شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | متابعات/ اِختتام المؤتمر السّنوي الثّامن لقضايا الدّيمقراطية والتحوّل الدّيمقراطي بعنوان “العدالة الاِنتقالية والاِنتقال الدّيمقراطي في البلدان العربية: السّياسة، والتّاريخ، والذّاكرة”.

متابعات/ اِختتام المؤتمر السّنوي الثّامن لقضايا الدّيمقراطية والتحوّل الدّيمقراطي بعنوان “العدالة الاِنتقالية والاِنتقال الدّيمقراطي في البلدان العربية: السّياسة، والتّاريخ، والذّاكرة”.

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات خلال الفترة 21– 23 نوفمبر 2019  بتونس المؤتمر السّنوي الثامن لقضايا الديمقراطية والتحول الديمقراطي بعنوان “العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في البلدان العربية: السياسة، والتاريخ، والذاكرة”.
من أهداف المؤتمر الوقوف على الأسس السياسية والقانونية للعدالة الانتقالية، والتعرف إلى الدروس التي قدّمتها حالات من خارج الوطن العربي، إضافة إلى دراسة التجارب والمحاولات العربية المختلفة؛ لمعرفة إنْ كان نظام العدالة الانتقالية يمكن أن يمثّل جزءًا من مداخل حل الصراعات أو معالجة حالات الانتقال المتعثرة إلى الديمقراطية.

باحثون من مختلف الدّول العربية
وقد شارك في المؤتمر باحثون من مختلف الدول العربية، ينتمون إلى اختصاصات علمية متنوعة. وضم جدول أعماله تسع جلسات تُعرض فيها 24 ورقة بحثية، فضلًا عن ثلاث جلسات للخبراء العرب والأجانب، وذلك بهدف الاستماع إلى تقييمهم التجارب العربية وكذلك أبراز الدروس المستفادة من تطبيقات تجارب العدالة الانتقالية في العالم، وما تعنيه من دلالات بالنسبة إلى الوطن العربي.

من محاور المؤتمر
ومن محاور المؤتمرتم اِستعراض التجربة التونسية في العدالة الاِنتقالية الواقع والآفاق وتقديم خبرات وشهادات في العدالة الاِنتقالية انطلاقا من حالات عربية وعرض دراسات مقارنة في العدالة الاِنتقالية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. وبخصوص العدالة الاِنتقالية في المغرب فقد تمحورت المداخلات حول شباب حراك الريف والذاكرة الجمعية الحارقة وتجربة هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب من خلال الكتابة التاريخية كآلية لجبر الضرر والإنصاف والمصالحة وترميم ذاكرة الجمر والرصاص بالمغرب كتجربة عدالة انتقالية لم تكتمل أطوارها. كذلك تم عرض الذاكرة الجماعية بين التاريخ والنسيان والمعرفة التاريخية بين ذاكرة الألم وتحقيق المصالحة المجتمعية اِنطلاقا من التجربة المغربية. إضافة الى تدبير الذاكرة في سياق العدالة الإنتقالية واِنحراف مسار ما بعد العدالة الاِنتقالية وهشاشة الاِنتقال الديمقراطي بالمغرب.

التّجربة التّونسية في العدالة الاِنتقالية
 وبعد اِستعراض التجربة التونسية في العدالة الاِنتقالية تم تقديم مداخلات متعددة تتصل بسياقات وإكراهات مطلب العدالة الاِنتقالية ومكافحة الفساد في إطار العدالة الاِنتقالية وخطاب العدالة الاِنتقالية في تونس وصناعة التصنيفات: مصفوفة زمان، مكان، جسد، ذاكرة. إضافة إلى مواضيع ذات الصلة بالعدالة الاِنتقالية في تونس من منطلق قضايا الخطاب والضحايا من ذلك الضحايا النساء والعدالة الاِنتقالية في تونس والحصيلة ومآلاتها وكذلك إبراز المواصفات السوسيوديمغرافية للضحايا المشمولين بالعدالة الاِنتقالية من خلال هيئة الحقيقة والكرامة في تونس.

دور العدالة الاِنتقالية في البلاد العربية
كما كان المؤتمر فرصة لإبراز دور العدالة الاِنتقالية في سياقها السياسي والثقافي حالة العراق كمثال والتّشريعات العديدة بالنّسبة للعدالة الاِنتقالية في ليبيا. وسوسيولوجيا مصالحة وطنية شعبوية من منطلق الأزمة السياسية والعنف في الجزائر. ومن المداخلات كذلك موريتانيا من جسامة الإرث الإنساني واستعصاء العدالة الاِنتقالية وإبراز المسار والتحديات في العدالة الاِنتقالية باليمن. وفي مجال قضايا المصالحة والعدالة الاِنتقالية تم تقديم مداخلة حول أزمة مفقودي الحرب اللبنانية وإرساء معايير العدالة الاِنتقالية والتعرض إلى حالة المعتقلين في السّجون الإسرائيلية. كما تم إبراز الأدوار العربية في العدالة الاِنتقالية من خلال اِستعراض اِتّفاقية سلام الدّوحة لحلّ أزمة دارفور كنموذج.

دراسات مقارنة في العدالة الاِنتقالية في أمريكا اللاّتينية وأفريقيا
كما تم خلال المؤتمر تقديم دراسات مقارنة في العدالة الاِنتقالية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. حيث تم التعرض إلى لجان الحقيقة في أمريكا اللاتينية من خلال دراسة ديناميكات التأسيس وسياسات الذاكرة. وتضمّنت مداخلة ثانية إبراز العدالة الاِنتقالية بعد الحروب الأهلية من خلال نماذج بعض الدول الإفريقية كروندا وسيراليون. إضافة إلى مداخلة حول الصفح والحقيقة في جنوب أفريقيا من خلال بحث في منجزات العدالة الاِنتقالية في بلد ما بعد نزاعات ومآزقها.

أسباب اِختيار موضوع العدالة الاِنتقالية
وحول أسباب اِختيار موضوع العدالة الاِنتقالية بيّن مهدي مبروك أنّ تجربة العدالة الاِنتقالية في تونس هي تجربة مهمّة، وأنّه بعد صدور التقرير النهائي فإنه يمكن الخروج بتوصيات ودراسة هذه التجربة خاصة وأن هناك عدة جمعيات ناشطة في هذا المجال. مؤكّدا أنّ هناك صفحة طويت بعد التجربة التي حصلت في تونس، واليوم هناك حاجة إلى تقييم الإيجابيات والسّلبيات ومقارنة التجربة بتجارب أخرى.

رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين في اِفتتاح المؤتمر
كما بيّن رئيس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أنّ المؤتمر الثامن لم  يركّز مع ذلك على التّجربة التونسية، بل نظر في تجارب عربية ودولية، ونظر كذلك في الخطوات الّتي اِتبعتها بلدان أخرى. فمثلا أقرّ دستور السودان تأسيس هيئة للعدالة الاِنتقالية، وهناك عدّة تجارب عربية ستظهر مستقبلا، وهو ما يحتاج إلى معالجة وطنية مع الماضي والتطلّع للمستقبل. ويذكر أنّ رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين شاركت في اِفتتاح المؤتمر للحديث عن التجربة التونسية، كما حضر الأمين العام السابق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب إلى جانب محاضرات حول تجارب أفريقية وأخرى في العراق وليبيا حول العدالة الاِنتقالية.
وقد تمت المراوحة خلال المؤتمر بين البعد الأكاديمي ومسألة الخبرة التي تزخر بها بعض البلدان والآفاق التي ستفتحها في سياسات العدالة الاِنتقالية.

محور المؤتمر القادم حول  الدّساتير العربية
 هذا وخلال الجلسة الختامية والتي ترأسها مهدي المبروك رئيس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات تم تقديم جملة من الاِستنتاجات والتّوصيات لضمان إنجاح مسار العدالة الاِنتقالية وضمان آفاق أرحب للتحول الدّيمقراطي. هذا وسيتم عقد المؤتمر التّاسع في العام القادم، وسيركزموضوعه على الدساتير العربية والقضايا ذات العلاقة بالاِنتقال الديمقراطي.
وللإشارة فإن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات يهدف إلى إنجاز البحوث والدّراسات السياسية والإنسانية والاِجتماعية المتعلقة بالمغرب العربي بشكل عام ونشر معرفة علمية موضوعية حوله وأساسا في حقل الدراسات الاِجتماعية والإنسانية والسياسية والاِستفادة من المعارف الإنسانية الحديثة من أجل تجديد المقاربات العلمية. وهو في الأصل فرع من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الّذي تأسس بالدوحة سنة 2010 كمؤسسة بحثية عربية للعلوم الاِجتماعية والعلوم الاجتماعية التّطبيقية تهدف إلى دعم و تعزيز و نشر البحوث التي تعنى بمجالات العلاقات الخارجية للدول العربية والأمن القومي والقضايا البيئية والدراسات الإعلامية والاقتصاد السياسي والرأي العام والمتغيرات الاجتماعية من أجل دعم وترشيد الرأي العام وعملية صنع القرار في الوطن العربي ببحوث علمية تتمتع بالاِستقلالية والموضوعية.