظمة اليونيسيف. وأكدت الوزيرة أن إطلاق برنامج “التربية الوالدية الإيجابية” يرمي بالاساس إلى تعميق الوعي لدى الأمهات والآباء بضرورة اكتساب معارف ومهارات تربوية متطورة تقوم على احترام حقوق الطفل وتنمية مهاراته من جهة وتدعم الأواصر الوثقى التي تجمع الطفل بوالديه وتجعله ينشأ في وسط عائلي سليم ومتوازن، مبينة أن نتائج الدراسة المتعلقة بمعارف وقدرات وتعامل الأولياء مع أطفالهم في مرحلة الطفولة المبكرة كانت المنطلق لوضع التصور العام والمحاور الكبرى لبرنامج الوالدية الإيجابية ضمن أربعة مواقع نموذجية (الملاسين- بلطة وبوعوان- حفوز- مدنين) كمرحلة أولية في انتظار تعميم البرنامج. مذكرة أن هذه الدراسة التي شملت 5000 ولي وولية اهتمت بجوهر العلاقة بين الوالدين والطفل في فترة نموه المبكرة (من 0 إلى 6 سنوات) لا سيما معارف الأبوين فيما يخص فوائد الرضاعة الطبيعية ومدى إدراكهم لدرجات النمو الطبيعي من عدمه لطفلهم أو أطفالهم وكيفية تعاطيهما مع المشاكل الصحية التي تعترض أبنائهما.

الاِستثمار في الطّفولة يعدّ اَستثمارا في المستقبل وبناء لمواطنة فاعلة وتأسيسا للدّيمقراطية

وبيّنت الوزيرة في ذات الصدد ان بعض التقارير تشير إلى أن أكثر من 80 % من الأطفال قد تعرّضوا للعنف واعتبرت ذلك مؤشرا خطيرا يتطلّب ضبط رؤية شاملة لمقاومة كل الظواهر الاجتماعية الضارة بالطفولة ورسم سياسات عمومية أفقية يتم ترجمتها في برامج خصوصية ونشاطات مشتركة بين مختلف الوزارات. كما دعت إلى ضرورة التفكير في عمل مشترك يستهدف الاعتناء بالطفولة في مراحلها المختلفة وبعملية التنشئة الاجتماعية وبالقضاء على كافة مظاهر العنف والانتحار، والتسرب المدرسي، وغيرها من الظواهر الاجتماعية التي نخرت النسيج الاجتماعي في بلادنا، معتبرة أن الاستثمار في الطفولة يعد استثمارا في المستقبل وبناء لمواطنة فاعلة وتأسيسا للديمقراطية

تطوير البرامج الرّامية إلى تنمية المهارات لدى النّاشئة في الميادين الثّقافية والإبداعية

كما تابع المشاركون في أشغال الندوة إلى مداخلات كل من مديرة مكتب اليونيسف في تونس، ماريلينا فيفيان، التي أكدت التزام اليونيسف بدعم السياسات والبرامج الوطنية الهادفة إلى تحقيق حقوق لكل طفل ثم إن وباء فيروس كورونا أظهر أنه في أوقات الأزمات من المهم أن تضع الحكومات مقاربات داعمة للآباء والأمهات ومقدمي الخدمات الصحية الذين يحتاجون إلى أن يكونوا شاملين ومستدامين لضمان إطار مناسب للأطفال جنبًا إلى جنب مع مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني لتكريس هذا النهج. كما تدخل وزير التربية فتحي السلاوتي ووزير الشؤون الدينية أحمد عظّوم ووزيرالصحة فوزي مهدي حيث تولى كل وزير تقديم الجوانب التي ستكون محورالمساهمة في برنامج التربية الوالدية الإيجابية والتي تندرج ضمن توجّهات كل وزارة حسب إختصاصها من ذلك قدّم وزير الشؤون الثقافية بالنيابة الحبيب عمّارجملة من المشاريع الثقافية الدّاعمة وتتمثل مختلف هذه المشاريع في تطوير البرامج الرامية إلى تنمية المهارات لدى الناشئة في الميادين الثقافية والإبداعية والنهوض بإنتاج الأعمال الفكرية والفنية الموجّهة للطفل واليافعين سعيا إلى الارتقاء بالذائقة الفنية ودعم السلوك والتنشئة السليمة. وتشمل هذه المشاريع كذلك الجانب التكويني العلمي من خلال تنظيم مجموعة من الندوات العلمية الدولية التي تسلّط الضوء على بعض القطاعات الثقافية الموجهة للأطفال واليافعين والأولياء، إلى جانب السعي إلى تنظيم دورات تكوينيّة جهوية ووطنية موجهة لإطار التنشيط تهدف إلى رسكلتهم في مجالات تنشيط جديدة ومستحدثة.

تطوير محامل المضامين الثّقافية بالاِعتماد على التّقنيات الحديثة

وترمي هذه المشاريع أيضا إلى تطوير أنشطة الأقسام والنوادي المخصصة للأطفال واليافعين صلب المؤسسات الثقافية (دور ثقافة، مكتبات عمومية، معاهد موسيقى….) من خلال بعث تظاهرات وبرامج ثقافية وفنية جديدة موجهة للأطفال في مجالات الكتاب والآداب والمطالعة والمسرح والموسيقى والسينما والتقنيات الحديثة والعمل التطوعي فضلا عن إحداث برنامج الطفل المُعين لتجذير قيم التطوع والمبادرة بمساعدة الغير. وأشار وزير الشؤون الثقافية بالنيابة إلى أن الوزارة تسعى إلى تطوير محامل المضامين الثقافية بالاعتماد على التقنيات الحديثة حتى تكون متاحة للناشئة في صيغ تربوية وتكنولوجية متجدّدة (الرقمنة، الكتاب المسموع، استنباط تطبيقات ذات صلة بالتراث…) ودعم برامج التعريف بالتراث الوطني، خاصة بالمتاحف والمواقع الأثرية، لدى مختلف الفئات الاجتماعية والشرائح العمرية. وأكّد الحبيب عمّار ضرورة العمل على تطوير برامج الشراكة والتعاون مع الوزارات ذات الصلة بالأطفال والشباب والأسرة ومع المجتمع المدني ووضع برامج خصوصية لفائدة المرأة (وخاصة في الأوساط الريفية) ومراكز الإصلاح ومراكز الدفاع والتأهيل الاجتماعي.

زيادة الوعي بحقوق الطّفل وتحسين رفاهيّة الأطفال

وللإشارة فإن الإعلان عن جملة هذه المشاريع يوم 20 نوفمبر يؤكد أهمية هذا اليوم لأنه يوافق تاريخ ذات اليوم عام 1959 عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل. وهو أيضا تاريخ عام 1989 عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل. ومنذ عام 1990، يصادف اليوم العالمي للطفل الذكرى السنوية لتاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان والاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل. كذلك فمن أهداف هذااليوم توفير بيئة يكون فيها جميع الأطفال ملتحقين بالمدارس، وآمنين من الأذى، وقادرين على تحقيق إمكاناتهم وأحلامهم. وتعزيز الترابط الدولي والتوعية بين الأطفال في جميع أنحاء العالم وزيادة الوعي بحقوق الطفل، وتحسين رفاهية الأطفال.

رؤية جديدة لعالم يُشرِك جميع الأطفال في القرارات الّتي تؤثّر على مستقبلهم

في اليوم العالمي للطفل، والذي يحتفي بإقرار اتفاقية حقوق الطفل، يجب أن نضع رؤية جديدة لعالم يُشرِك جميع الأطفال في القرارات التي تؤثر على مستقبلهم ويجب أن نستمع إلى الأطفال واليافعين وأن نعمل إلى جانبهم لتصميم مستقبل أفضل. كذلك معاً، يمكننا وضع رؤية جديدة لمستقبل أكثر خضرة واستدامة، لكل طفل. وضمان حياة أفضل لكل طفل بعد انخفاض أعداد الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة منذ عام 1989 إلى أكثر من 50%. وانخفاض كذلك نسبة الأطفال الذين يعانون نقص التغذية منذ عام 1990 إلى نصف النسبة تقريبًا. وإن 2.6 مليار طفل لديهم مياه صالحة للشرب مقارنة بعام 1990. كذلك 262 مليون طفل خارج المدرسة. و650 مليون فتاة تزوّجن قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة. وواحد من كل 4 أطفال سيعيش في مناطق ذات موارد مائية محدودة بحلول عام 2040.

تداعيّات جائحة كوفيد- 19 في مجال حقوق الطّفل

كما أنّ جائحة كوفيد 19 تهدد بتراجع سنوات من التقدم في حماية الأطفال من العنف. حيث أن 81٪ من الأطفال قد شهدوا زيادة في العنف في المنازل والمدارس والإنترنت منذ بداية الوباء ثم أن غسل الأيدي بالماء والصابون هو أحد الطرق الأكثر فاعلية لوقف كوفيد19. مع ذلك، لا يتمكن ملايين الأطفال من الوصول إلى المرافق الأساسية لغسل الأيدي. وفي اليوم العالمي للطفل، الدعوة موجهة للجميع لوضع رؤية جديدة لعالم يتمكن فيه كل طفل من الحصول على المياه المأمونة. ففي هذا العام، تسببت أزمة جائحة فيروس كورونا (كوفيد- 19) في بروز أزمة في مجال حقوق الطفل. فعقبات الوباء على الأطفال مباشرة وربما امتدت مدى الحياة إذا لم تُعالج. حيث أنه حسب تقرير أممي هناك تحذير من إمكانية ظهور جيل ضائع مع استمرار جائحة كورونا وذلك بالإضرارفي تعليم الأطفال وتغذيتهم وصحتهم وهناك من يذهب إلى أن الأطفال يثأثرون بنحو ضئيل بالمرض وهو أمر بعيد عن الحقيقة وحسب تقدير اليونيسيف فإن 11 بالمائة من حالات الإصابة عالميا هم من الأطفال والمراهقين. وبالتالي فمن الضروري الوقوف على تداعيات الوضع الصحي العالمي في هذه الفترة على الإنسان عموما والأطفال خصوصا لأنهم أكثرعرضة وتهميش. وبذلك ففي اليوم العالمي للطفل، والذي يحتفي بإقرار اتفاقية حقوق الطفل، يجب أن نضع رؤية جديدة لعالم يُشرِك جميع الأطفال في القرارات التي تؤثر على مستقبلهم وأن نستمع إلى الأطفال واليافعين وأن نعمل إلى جانبهم لتصميم مستقبل أفضل. كذلك معاً، يمكننا وضع رؤية جديدة لمستقبل أكثر خضرة واستدامة، لكل طفل.