الرئيسية | غير مصنف | متابعات/ المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة يقدّم دراسة حول العنف في الفضاء الرّياضي التّونسي

متابعات/ المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة يقدّم دراسة حول العنف في الفضاء الرّياضي التّونسي

image_pdfimage_print

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

شهدت ظاهرة العنف في الملاعب التّونسيّة توسّعا كبيرا واِستفحلت في المواسم الرّياضيّة الأخيرة من خلال تعدّد مظاهر العنف وتغيير طبيعته. وكان لظهور مجموعات جماهيريّة مختلفة في أفكارها وتوجّهاتها وشعاراتها الأثر السّلبي. فقد تحوّلت ظاهرة العنف والصّراع بين هؤلاء الشّباب في الوسط الرّياضيّ إلى ظاهرة عامّة.

اِنتشار العنف خارج الملاعب:

وقد لاحظنا في السّنوات الأخيرة اِستفحال الظّاهرة من خلال حضور لمظاهر العنف والشّغب بصفة كبيرة في المجتمع التّونسي، وهي حاضرة في كلّ موسم رياضيّ وتنتشر حتّى خارج الفضاء الرّياضي لتصل إلى الشّوارع والأماكن العامّة والمقاهي، كما أنّ أغلب المقابلات الرّياضيّة تدور بحضور جمهور فريق واحد وبعدد محدود منه، هذا فضلا عن المباريات الصّامتة الّتي يغيب فيها الجمهور قسرا (Hui-clos) خوفا من تفاقم ظاهرة العنف وحماية لمشجّعي كرة القدم. ورغم ذلك فإنّ العنف في الملاعب التّونسيّة لم يبلغ أقصاه مقارنة بمجتمعات أخرى.

فصل السّياسة عن الرّياضة:

ونظرا لأهمّية الموضوع ولإنارة الرّأي العامّ ومعالجة الظّاهرة علميّا واِجتماعيّا أعدّ المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة دراسة حول العنف في الفضاء الرّياضي التّونسي تولّى تقديمها في إطار سهرة رمضانيّة مساء الثّلاثاء، ضمّت مداخلات قدّمها كلّ من مراد الزّغيدي الإعلامي والمقدّم لبرامج رياضيّة، وهشام حاجّي، الإعلامي الّذي كانت مداخلته حول فصل السّياسة عن الرّياضة. في حين تولّت مجموعة من الباحثين في علم الاِجتماع وتتكوّن من جوهر الجموسي وسيف الغابري وسنية حشاد تقديم الدّراسة وجملة التّوصيات.

دور المعهد في إنارة الرّأي العامّ:

من جهته، أشار مدير المعهد ناجي جلّول إلى دور المعهد والّذي يكمن في إسناد عمل الحكومة وإنارة الرّأي العام من خلال اِقتراح حلول لمشاكل الحاضر والمستقبل القريب والبعيد ومن بينها ظاهرة العنف في الملاعب الرّياضيّة، موضّحا أنّ غياب مؤسّسات الدّولة في الأحياء الشّعبيّة يتسبّب في توتير العلاقة أحيانا بين بعض الفئات الشّبابيّة بتلك المناطق مع رجال الأمن.

هل من إجابات للأسئلة المطروحة؟ 

ولقد جاءت هذه الدّراسة في إطار محاولة معرفة التّفاعلات والعلاقات والرّوابط الاِجتماعيّة بين الفئات الشّبابية، وكيف ساهمت في تشكّل العنف والصّراع داخل الفضاء الرّياضي وخارجه. وهي محاولة للإجابة على التّساؤلات المطروحة اليوم حول مجموعات الجماهير الدّخيلة عن الثّقافة والمجتمع التّونسي بصفة عامّة وعن الرّياضة والجماهير التّونسيّة بصفة خاصّة.

الاِنطلاق من 5 زوايا:

وخلال الدّراسة تمّ تناول المسألة اِنطلاقا من خمس زوايا متداخلة تمّ من خلالها اِستعراض العنف بأبعاده الرّمزية واللّفظيّة والماديّة ودوافعه والأطراف المسؤولة عنه ومظاهره، لا سيما في رياضة كرة القدم.

تسجيل 680 حادثة:

وبلغة الأرقام، فإنّ عدد أحداث العنف في ملاعب كرة القدم التّونسيّة سنة 2017 بلغ 680 حادثة أدّت إلى إصابات بليغة لدى الجماهير واللّاعبين والحكّام ورجال الأمن، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمنشآت الرّياضيّة، حيث تتحمّل الجمعيّات الرّياضيّة مسؤوليّة تسديد نفقات إصلاحها رغم ما تعانيه من أزمات مالية خانقة.

كما أنّ العنف في الملاعب يتراوح بين الماديّ والرّمزي والاِعتداء على الأخلاق الحميدة والقيم الأولمبية.

من أنواع الحوادث:

وقد اِستأثرت رياضة كرة القدم بنصيب كبير من أحداث العنف الّتي يقوم بها الجمهور بنسبة وصلت إلى حدود 58.3 بالمائة من مجموع الحوادث المسجّلة والمتعلّقة بالجمهور، ومن أنواع الحوادث رمي الملعب بالمقذوفات، التفوّه بالعبارات المنافية للأخلاق واِقتحام الميدان والاِعتداء على الحكم.

وللعنف أشكال جديدة وأطراف:

لقد اِتّخذ العنف الرّياضيّ أشكالا جديدة تتجاوز حدود المنشآت الرّياضيّة لتمتدّ إلى الشّوارع والمقاهي والأحياء والمؤسّسات التّربويّة، خاصّة في ظلّ اِنتشار مجموعات الجماهير ونجاحها في اِستقطاب الشّباب التّلمذي من خلال اِبتكارها أساليب خاصّة في التّشجيع تتأقلم فيها مع الظّروف الآنية مثل منع حضور الجماهير في المباريات أو تحديد سنّ أدنى لروّاد الملاعب.

وقد ثبت أنّ عدّة أطراف لها الدّور المباشر في إثارة أحداث الشّغب والعنف في الملاعب، وهم الجمهور واللّاعبون والحكّام والإداريّون والمسؤولون والفنّيون ورجال الأمن.

الإعلام الرّياضي كفاعل:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: