أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ في الذّكرى الخامسة والسّبعين لإنشاء الأمم المتّحدة دعوة لوقف إطلاق النّارعالميّا وتوحيد الجهود وتكريس كلّ الطّاقات لمكافحة جائحة كوفيد-19″

متابعات/ في الذّكرى الخامسة والسّبعين لإنشاء الأمم المتّحدة دعوة لوقف إطلاق النّارعالميّا وتوحيد الجهود وتكريس كلّ الطّاقات لمكافحة جائحة كوفيد-19″

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

احتفل المجتمع الدولي في الرابع والعشرين من أكتوبر بيوم الأمم المتحدة ويٌصادف عام 2020 حلول الذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة وميثاقها التأسيسي. وتأتي هذه الذكرى في وقت يشهد العالم فيه اضطرابات كبيرة يزيد من تفاقهما الأزمة الصحية العالمية غير مسبوقة بسبب جائحة كوفيد- 19 التي لها عواقب اقتصادية واجتماعية شديدة. إلا أن هذا الوقت العصيب يذكر كذلك بأن أزمنة الكفاح تتيح فرصا للتغيير الإيجابي والتحول فقد ذكرتنا جائحة كوفيد- 19 تذكيرا صادما بترابطنا الوثيق، وبأننا من خلال العمل معًا وبالتضامن نستطيع بناء المرونة اللازمة للتصدي للأوبئة في المستقبل والتحديات العالمية الأخرى. وفي جانفي 2020، أعطى الأمين العام للأمم المتحدة إشارة انطلاق الحوارالعالمي من خلال استطلاعات الرأي والنقاشات عن الآمال والمخاوف بشأن المستقبل. وقد أخذ قادة العالم نتائج ذلك الحوار في الحسبان جنبا إلى جنب مع أولوياتهم للتعاون الدولي، وأسفرت تلك الأنشطة عن اعتماد إعلان سياسي استشرافي خلال فعالية رفيعة المستوى للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين. وجرى التفاوض على الإعلان من خلال عملية حكومية دولية تحت عنوان “المستقبل الذي نصبو إليه، الأمم المتحدة التي نحتاجها: إعادة تأكيد التزامنا الجماعي بالتعددية”.

عرض فنّي ضخم يقدّم أعمال الأمم المتّحدة من خلال لغة الموسيقى العالميّة

بمناسبة يوم الأمم المتحدة، جدد الأمين العام أنطونيو غوتيريش مناشدته بشأن وقف إطلاق النار عالميا “كي نتمكن من تكريس كل طاقاتنا لمحاربة جائحة كوفيد- 19”. وكان الأمين العام يتحدث في قاعة الجمعية العامة التي شهدت فعالية احتفالية تضمنت عرضا مُسجلا مسبقا لراقص الباليه الإيطالي، روبرتو بوللي، وأوركسترا تياترو ألا سكالا في ميلانو. وبدوره أشار رئيس الجمعية العامة فولكان بوزكير، عند تقديمه للعرض الفني، إنه وعلى الرغم من مرور 250 عاما على تأسيس ألا سكالا، إلا أنها لا تزال واحدة من مسارح الأوبرا والباليه الرائدة في العالم، حيث تجتذب أفضل الفنانين من جميع أنحاء العالم. معربا عن سعادته بمشاركة هذه المؤسسة العريقة في إحياء ذكرى الأمم المتحدة الخامسة والسبعين. ومنذ الانتهاء من تشييد قاعة الجمعية العامة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، عام 1954، يتم الاحتفال بيوم الأمم المتحدة، سنويا، بإقامة حفل فني. ويعد الحفل مناسبة للموسيقيين المشهورين لتسليط الضوء على أعمال الأمم المتحدة وجدول أعمالها والاحتفال بها من خلال لغة الموسيقى العالمية.

حرص تونس على الإسهام الفاعل والبنّاء في الجهود الجماعية لتوطيد مقوّمات السّلم والأمن الدّوليين

وفي بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية بالمناسبة، تم إبراز تأكيد حرص تونس على الإسهام الفاعل والبنّاء في الجهود الجماعية لتوطيد مقوّمات السّلم والأمن الدوليين، في إطار تحمّل مسؤولياتها كعضو منتخب في مجلس الأمن للفترة 2020-2021، باعتبار أن هذه هذه العضوية تشكل فرصة لدعم التوافق والحوار والوساطة وفقا لثوابت السياسة الخارجيّة التونسية. وفي علاقة بالقضايا الدولية العادلة وإحلال الأمن والسلم الدوليين، أكدت تونس ضرورة الحلّ العادل والدائم للقضية الفلسطينية المحورية، وذلك وفقا للشرعية الدولية، لا سيما منها قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة… كما أكد البيان أن تونس تواصل العمل على دعم مسارات التسوية السياسية للمسائل الدولية العالقة، لاسيّما منها الوضع في ليبيا.

وفي نفس السياق، سجل البيان ارتياح تونس لمستوى التنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والذّي توّج باختيارها لاحتضان الاجتماع المباشر الأول لملتقى الحوار السياسي الليبي مطلع نوفمبر المقبل من أجل استئناف العملية السياسية في هذا البلد الشقيق. وأشار بيان تونس إلى أن احتفال المجموعة الدولية بالذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء المنظمة الأممية يتزامن مع تعقيدات للوضع الدولي بسبب انتشار وباء كوفيد- 19، بما يستوجب تعزيز التعاون الدولي والتضامن الإنساني، وتفعيل العمل متعدّد الأطراف بشكل أكثر نجاعة، مذكرا بدعوة تونس منذ انتشار الوباء إلى اعتماد مقاربة جديدة في التعاطي الدولي مع تأثيرات الجائحة، والتي باعتماد مجلس الأمن بالإجماع يوم 1 جويلية 2020، للقرار 2532 الذي تقدّمت به تونس وفرنسا. هذا وقد ذكر بيان تونس بالاجتماع رفيع المستوى الذي انتظم يوم 21 سبتمبر 2020 في إطار الاحتفال بالذكرى 75 لإنشاء منظمة الأمم المتحدة، بمشاركة رئيس الجمهورية الذّي أكّد خلاله على أهميّة دور هذه المنظمة العريقة في دعم السلم والأمن الدوليين وتكريس احترام حقوق الإنسان وتحقيق التنمية العادلة والمتضامنة والمستدامة.

مجلس نوّاب الشّعب يُشدّد على حقّ الشّعوب في الحصول على المستلزمات الصحيّة لمقاومة جائحة كوفيد- 19 ومجابهة تداعيّاتها الاِقتصادية والاِجتماعيّة

من جهته أصدر مجلس نواب الشعب بمناسبة يوم الأمم المتّحدة، بيانا عبّر فيه عن اعتزازه بعضوية تونس في هذه المنظمة العريقة وبالتعاون القائم معها على أكثر من صعيد، مؤكّدا مساندته للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق غد أفضل للإنسانية من خلال تجسيد قيم الحريّة وحقوق الانسان والديمقراطية ودعمها وتحقيق التنمية المستدامة والمحافظة على الأمن والسلم في العالم. مذكرا بالرصيد الثري والمشرّف الذي حقّقته منظمة الأمم المتحدة منذ نشأتها لفائدة مختلف شعوب العالم في عديد المجالات، ولا سيما منها حلّ النزاعات بالطرق السلميّة والعمل على المحافظة على الأمن والسلم الدوليين وتعزيز قيم التعاون والتضامن ونشر ثقافة التعايش بين الشعوب على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم وأعراقهم ومقاومة التخلّف والأمراض ومظاهر الفقر والتهميش المختلفة.

تعزيز أسس منظومة العمل الدّولي المشترك وتحقيق أهداف التّنمية المستدامة

كما حثّ الدول الأعضاء على مزيد الانخراط في مسيرة التضامن الدولي من خلال تكثيف التعاون مع المنظمة الأمميّة، بما يدعم إمكانياتها وقدراتها ولمواصلة قيامها بدورها المحوري في تعزيز أسس منظومة العمل الدولي المشترك وتحقيق أهداف التنمية المستدامة والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للأمم والشعوب. مؤكّدا انخراطه التام في الاستراتيجيات والمبادرات الأمميّة الهادفة لخير الشعوب ورقيها ورفاهها وتقدّمها ويُعرب عن تقديره للنتائج الإيجابية والإنجازات التي ساهمت في الحد من المخاطر وتقليص الفوارق بين الشعوب. هذا وقد دعا المجلس برلمانات العالم، المحلية والإقليمية والدولية، إلى مزيد تفعيل مهامها التشريعيّة والرقابيّة وتوطيد العلاقات في ما بينها وتوحيد جهودها على الصعيد الدولي وخاصة في اتجاه مزيد التعاون والتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة وكافة أجهزتها وهياكلها من أجل الدفع نحو تحسين ظروف عيش المواطنين في مختلف دول العالم، والدفاع عن حقهم في التنمية والرفاه والعدالة الاجتماعيّة والمساواة في الاستفادة من خيرات العالم وثرواته. وختم مجلس نواب الشعب بيانه مؤكدا أنه بقدر ما يُثمّن الإجراءات الإضافيّة التي أقرّتها منظمة الأمم المتحدة في التعاطي مع الوضع العالمي الاستثنائي نتيجة تفشي جائحة كوفيد- 19، فإنّه يُشدّد على حق كلّ الشعوب في الحصول على المستلزمات الصحيّة لمقاومة هذا الوباء ومجابهة تداعياته الاقتصادية والاجتماعيّة وحقّها في الحصول على التلاقيح اللازمة لوقف تمدّد هذا الفيروس وتوسع نطاق انتشاره وآثاره السلبيّة.

علاقة تاريخيّة متجذّرة بين تونس والأمم المتّحدة

انضمّت تونس إلى الأمم المتحدة يوم 12 نوفمبر 1956 أي بعد أقل من ثمانية أشهر من الاستقلال، وذلك من منطلق إيمانها العميق بأهمية منظمة الأمم المتحدة البالغة باعتبارها الإطار الأمثل للعمل الجماعي من أجل السلم والأمن الدوليين، فقد حرصت منذ استقلالها يوم 20 مارس 1956، على التأكيد على التزامها بميثاق منظمة الأمم المتحدة وبمبادئ القانون الدولي والشرعيّة الدوليّة كركائز للعلاقات الدولية، وعلى تعلّقها بالعمل متعدّد الأطراف في إدارة العلاقات الدولية. وظلت تونس دائما وفيّة لهذه المبادئ التي طبعت مشاركاتها في أشغال منظومة الأمم المتحدة، تطعيمها بانتماءاتها العربية والإسلامية والإفريقية والمتوسطية، وهو ما أعطى مشاركاتها صدى دوليا وإقليميا.

تونس من رئاسة الدّورة السّادسة عشرة للجمعيّة العامّة 1961 إلى عضو غير دائم بمجلس الأمن 2020

منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة تشارك تونس بانتظام في أشغال الجمعية العامة وسائر مؤتمرات واجتماعات أجهزة الأمم المتحدة وهيئاتها. ومن أبرز محطات هذه المشاركة رئاسة تونس، في شخص مندوبها الدائم آنذاك، المرحوم منجي سليم، للدورة العادية السادسة عشرة للجمعية العامة سنتي 1961- 1962، وكذلك انتخاب تونس بصفة عضو غير دائم بمجلس الأمن في الفترة من 1959- 1960 و1980- 1981 و2000- 2001، وترأست المجلس في جانفي وديسمبر 1959 ونوفمبر 1960 (المنجي سليم)، وسبتمبر 1980 ونوفمبر 1981 (الطيب سليم) وفيفري 2001 (سعيد بن مصطفى والحبيب بن يحي). كذلك انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، تونس عضوا غير دائم بمجلس الأمن، للمرة الرابعة للفترة 2020-2021 بأغلبية مشرفة تقارب الإجماع بحصولها على 191 صوتا من بين 193 صوتا للدول الأعضاء بالمنظمة.ويأتي انتخاب تونس للمرة الرابعة في تاريخها لعضوية هذا الجهاز الأممي الرئيسي، ليعكس رصيد الاحترام الذي تحظى به على الساحة الدولية باعتبار ثوابت سياستها الخارجية، والثقة في قدرتها على الإسهام الايجابي في رفع التحديات المرتبطة بتعزيز وحفظ السلم والأمن الدوليين.

ومن ضمن أولويّات تونس الرئيسيّة بمجلس الأمن، منع نشوب النزاعات وتعزيز التزام المجلس بإيجاد تسويات سلمية للنزاعات القائمة، والنهوض بمشاركة المرأة والشباب في هذه الجهود، بالإضافة إلى مواصلة دفع دور الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرّف العنيف، وتعزيز فعالية عمليات حفظ السلام والتعاون من أجل التنمية، ودعم الاستجابة الجماعية والتوافقية للتحديات العالمية الجديدة. وفي نطاق اهتمام تونس بالتضامن الدولي جاء مشروع تم طرحه على مجلس الأمن، والمتمثل في الاقتراح التونسي الذي يهدف إلى جهد دولي عاجل ومنسق وموحد للحد من تأثير كوفيد- 19، وللإشارة فإن مجلس الأمن هو أحد أهم أجهزة الأمم المتحدة والهيئة الدولية المسؤولة عن صون السلم والأمن الدوليين، ويضم 15 بلدا عضوا (5 أعضاء دائمين و10 أعضاء غير دائمين). وتلتزم جميع الدول الأعضاء بموجب ميثاق الأمم المتحدة، بالامتثال لقراراته. كما تمّ انتخاب تونس في عديد المناسبات في عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وترأست أشغاله سنة 1971 (الرشيد إدريس) وسنة 2006 (على الحشاني)…

وللإشارة فإنه في عام 1970، عين الرشيد إدريس ممثلا قارا لتونس لدى منظمة الأمم المتحدة بنيويورك ورئيسا للوفد التونسي لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي. وفي عام 1971، سمي رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لمنظمة الأمم المتحدة. وترأس بصفته ممثل لتونس مرات عديدة الجلسة العامة كما تحمل مسؤولية كاهية رئيس للعديد من التجمعات والكتل الإقليمية. كما أصبحت تونس عضوا كاملا بلجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) يوم 11 جويلية 2012، بعد الموافقة على طلب الانضمام خلال انعقاد الدورة الـ27 للّجنة (بيروت من 7 إلى 10 ماي 2012) وموافقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة. وقد احتضنت تونس الدورة الوزارية 28 للإسكوا من 15 إلى 18 سبتمبر 2016، تحت عنوان “العدالة الاجتماعية في سياسات الدول العربية”. واعتمدت الدورة إعلان تونس بشأن العدالة الاجتماعية في الدول العربية