أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / متابعات/ في الدّورة الأولى للأسبوع الثّقافي لمقاومة التّعذيب الهيئة الوطنية للوقاية من التّعذيب تنظّم ندوة دوليّة حول تصنيف المحتجزين، المعايير وواقع الحال

متابعات/ في الدّورة الأولى للأسبوع الثّقافي لمقاومة التّعذيب الهيئة الوطنية للوقاية من التّعذيب تنظّم ندوة دوليّة حول تصنيف المحتجزين، المعايير وواقع الحال

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

تنظّم الهيئة الوطنية للوقاية من التّعذيب الدّورة الأولى للأسبوع الثّقافي لمقاومة التّعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاّإنسانية أو المهينة بمدينة الثّقافة بتونس، من 2 إلى 7 ديسمبر الجاري. وذلك بالتّعاون مع شركائها من المنظّمات الدّولية ومن جمعيات المجتمع المدني ومع الإدارة العامة للسجون والاصلاح، ويشتمل البرنامج على معارض لوحات وصور وأعمال فنّية أخرى تحاكي تجربة السّجن والتعرّض للتّعذيب، ومعرض مصغّر لأدب السّجون، كما يتضمّن على عروض يوميّة لأعمال سينمائية درامية ووثائقية متاحة للشّباب وللعموم بالمجّان، تعقبها نقاشات ومقابلات مع سجناء ومناضلين سابقين وصحفيين.
ومن بين فقرات هذا الأسبوع، عرض سينمائي شريط “الذّاكرة السّوداء” لهشام بن عمّار وعرض  شريط “صراع” للمنصف بربوش وعرض موسيقي خاصّ تحييه سجينات “فرقة نادي الموسيقى بسجن النّساء منّوبة إضافة إلى عروض سينمائية أخرى من بينها عرض شريط “حنظل” لمحمود الجمني، وشريط وثائقي “برج الرّومي.. بوّابة الموت” منى سلطاني- الجزيرة الوثائقية ووثائقي “التّعذيب في تونس” لمريم نصري، عرض تفاعلي “سفراء الوقاية من التّعذيب” ومن أهمّ محطّات هذا الأسبوع  ندوة دولية حول تصنيف المحتجزين، المعايير وواقع الحال.

تيسير سبل تشريك المساجين في برامج التّأهيل والتّدريب والإحاطة
هذا وقد اِفتتح  وزير العدل ووزير الدّفاع بالنيابة السيد محمد كريم الجموسي أشغال الندوة الدولية التي تنظمها الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب يومي 3 و4  ديسمبر الجاري، بحضور وزير الداخلية السيد هشام الفراتي والنائبة الأولى لرئيس مجلس نواب الشعب السيدة سميرة الشواشي ورئيس الهيئة السيد فتحي الجرّاي ورئيس اللجنة الإفريقية لمنع التعذيب والسكريتير التنفيذي للجنة الأوروبية لمنع التعذيب وثلة من الإطارات الممثلة للهياكل الرسمية المعنية بالمجال وجمع من النّاشطين في مجال حقوق الإنسان ومكونات المجتمع المدني.

وأكّد وزير العدل بالمناسبة على أهمّية الموضوع الّذي اِختارت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب أن تطرحه للنقاش والدراسة والمتعلق بمنظومة التصنيف وإعادة التصنيف، مشيرا إلى الأهمية البالغة التي يكتسيها هذا الموضوع في مستوى المنظومة السجنية، لما له من أثر إيجابي وإسهام فاعل في تحقيق أمن الوحدات وتيسير سبل تشريك المساجين في برامج التأهيل والتدريب والإحاطة ودعم فرص تهيئتهم لطور ما بعد قضاء العقوبة.
كما تطرّق وزير العدل إلى شروع الإدارة العامة للسجون والإصلاح بالتعاون مع أحد الشركاء في تنفيذ برنامج نموذجي خاص بمنظومة التصنيف وإعادة التصنيف بثلاثة سجون بكل من برج العامري وبرج الرومي ومنوبة، تراعى فيه درجة خطورة الجرائم المقترفة والصنف الجزائي وفصل الموقوفين عن المحكومين ومدّة الأحكام والاِعتبارات السّلوكية. وسيتمّ في مرحلة أولى تقييم هذه التّجربة ليقع تعميمها لاحقا.

تعزيزعلاقات الشّراكة بين الآليّات الوقائيّة الوطنيّة والمؤسّسات الدّولية المختلفة
هذه النّدوة الدّوليّة تمثّل فرصة للتّعريف بمختلف أصناف المحتجزين المصنّفين في علاقة بأنظمة الاِحتجاز وملامح الخطر، من حيث المقاربة الموضوعيّة للممارسات القائمة راهنا في مجال تصنيف المحتجزين، وعرض حدودها وبعض محاسنها. وإبراز آثار السّياق والإكراهات التي يرزح تحت وطأتها المحتجزون المصنّفون. كذلك مناسبة لتبادل الأفكار والخبرات والتجارب ذات العلاقة برصد أساليب تصنيف المحتجزين واستنباط الطرق الملائمة لمراقبة ظروف الاحتجاز ونوعيّة الحياة في مختلف الأماكن السّالبة للحرّية، من أجل تحقيق التعادليّة بين السّلامة والكرامة. كذلك تعزيزعلاقات الشّراكة بين الآليّات الوقائيّة الوطنيّة والمؤسّسات الدّولية المختلفة، ولا سيما اللّجنة الفرعيّة للوقاية من التّعذيب، بغية التعاون بشأن النقاط ذات الاهتمام المشترك والتصدّي للتحدّيات المشتركة.
وبصورة أشمل، أتاحت  ندوة هذا العام الفرصة للهيئات الوقائيّة الوطنيّة المشاركة لتعميق النقاش مع الضيوف الدّوليّين، بمن فيهم نظراؤهم في الآليّات الوقائيّة الأخرى، بخصوص مختلف جوانب العمل التي وقع تطويرها منذ إنشاء كلّ واحدة منها في مضمار مقاربة ظاهرة التصنيف داخل أماكن الاحتجاز ورصد أوضاع المحتجزين.

تحليل المفاهيم المفتاحيّة
كما تم خلال أشغال الندوة تحليل المفاهيم المفتاحيّة: كالتصنيف، التمييز، الوصم، أنظمة الاحتجاز، ملامح الخطر، منظومات التصنيف، التصنيف الوقائي، التصنيف العقابي … التمييز بين التصنيف الواضح والتصنيف الغامض. وكذلك  التمييز بين الأصناف المعلنة والأصناف المخفيّة. وتحليل الاحتياجات الخصوصيّة للفئات الهشة بالنظر إلى أنظمة التصنيف وتحليل الإحصاءات الرّسميّة في علاقة بأنظمة تصنيف المحتجزين في أماكن الحرمان من الحرّية.
إضافة  إلى التعريف بتداعيات تصنيف المحتجزين في الأماكن السّالبة للحرّية وبالمشكلات المتّصلة بها. وتحليل الفجوات بين المعايير الدّوليّة والممارسات المحلّية في مجال تصنيف المحتجزين. كذلك المقاربة الموقفيّة لتصنيف المحتجزين بالنظر إلى خصوصيّات كلّ بلد اِنطلاقا من جملة من التساؤلات حول الاستراتيجيّات التي طوّرتها الآليّات الوقائيّة الوطنيّة من أجل الإسهام في ترشيد أنظمة و/ أو ممارسات تصنيف المحتجزين.

أنظمة تصنيف المحتجزين على محكّ الواقع
ومن بين محاور النقاش العام في الندوة تمت إثارة عديد النقاط والتي من بينها: أنظمة تصنيف المحتجزين، على محكّ الواقع. ومعايير تصنيف المحتجزين إلى فئات وأنواع. والتصنيف وإدارة الانضباط والتأديب. وتصنيف الملامح الخصوصيّة وإدارتها. كذلك  طرح إشكاليات التصنيف غير الرّسمي الملامح والتداعيات. ورصد التصنيف: من خلال عرض للتوجهات الجديدة والتوصيات

إقرار المساواة في المعاملة بين كلّ الأشخاص الذين هم قيد الاحتجاز
إنّ من شأن القوانين الوطنيّة، تماما مثلما هو حال المعايير الدّوليّة، أن تنطبق على كلّ شخص مسلوب الحرّية، دون استثناء، بحيث تؤمّن معاملة عادلة ومنصفة للمحرومين من حرّيتهم. ومن البديهيّ أن إقرار المساواة في المعاملة بين كلّ الأشخاص الذين هم قيد الاحتجاز/ الإيداع يهدف إلى استبعاد كلّ نزوع إلى إدارة الأماكن السّالبة للحرّية على أساس المحاباة والمحسوبيّة. ومع ذلك، تدعو المعايير الدّوليّة إلى التمييز بين أنظمة الاحتجاز/ الإيداع الخاصّة بالموقوفين وسميّتها الخاصّة بالمحكومين، تماما مثلما تدعو إلى مراعاة الاحتياجات الخاصّة لبعض أصناف المحتجزين/ المودعين كالنّساء والأطفال القصّر.

لكلّ سجين الحقّ في معاملة إنسانيّة تحفظ كرامته
ويهدف تصنيف المحتجزين/ المودعين، في الأصل، إلى التأكّد من أنّهم أودعوا في بيئة تناسب احتياجاتهم. أمّا الهدف النهائيّ من ذلك فهو تمكين هؤلاء الأشخاص من إعادة الاندماج بنجاح في الحياة الحرّة بعد الإفراج عنهم ومساعدة الإدارة الأمنيّة و/ أو السّجنيّة على تأمين سلامة المؤسّسات السّالبة للحرّية. وفي هذا المعنى، ينصّ الفصل 30 من دستور الجمهوريّة التونسيّة على” أنّ لكلّ سجين الحق في معاملة إنسانيّة تحفظ كرامته” وتراعي الدّولة في تنفيذ العقوبات السّالبة للحرّية مصلحة الأسرة، وتعمل على إعادة تأهيل السّجين وإدماجه في المجتمع. وحينما تحرم دولة ما فردا من حرّيته، بقوّة القانون، يتعيّن عليها أن تضمن حمايته بالسّهر على احترام كرامته الشخصيّة. كما يتعيّن عليها وعلى سائر الدّول أن تجعل من أماكن الاحتجاز بيئات آمنة ليس فقط للمحتجزين/ المودعين وللموظفين العاملين بها وإنّما أيضا للزّائرين وللعالم الخارجي. وهذان الأمران ليسا متناقضين بل هما متلازمان لأنّ ضمان الأمن والسّلامة يكون أيسر في نظام مرتّب بطريقة مناسبة، بحيث يكون متّسما بالعدل والإنصاف والإنسانيّة.

مراعاة الاِحتياجات الخاصّة لبعض المحتجزين
ويمكن تعريف نظام احتجاز/ إيداع الشخص المحتجز/ المودع بالسّجن بأنه مجموعة الحقوق والواجبات التي تسم وضعيّته، وقد تختلف طبيعة معاملة هذا الأخير باختلاف الأشخاص لعدّة أسباب منها:
أوّلا، مراعاة الاحتياجات الخاصّة لبعض المحتجزين/ المودعين بالسّجن ولا سيما الأشخاص الذين ينتمون إلى فئات تعتبر خصوصيّة أو هشّة (النساء والأطفال والأشخاص المضطربون عقليّا أو ذوو الإعاقة أو المدمنون أو السّجناء ذوو الجنسيّات الأجنبية أو كبار السنّ أو المهاجرون أو مزدوجو الهويّة الجنسيّة والعابرون جنسيّا…). وتتمثل التعديلات التي يتمّ إدخالها على نظام احتجاز/ إيداع هذه الحالات بالذات في تدابير حماية إضافيّة توصي بها المعايير الدّوليّة.

الممايزة بين معاملة الموقوفين ومعاملة المحكوم عليهم
ثانيا، الممايزة بين معاملة الموقوفين ومعاملة المحكوم عليهم على النحو الوارد بالمعايير الدّولية. وعلى هذاالأساس، يجب أن تأخذ معاملة الموقوفين في الاعتبار حقيقة أنّهم لم يحاكموا ولم يقع التصريح بإدانتهم بعد من أجل الأفعال المنسوبة إليهم وبأنّه من الواجب تمتيعهم بالتالي بضمانات خاصّة. أمّا فيما يتعلق بمعاملة المحكومين، فهي تكون موجّهة أساسا نحو إعداد عودتهم إلى المجتمع وإعادة إدماجهم فيه، ممّا يفترض اعتماد نظام إيداع إفراديّ على أساس مشروع مشخّص لتنفيذ العقوبة.

إرساء نظام إيداع قائم على التّعامل مع حقوق المحتجزين
ثالثا، إرساء نظام إيداع قائم على التعامل مع حقوق المحتجزين/ السّجناء بمنظور المنح أو الحرمان حسب ما تقتضيه الظروف. وهو يجسّد في معناه الإيجابي نظاما للمكافآت بينما يقصد به في معناه السّلببي التدبير (أو التدابير) المتخذّ(ة) تطبيقا للنظام التأديبي الدّاخلي للمكان السّالب للحرّية. وفي هذه الحالات بالذات، تعتبر المعايير الدّولية أن المسارات التي تؤدّي إلى توسيع الحقوق أو تقييدها يجب أن تكون مؤطرة بشكل صارم بحيث توفّر الضّمانات الضروريّة ضدّ أيّ قرار تعسّفيّ أو قائم على سلطة تقديريّة مطلقة.

إيجاد نظام تصنيف وجيه للمحتجزين/ السّجناء يكون مبنيّا على معايير واضحة
وفي واقع الحال، غالبا ما يتمّ تصنيف المحتجزين/ السّجناء استنادا إلى طبيعة الجريمة المرتكبة دون سواها، أو استنادا إلى الملمح الشخصي للمحتجز/ السّجين. ونادرا ما يتمّ الاعتماد على تقييم إفراديّ يأخذ في الاعتبار سياق المخالفة/ الجريمة وبعض العوامل الموضوعيّة الأخرى. ومن هنا تتأكّد ضرورة إيجاد نظام تصنيف وجيه للمحتجزين/ السّجناء يكون مبنيّا على معايير واضحة من قبيل الخطورة الاستثنائيّة للجريمة أو خطورة السّلوكات الصّادرة عن المحتجز/ السّجين بحيث تشكّل تهديدا خطيرا للموظفين أو لبقيّة المحتجزين/ السّجناء. وعلى أيّ حال، فإنّ الأشخاص المحرومين من الحرّية يجدون أنفسهم في وضعيّة متّسمة بالضعف أمام أعوان السّلطة التي تحتجزهم وقد يكونون عرضة للمبالغة في استغلال النفوذ.

تغلّب الاِعتبارات الأمنيّة على متطلّبات الكرامة الإنسانيّة
وهنا قد تغلب الاعتبارات الأمنيّة على متطلّبات الكرامة الإنسانيّة لعدّة أسباب منها أنّ التسليم بالطبع العنيف أو الخطير للأشخاص مسلوبي الحرّية يمكن أن يقود إلى استخدام مشطّ للعتاد الأمني، والنزوع المحتمل لدى الموظفين الأمنيّين وموظفي السّجون إلى تفادي اتهامهم بالتسامحيّة قد يدفعهم إلى اعتماد تدابير أمنيّة أكثر صرامة ممّا هو مطلوب.
 كذلك اللّجوء إلى التدابير الأمنيّة غير الضروريّة أو المبالغ فيها قد يكون وليد تأثّر الموظفين بتكوينهم المركّز على الانضباط. ومهما يكن من أمر، فإنّ تصنيف المحتجزين/ المودعين يحب أن يكون سيرورة تطوّريّة متصلة الحلقات وأن ينطوي على آليّة مراجعة دوريّة تتيح إمكانيّة اعتراض المعنيّين بالأمر على القرارات الإداريّة القاضية بتصنيفهم، ذلك أنّ التصنيف غير المحيّن قد يشكّل خطرا على حقوق الشخص المصنّف لأنّه يساهم في تأبيد وضعيّات الميز ومن ثمّ في معاقبة الأشخاص المحتجزين/ المودعين. ثمّ إنّ تنوّع تركيبة مجتمع الاحتجاز/ الإيداع يحول دون تطبيق مستوى موحّد من الأمن على كلّ المحتجزين/ المودعين داخل المؤسّسة الواحدة. كما أنّ اعتماد مقاربة وحيدة لا يسمح بتحسين الوضع الأمني داخل مكان الاحتجاز أو السّجن ولا يساعد على إعادة إدماج المحتجزين/ السّجناء بعد الإفراج عنهم. ولذلك، يتعيّن القيام بتصنيف فرديّ لكلّ شخص مسلوب الحرّية فور قبوله بأحد أماكن الاحتجاز، على أن يكون نظام التصنيف المعتمد مرنا حتّى يسمح لأعوان الأمن و/ أو لأعوان السّجون بملاءمته لمختلف الوضعيّات. وفي مطلق الأحوال، يجب الحرص على تجنّب فرض نظام عالي الدّرجة الأمنيّة على سبيل أخذ الحيطة.

صياغة توصيّات ملموسة من شأنها الدّفع نحو حماية كرامة المحتجزين
وفي هذا الصّدد، يمكن لمؤسّسات الرّصد، ولا سيما الآليّات الوقائيّة الوطنيّة المنشأة وفق معايير البروتوكول الاختياري للاتفاقيّة الدّوليّة لمناهضة التعذيب أن تلعب دورا مهمّا في تحديد ومن ثمّ تحليل وتقييم المخاطر النّاجمة عن إعطاء المتطلّبات الأمنيّة الأولويّة على حساب كلّ الاعتبارات الأخرى. وبفضل زياراتها لأماكن الاحتجاز والمقابلات التي تجريها فرق الزّيارة، دون رقيب، مع أعوان الأمن و/ أو أعوان السّجون ومع الأفراد المحرومين من حرّيتهم، يمكن لمؤسّسات الرّصد الحصول على معلومات (من المصدر مباشرة) حول أثر السّياسات والممارسات الأمنيّة على كرامة/ المودعين. كما يمكنها تقييم ما إذا كانت الإجراءات والتدابير المتّخذة بحقهم ضروريّة وملائمة وهل تمّ تطبيقها بإنصاف ودون ميز. إنّ ذلك التحليل يمكّن الآليّات الوقائيّة الوطنيّة من صياغة توصيات ملموسة من شأنها الدّفع نحو حماية كرامة المحتجزين/ المودعين والحيلولة دون إهدارها بمفعول  إجراءات وتدابير أمنيّة جائرة.