شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار وطنية | متابعات/ النّظام الاِنتخابي في تونس: المخاطر والبدائل

متابعات/ النّظام الاِنتخابي في تونس: المخاطر والبدائل

image_pdfimage_print

نظّم اِئتلاف صمود مؤتمرا صحفيّا محوره: “النّظام الاِنتخابي في تونس: المخاطر والبدائل” يوم 15 أكتوبر 2018، بمشاركة ثلّة من

الأستاذ محمد رضا البقلوطي

الخبراء والأساتذة في القانون وحضور ممثّلي وسائل الإعلام والأحزاب والمجتمع المدني. وساهم في إثراء اللّقاء كلّ من الأساتذة صادق بلعيد وحسين الدّيماسي وأمين محفوظ

القانون الاِنتخابي الحالي لا يكرّس الدّيمقراطية
ومن أبرز المحاور الّتي تمّ تدارسها تعديل نظام الاِقتراع في الاِنتخابات التّشريعية نظرا لتعرّضه إلى اِنتقادات عديدة من حيث تنظيمه ونتائجه.  إذ أنّ القانون الاِنتخابي الحالي لا يكرّس الدّيمقراطية ولا يعكس إرادة النّاخبين الحقيقية، كما أنّ هذا النّظام مرتكز على “النّسبية مع أكبر البقايا” اِعتمد نظام “القائمات” وأكّده بنظام “القائمات المغلقة” المملاة من طرف الأحزاب وبمنع الخلط بين القائمات. وتميّز كذلك بالتّضييق شبه الكلّي لحرّية النّاخب في الاِختيار، ممّا أفرز في نهاية الأمر مجالس “فسيفسائية” اِنجرّت عنها صعوبات في تكوين التّحالفات وتمرير القوانين وإرساء الهيئات وتشكيل الحكومات، فضلا عن تعطيل تطبيق أحكام الدّستور وإرساء مؤسّساته وعلى رأسها المحكمة الدّستورية. وكذلك التردّد في القيام بالإصلاحات السّياسية والاِقتصادية الجذرية… وخلّف كلّ ذلك لدى المواطنين النّاخبين شعورا عميقا بالخيبة وعزوفا عن العمليّة الاِنتخابية وعن العمل السّياسي
نظام اِنتخابي بديل يعيد الثّقة بين النّاخب والمنتخب
إزاء هذا الوضع وجب التّفكير في نظام اِنتخابي بديل يعيد الثّقة بين النّاخب والمنتخب ويسمح بجمع أغلبيّة منسجمة في مجلس نوّاب الشّعب وبتكوين حكومة مستقرّة قادرة على إخراج البلاد من الأزمات المتعاقبة والخانقة الحالية. يذكر أنّ «اِئتلاف صمود» قد طرح خلال ندوة وطنية سابقة، الإشكاليّات النّاتجة عن النّظام الاِنتخابي الحالي ودعا إلى تغيير القانون الاِنتخابي
صياغة على قياس أطراف معيّنة
كما أكّد الاِئتلاف أنّ “السّلطة التّنفيذيّة قدّمت مشروع قانون أساسي إلى مجلس نوّاب الشّعب يتجاهل تماما المشروع المقدّم من قبل لجنة الخبراء، ولا يرمي فقط إلى التمسّك بالنّظام الاِنتخابي الحالي مع سلبيّاته، بل ويزيد في خطورته على الدّيمقراطية، بإقراره عتبة الـ5%، ممّا من شأنه أن يؤدّي إلى عواقب وخيمة على مستقبل الدّيمقراطية في البلاد” ولفت إلى أنّ المشروع الحكومي الّذي تمّ إعداده “دون تشريك المجتمع المدني ومختلف الأطراف السّياسيّة المعنيّة”، قد تمّت صياغته “على قياس أطراف معيّنة تسعى من خلاله إلى الاِستفراد بالسّلطة وإلى إقصاء جزء كبير من الطّيف السّياسي والعائلات الفكرية
العمل من أجل سحب المشروع الحكومي
وفي هذا الإطار دعا «اِئتلاف صمود» جميع منظّمات المجتمع المدني والأحزاب السّياسية وكلّ الأطراف المعنيّة إلى «العمل من أجل سحب المشروع الحكومي وإلى الضّغط من أجل إلغاء هذا المشروع الخطير- حسب تقدير الاِئتلاف- والّذي بدوره أعدّ مشروع قانون أساسي أوّلي يتعلّق بتعديل نظام الاِقتراع في الاِنتخابات التّشريعية. وينبني النّظام الاِنتخابي المقترح على جملة من المبادئ كاِعتماد النّظام الاِنتخابي بالأغلبية في دورتين، والمساواة بين الرّجل والمرأة، وإعادة الاِعتبار للشّباب
إطلاق عريضة وطنية مفتوحة
كما تجدر الإشارة بأنّ الاِئتلاف أطلق عريضة وطنية مفتوحة تمّ وضعها على ذمّة المواطنين للإمضاء عليها تحثّ على تغيير النّظام الاِنتخابي، فضلا عن طلب لقاء مع لجنة النّظام الدّاخلي والقوانين الاِنتخابية والقوانين البرلمانية بمجلس نوّاب الشّعب، لمزيد شرح هذا المقترح لأعضاء البرلمان
تغيير القانون الاِنتخابي والتخلّي نهائيا عن النّسبية مع أكبر البقايا
كما أنّ مقترح تغيير القانون الاِنتخابي والتخلّي نهائيّا عن “النّسبية مع أكبر البقايا” ليس جديدا، بل تمّ اِقتراحه  من طرف “اِئتلاف صمود” في إطار مساعيه المستمرّة منذ سنة 2013 قبل الاِنتخابات التّشريعية والرّئاسية سنة 2014، وكذلك قبل الاِنتخابات البلديّة الأخيرة لكن تمّ تجاهله، مضيفا أنّه تمّ تجديد هذا المقترح في شهر مارس 2018
وللتّذكير فإنّ رئيس الجمهورية قد دعا إلى تغيير القانون الاِنتخابي، واِستقبل سابقا لجنة خبراء “اِئتلاف صمود” وهم كلّ من الصّادق بلعيد وأمين محفوظ وحسين ديماسي، ودعاهم إلى تقديم مقترح مشروع قانون اِنتخابي. وقد أبدى الرّئيس اِقتناعه به، لكن ما تمّ في النّهاية هو تقديم مقترح مغاير يعتمد على التّرفيع في العتبة من 3 بالمائة إلى 5 بالمائة، “وهو ما زاد الأمر سوءا وشوّه الدّيمقراطية أكثر
وللعلم فإنّ “اِئتلاف صمود” يتكوّن من مجموعة من مكوّنات المجتمع المدني، على غرار جمعيات من بينها “مواطنة” و”مراقب” وتنسيقيّة اِعتصام باردو والبادرة الوطنية وحركة “تمرّد” واِتّحاد المستقلّين
ملامح النّظام الاِنتخابي المقترح
ولمزيد التّعريف بالنّظام الاِنتخابي المقترح من طرف “اِئتلاف صمود”، يشير الأستاذ الصّادق بلعيد إلى أنّ المقترح يعتبر اِنتصارا كبيرا للدّيمقراطية التّشاركية المضمّنة في دستور 2014 لكونه يمثّل الأداة الفعّالة لتحقيق المصالحة الصّادقة بين المواطن التّونسي وبين عالَم السّياسة، وهي الّتي بدونها لا يمكن للعمل السّياسي أن يتجذّر في المجتمع التّونسي وأن يتطوّر بصورة جدّية
فتح باب الترشّحات أمام جميع التّونسيين
وإنّ النّظام المقترح بقدر ما يفتح باب الترشّحات أمام جميع التّونسيين، رجالا ونساء في قائمات ثنائيّة وبلا حصر لعدد تلك القائمات وبكامل الاِستقلالية، لا يمنع الأحزاب السّياسية من المشاركة بما أرادته من قائمات ثنائية وبلا حصر لعددها. كما أنّ النّظام الجديد يمثّل حافزا قويّا لمشاركة المرأة في الاِنتخابات باِعتبار أنّه لا يمكن لقائمة ما أن تتكوّن دون مشاركة نسائيّة متساوية فيها
ثمّ إنّ هذا النّظام يفتح المجال واسعا أمام الشّباب لكونه لا يفرض عليه الاِنتماء الجبري إلى أحزاب قد لا يريد الاِنتساب إليها لاِعتبارات مختلفة
التّطبيق الصّادق للنّظام الاِنتخابي المقترح
إضافة إلى أنّ النّظام المقترح يغني  تماما عن فكرة العتبة ويلغيها قطعا، مع كلّ الإشكاليّات والمزايدات الّتي تتعلّق بهذه الفكرة. ولكلّ هذه الاِعتبارات، فقد تمّت الدّعوة إلى التخلّي عن المشروع الحكومي لمراجعة النّظام الاِنتخابي التّشريعي، الّذي يعتبره ّخطوة إلى الوراء في سبيل إقحام الدّيمقراطية الحقّة في النّظام السّياسي التّونسي وفيه محاولة مغالطة صارخة للرّأي العام التّونسي، والدّعوة إلى التّطبيق الصّادق للنّظام الاِنتخابي المقترح باِعتبار أنّه يمثّل التّطبيق الحقيقي لمبدإ ديمقراطي صرف تبنّاه الشّعب التّونسي في جانفي 2014

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: