شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | متابعات/ المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة يعرض دراسة أوّليّة عن “آليات الدّعم في تونس”

متابعات/ المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة يعرض دراسة أوّليّة عن “آليات الدّعم في تونس”

image_pdfimage_print

الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

“إنّ صندوق الدّعم مكسب وأنّه يتوجّب البحث عن حلول حتّى يتواصل العمل به”، كلن هذا من بين التوجّهات الّتي دعت إليها الدّراسة الأوّلية حول آليات الدّعم في تونس والّتي تقدّم بها المعهد التّونسيّ للدّراسات الاِستراتيجيّة خلال السّهرة الرّمضانيّة يوم 1 جوان الجاري، والّتي تمّ تنظيمها بالاِشتراك مع مؤسّسة كونراد أدناور، وضمّ اللّقاء جملة من الخبراء والمتدخّلين.

من التّأسيس إلى الرّاهن:

تطرّقت الدّراسة إلى جملة من الأهداف من بينها تعريف الصّندوق العام للتّعويض وتاريخه من التّأسيس إلى الرّاهن وتقييم سياسة الدّعم في تونس وتشخيص الوضع الحالي ومحاولات الإصلاح ومقترحات الإصلاح ضمن سلسلة من التّوصيات الإجرائيّة للخروج من الأزمة.

لماذا الدّفع نحو الإلغاء؟

ففي ظلّ الوضع المتأزّم تبرز إشكالية صندوق الدّعم أو الصّندوق العام للتّعويض والّذي يحظى باِهتمام دوليّ واسع لتأثيره المباشر على كافّة الموازين الاِقتصاديّة. لذلك سعت الدّولة التّونسيّة بالتّعاون مع صندوق النّقد الدّولي إلى إيجاد حلول للمشاكل المتعلّقة بآلية صندوق الدّعم والدّفع نحو إلغائه وربط ذلك بالمساعدات والقروض الّتي ستمنح إلى تونس في حال اِنطلاقها في الإصلاحات دون تقديم آليات ناجعة للخروج من أزمة مالية في ظاهرها واِجتماعيّة في عمقها وأزمة تسيير وحوكمة في بنيتها.

جذور تاريخيّة للصّندوق:

ولصندوق التّعويض في تونس جذور تاريخيّة شهدت مراحل متعدّدة من خلال إجراءات اِتّخذتها الدّولة التّونسيّة خلال فترة ما بعد الاِستقلال وبناء الدّولة الحديثة في مجالات متعدّدة مثل مجانية التّعليم ومجلّة الأحوال الشّخصيّة وتعميم الصحّة والتّغطية الاِجتماعيّة ودعم أسعار المنتوجات الأساسيّة.

تنظيم آليات التّموين:

إذ يعود إحداث الصّندوق العام للتّعويض إلى 28 جوان 1945. وفي 1967 تمّ إرساء خطط لدعم القدرة الشّرائيّة للمواطنين وتنظيم آليات التّمويل، ثمّ إنّ الصّيغة الحالية للصّندوق تعود إلى القانون الصّادر في ماي 1970 والمتعلّق بالخصوص إلى إحداث الصّندوق العام للتّعويض في مرحلة ما بعد التّعاضد وما خلّفته من أزمات اِجتماعيّة.

إخلالات في التّسيير

وتندرج أهداف الصّندوق العام للتّعويض إلى ترسيخ قيم التّضامن والتّكافل بين مختلف الفئات الاِجتماعيّة وتحقيق السّلم والعدالة الاِجتماعيّة وذلك عبر إعادة توزيع الدّخل الوطني إلاّ أنّ هذه السّياسة رغم نيل أهدافها لم تحقّق غاياتها الكبرى بسبب إخلالات في التّسيير. ومثّل الصّندوق أداة سياسة اِقتصاديّة تستخدمها الدّولة لتنفيذ سياستها في المجال الاِجتماعي.

اِستخدام عشوائي لموارد الصندوق

وقد أصبح الصّندوق العام للتّعويض أداة متعدّدة الأهداف حيث تحوّلت من أداة ترشيد نفقات الدّعم لتحسين القدرة التّنافسيّة للاِقتصاد الوطني إلى أداة تنفيذ السّياسة الاِجتماعيّة للحكومة، لتصبح في نهاية المطاف أداة لدعم المجال الاِجتماعي ومختلف المجالات الاِقتصادية كالصّناعة والفلاحة والتّجارة والبنية التّحتيّة، إضافة إلى الاِستخدام العشوائي وغير المناسب لموارد الصّندوق لدعم منتجات شديدة التنوّع ( إضافة إلى الخبز والحليب والسكّر واللّحوم والكرّاسات والكتب والأسمدة والبنزين والنّقل العامّ والمدرسيّ…)

عديد السّلبيّات

ورغم أنّ من إيجابيّات صندوق الدّعم، باِعتباره المكسب الاِجتماعي المساهم في حماية المقدرة الشّرائية للطّبقات الضّعيفة والمتوسّطة وتحسين النّفاذ إلى الغذاء والخدمات العامّة بأسعار معقولة وتحسين مستوى الإنتاج الوطني بدعم العديد من المواد) فقد تمّ تسجيل عديد السّلبيات نذكر منها أنّ كلفة الدّعم المالية من الممكن تمويل جزء منها للتّنمية، حيث اِرتفعت تكاليف الدّعم من 730 مليون دينار سنة 2010 إلى حدود 1590 مليون دينار سنة 2015، كذلك تدهور التّوازنات المالية لبعض المؤسّسات العموميّة وتداعيات ذلك على توازنات الجهاز البنكي… كما ساهم اِنخفاض أسعار مشتقّات الحبوب في تنامي ظاهرة التّبذير واِستعمال بعض المواد في غير الأغراض المخصّصة لها مثل اِستعمال الخبز كعلف للحيوانات.

ماذا عن آلية التّسجيل الاِختياري

وسعيا من المعهد التّونسي للدّراسات الاِستراتيجيّة لتقديم مقترحات وإصلاحات الهدف منها إيجاد حلول عمليّة قابلة للتّطبيق ويكون أثرها سريعا وبارزا وتوجيه الدّعم إلى محتاجيه  وإخراج الصّندوق من أزمته، تمّ التّأكيد على اِعتماد آلية التّسجيل الاِختياري في منظومة الدّعم. وتتمثّل العمليّة في منح المواطن بطاقة بطاقة إلكترونيّة للخلاص الآلي لاِستعمالها عند شراء موادّ مشمولة بالدّعم يستعملها بدفع الفارق بين السّعر المعروض دون دعم وقيمة الدّعم الّذي خصّصه الصّندوق، وبذلك يتولّى الحصول على الموادّ الاِستهلاكيّة الأساسيّة وغيرها المشمولة بالدّعم بسعر الدّعم. مثال ذلك الخبز الصّغير المعروف باِسم الباقات يعرض بسعره الحقيقيّ 345 ملّيما ويتمّ شراؤه من قبل صاحب البطاقة بسعر 190 ملّيما والفرق وهو قيمة الدّعم يقتطع من البطاقة الإلكترونيّة لفائدة التّاجر.

توسيع الآليّة

إنّ آلية التّسجيل الّتي اُعتمدت في بعض الدّول المتقدّمة ستساهم عند تطبيقها ببلادنا في الضّغط على مصاريف الدّعم وللحثّ على الإنتاج المحلّي والتّقليل من التّبذير والاِحتكار والتّهريب، كما أنّ نظام التّسجيل الاِختياري سيتوسّع ليشمل مرحلة متقدّمة بجلّ المواد المدعّمة من منتجات طاقيّة وأوليّة ونقل عموميّ.

من أجل مردوديّة أفضل

وبالتّالي فإنّ الصّندوق العام للتّعويض لا يمثّل اِستثناء تونسيّا من حيث هيكلته وإدارته والصّعوبات الّتي يواجهها وإنّ عمليّة الشّيطنة الّتي يتعرّض لها الهيكل من قبل بعض السّياسيّين والهيئات الدّوليّة المالية غير مقبولة. والضّرورة اليوم تقتضي تظافر جهود كلّ الأطراف من أجل مردوديّة أفضل عند إقرار قرار تشاركيّ ينجز جماعيّا ويدافع عنه الجميع. وإنّ الموضوع لأهمّيته يستحقّ المواصلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*