أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات برلمانية/ مجلس نوّاب الشّعب ينظّم يوما دراسيّا حول إحداث صندوق خاصّ لتطوير جودة العدالة يعدّ أداة هامّة لدعم اِستقلاليّة القضاء وتطوير جودة مرفق العدالة وتعصير ظروف العمل به‎

متابعات برلمانية/ مجلس نوّاب الشّعب ينظّم يوما دراسيّا حول إحداث صندوق خاصّ لتطوير جودة العدالة يعدّ أداة هامّة لدعم اِستقلاليّة القضاء وتطوير جودة مرفق العدالة وتعصير ظروف العمل به‎

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

نظّم مجلس نواب الشعب أمس يوما دراسيا “حول صندوق جودة العدالة” بمبادرة من مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات مع السلطة القضائية والهيئات الدستورية وبحضور رئيس لجنة التشريع العام وعدد من النواب وممثلين عن كل من جمعية ونقابة القضاة واتحاد القضاة الإداريين والماليين الى جانب ممثلين عن المجلس الأعلى للقضاء العدلي والاداري والمالي وممثلين عن عمادة المحامين وعدول الاشهاد..

ولدى افتتاحه أشغال اليوم الدراسي أشار رئيس مجلس نواب الشعب راشد خريجي الغنوشي أن إحداث صندوق خاص لتطوير جودة العدالة يعد أداة هامة لدعم استقلالية القضاء وتطوير جودة مرفق العدالة وتعصير ظروف العمل به. وأعرب عن يقينه في أن الحوار هو الطريق الأسلم لتحقيق المطالب في كل القطاعات، مضيفا انه بمزيد من الانصات لبعضنا والتفاعل الإيجابي فيما بيننا نراكم تجربتنا في المضي نحو الإصلاحات الضرورية الكبرى. كما أكد أن منظومة العدالة لا تزال في حاجة الى مزيد من الدعم والمساندة لتطويرها والارتقاء بأدائها وهو ما سيساهم فيه مجلس نواب الشعب ضمن صلاحياته الدستورية، وشدّد على أن إرساء عدالة جيّدة توفّر ضمانات احترام حقوق المتقاضي، أولوية كبرى في عملية إصلاح مرفق القضاء من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية للقطاع ومن بينها: مراجعة التشريعات وجعلها متطابقة مع المعايير الدولية، تعزيز قدرات المحاكم والنيابة العمومية ودعم معالجتها للنزاعات المتخصصة، تدعيم الحماية القضائية للفئات الضعيفة والهشة، مزيد تنظيم المرافق العدلية وتجويد خدماتها، تحسين الإطار القانوني للفاعلين وتنمية كفاءاتهم وتجويد إطارعملهم كذلك تعصير البنية التحتية والتجهيزات.

هذا وقد شدد رئيس المجلس على أن هذا اللقاء الهام يأتي في سياق من النقاشات العميقة داخل المرفق القضائي والتساؤلات المشروعة لكافة العملين فيه حول الأسس الدنيا من ضرورات العمل والطرق المثلى للمحافظة على كرامة القاضي أولا وأخيرا. مبديا تفهّمه العميق لانشغالات ومشاكل المرفق القضائي والتحديات الحقيقية التي يعيشها منذ سنوات وحثّ في هذا السياق كل مكوّنات العائلة القضائية على الحفاظ على نجاعة المرفق القضائي وجودته، وتغليب المصلحة العليا للوطن.

إقرار إصلاحات عميقة وجذرية للنّهوض بالمنظومة القضائيّة

من جهته أكد مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات مع السلطة القضائية والهيئات الدستورية مبروك كرشيد في انطلاق الحصة الأولى أن الهدف الرئيسي من هذا اللقاء هو صياغة مخرجات والتوصّل الى فكرة موحدة من كافة الأطراف المتدخلة في القطاع حول أهمية مشروع صندوق جودة العدالة من حيث مصادر واليات تمويله وسلطة اشرافه. مشيرا إلى محدودية الإمكانيات المرصودة لإصلاح المرفق القضائي واعتبر أن توفير أسباب نجاح عمله يقع على كاهل جميع السلطات والأطراف المتدخلة في القطاع. وبين انفتاح السلطة التشريعية على كافة الآراء والمقترحات التي تساعد على إقرار إصلاحات عميقة وجذرية للنهوض بالمنظومة القضائية.

الإصلاحات الجذريّة ستشمل على حدّ السّواء القضاة والمحامين والمتقاضين

وبدوره أشار رئيس لجنة التشريع العام نجم الدين بن سالم الى عدم تفاعل السلطة التنفيذية مع هذا اليوم الدراسي الذي تزامن مع الإضرابات والاحتجاجات التي تسود السلك القضائي هذه الأيام ومدى تأثيره على مصالح المتقاضين. مبينا تردّي ظروف عمل سلك القضاة والمحامين واعتبر ان هذه الإشكاليات تهم المهنيين والراي العام باعتبار ان الإصلاحات الجذرية ستشمل على حد السواء القضاة والمحامين والمتقاضين. وخلال مداخلته بين رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمايدي أن مقترح صندوق جودة العدالة تقدمت به الجمعية منذ سنة 2014 بمشاركة العائلة القضائية الموسعة، وان هذا الصندوق سيساهم في النهوض بمرفق العدالة معتبرا أن وضعية العدالة اليوم تتطلب تظافر الجهود بين مختلف الأطراف والسلط المتداخلة لانقاذها

أسس الصّندوق تستجيب للمعايير الدّولية الّتي تنصّ على اَستقلالية السّلطة القضائية

وبدورها قدمت نائبة رئيس الجمعية عرضا عن ركائز وأسس واهداف مشروع “صندوق جودة العدالة” مبينة ان أسس الصندوق تستجيب للمعايير الدولية التي تنص على أن استقلالية السلطة القضائية ترتبط ارتباطا وثيقا بتوفير الموارد الكافية التي تمكنها من القيام بمهامها بطريقة سليمة إضافة الى ضرورة مشاركة السلطة القضائية في تحديد الميزانية. واشار ت الى المخاطر التي تؤدي الى تهميش العدالة وما ينجر عن ذلك من احتقان يتسبب في تردي الخدمة داخل هذا المرفق الأساسي والحيوي في الدولة. كما تم التأكيد خلال العرض على مسؤولية مجلس نواب الشعب في اصلاح منظومة العدالة وتأثير تأخير مسار الإصلاح على حسن سير القضاء وتبعاته على الأوضاع العامة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالبلاد. وتطرق من جهة أخرى الى بعض تفاصيل تمويل الصندوق ومساهمة السلطة التنفيذية في ذلك من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2020 الى جانب دور صندوق جودة العدالة في إضفاء مبدا التمييز الإيجابي الوارد في الفصل 12 من الدستور.

تردّي الظّروف المادّية واللّوجستية والبشريّة الّتي يعاني منها المرفق القضائي

وأشارت ممثلة نقابة القضاة هالة ادريس إلى تردّي الظروف المادية واللوجستية والبشرية التي يعاني منها المرفق القضائي، معتبرة أن صندوق جودة العدالة هي احدى خطط إصلاح المحاكم بما يساهم في تسيير عمل المرفق. واعتبرت أن اسقاط فصل “صندوق جودة الحياة” من مشروع قانون المالية لسنة 2020 يعد مزيد تأخير لمسار اصلاح العدالة ويجب تدارك ذلك في مشروع قانون المالية لسنة 2021. اضافة الى أن تأخير المصادقة على هذا المشروع حرم الدولة موارد مالية إضافية خاصة. كما أبرز ممثل اتحاد القضاة الإداريين وليد الهلالي أهمية انشاء هذا الصندوق والمصادقة عليه باعتباره سيساهم بشكل جذري في تعصير ورقمنة إدارة المحاكم معتبرا أن جودة العدالة تحمل في طياتها النجاعة والسرعة والاستقلالية وهي أهداف يجب العمل عليها .وأشار الى ضرورة مراجعة التشريعات والنصوص القانونية التي لم تعد تتماشى مع مقتضيات عمل المنظومة القضائية وخاصة مع ما جاء به دستور 2014 بخصوص تطوير مرفق القضاء الإداري.وأضافت ممثلة اتحاد القضاة الماليين فاطمة قرط أن بعث صندوق جودة العدالة سيساهم بشكل جدي في تحسين سير السلطة القضائية شريطة ان يتم توفير الوسائل والاليات التي ستضمن فاعلية ونجاعة هذا الصندوق في تحقيق جودة العدالة.

تحقيق جودة العدالة يرتبط اَرتباطا وثيقا بتعصير وتطوير أساليب العمل القضائي

اعتبر رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر أن هذا اللقاء بين مختلف الفاعليين في المجال القضائي يمثل فرصة أمام مجلس نواب الشعب وكافة السلطات المعنية لتكريس الرغبة الحقيقية في النهوض بالمحاكم وسير عمل السلطة القضائية حسب ما كرسه الدستور في الفصل 3. كما أبرز في مداخلته أهمية دعم ميزانية العدالة ودور ذلك في حسن سير المرفق القضائي بما يضمن محاكمات عادلة تحافظ على حقوق الانسان. وبيّن أن تحقيق جودة العدالة يرتبط ارتباطا وثيقا بتعصير وتطوير أساليب العمل القضائي وتوفير منظومات إحصائية ودراسات لتقييم سير عمل المرفق القضائي.

العدالة الجيّدة هي المرتكز الأساسي لضمان حماية حقوق الإنسان

من جانبها اعتبرت رئيس مجلس القضاء العدلي مليكة مزاري أن العدالة الجيدة هي المرتكز الأساسي لضمان حماية حقوق الانسان مشيرة الى بعض الاتفاقيات والنصوص القانونية الدولية التي نصت على ضرورة توفير كل الإمكانيات والظروف الملائمة لحسن تسيير المنظومة القضائية. كما ابرزت اليات ومصادر تمويل الصندوق معتبرة أن تمرير فصل صندوق جودة العدالة هو ضرورة قصوى في قانون المالية لسنة 2021 وهو الحل الأمثل لإنقاذ المرفق القضائي. هذا وقد أشاررئيس مجلس القضاء الإداري عبد السلام مهدي قريصيعة الى الدور الذي لعبته المنظمات الدولية في مساندة تونس لتطوير عمل السلطة القضائية لا سيما على المستوى اللوجستي. وبين الأهمية التي يوليها ممثلو الهياكل المهنية لمثل هذه اللقاءات التي بادر بها مجلس نواب الشعب معتبرا انها ستساهم في تقريب وجهات النظر والوصول بحلول عملية تضمن نجاعة ومردودية العمل القضائي كما أبرز أهمية الترفيع من ميزانية السلطة القضائية من 7 بالمائة الى 15 بالمائة لمجابهة التحديات التي تواجهها المنظومة بمختلف أنواعها.

صندوق جودة العدالة سينقذ العدالة من الاِحتضار

وبدوره أشار رئيس مجلس القضاء المالي ورئيس محكمة المحاسبات نجيب القطاري الى الظروف المتردية التي تعمل فيها محكمة المحاسبات، داعيا السلطة التنفيذية الى تحمّل مسؤولياتها وضرورة إقامة مجمع قضائي بمختلف الاختصاصات يسهل عمل القضاة ويضمن نجاعة المرفق القضائي بصفة عامة. وعبر عن انخراطه التام في مسار انشاء “صندوق جودة العدالة” معتبرا أنه سيكون الية دعم ومساندة للعمل القضائي باعتبار أن “صندوق جودة العدالة” سينقذ العدالة من الاحتضار .

مهنة المحاماة شريكة فعليّة في إقامة العدل وليست متدخّلا في المؤسّسة القضائية

من جانبه طرح عميد المحامين إبراهيم بودربالة خلال اختتام الحصة الثالثة من اليوم الدراسي العديد من الاستفسارات والتساؤلات التي تخص قطاع المحاماة في علاقة بصندوق جودة العدالة. وطالب السلطة التنفيذية بإبداء رأيها في هذا المشروع معتبرا أن هناك بعض التنازع في المهام بين وزارة العدل وهذا الصندوق. واستنكر عدم تشريك ممثلي المحامين في صياغة مبادئ واهداف هذا المشروع، معتبرا أنه يمكن تدارك هذا الامر بعقد جلسات حوار ولقاءات تقرب وجهات النظر حول أهمية هذا الصندوق. وأعلن عن اعتزام الهيئة الوطنية للمحاميين التونسيين عقد ندوة وطنية يشارك فيها كافة الفاعليين حول “مرفق العدالة بين الموجود والمنشود”. كما ثمن مبادرة مجلس نواب الشعب في تجميع الفاعلين في المنظومة القضائية معتبرا انه بداية الخلاص للمكبلات التي تعيق عمل العدالة. وأكّد ان مهنة المحاماة هي شريكة فعلية في إقامة العدل وليست متدخلا في المؤسسة القضائية.

مسألة إصلاح المنظومة القضائيّة هي أعمق من مسألة إحداث صندوق خاصّ

في حين اعتبر المحامي عمر السعداوي أن مبدا احداث الصناديق هو استثناء ويجب ان يكون لمهمة محددة، وان الصندوق لا يجب ان يحل محل ميزانية العدالة معتبرا أن هناك العديد من الإشكاليات القانونية حول مهام الصندوق وبرامجه واعتماداته. واشار الى ما أسماها تنازع في الاختصاصات بين المجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل، داعيا الى ضرورة القيام بالإحصائيات اللازمة لضبط النقائص والعمل وفق مسار إصلاحي شامل لمرفق العدالة. ومن جهته أشاد عميد عدول التنفيذ سمير لشهب بمبادرة مجلس نواب الشعب وتجميع كافة المتدخلين في المنظومة القضائية والتحاور للخروج بآراء وتوصيات موحدة حول اصلاح المرفق القضائي وآليات ذلك. وأشار الى أهمية تحديد المفاهيم لإزالة كل اللبس الذي يمكن ان يعيق المصادقة على هذا المشروع الإصلاحي باعتبار ان العدالة هي منظومة متكاملة تهم العديد من الفاعليين من المحامي الى القاضي الى المتقاضي والراي العام. كما بين اهتمامه بمعرفة بعض الجزئيات التي تهم اهداف الصندوق معتبرا ان مسالة اصلاح المنظومة القضائية هي أعمق من مسالة احداث صندوق خاص. وبين انه يجب ان يكون هذا الصندوق الية لدعم البرنامج الإصلاحي باعتبار أن العدالة هي قوام الديمقراطية.

أهمّية تشريك كافّة الفاعلين في المنظومة القضائيّة للخروج بمشروع موحّد

وخلال النقاش العام تفاعل النواب مع ما تمّ تقديمه معتبرين أن مسألة تطوير وتعصير عمل المنظومة القضائية يعد من الأولويات التي يجب العمل عليها بما يضمن نجاعة العمل وتحقيق محاكمة عادلة تضمن الحفاظ على حقوق الانسان. كما أكد البعض على أهمية تشريك كافة الفاعلين في المنظومة القضائية للخروج بمشروع موحّد يتضمن كل المقترحات بما يضمن المصادقة عليه وحسن تنزيله على أرض الواقع. وأشار نواب آخرون إلى أن جودة المنظومة القضائية هي مسالة تهم الجميع وهي مسالة وطنية مؤكدين أن طرح الموضوع لا يجب ان يقتصر على اصلاح البنية التحتية للمحاكم وبعض الإشكاليات اللوجستية ومسار الإصلاح بل يجب ان يكون في العمق. وللإشارة فإنه لم يسجل حضور كبير من النواب في اليوم الدراسي غير أن الحوار كان مكثفا ومتباينا في المواقف حيث تمت الدعوة إلى تخطي كل الإشكاليات بتكثيف اللقاءات التي هي المسلك الأساسي في توحيد الرؤى لضمان مرور مقترح إحداث الصندوق والذي تم إسقاطه سابقا عديد المرات لأنه لم يتم إعداده بصفة تشاركية.