أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ الصّيغة الأمثل للحكومة المرتقبة يجب أن تكون حكومة كفاءات مستقلّة تماما وتتوفّر في أعضائها شروط النّجاعة والجاهزية والنّزاهة وتكون قادرة على العمل في تناغم

متابعات/ الصّيغة الأمثل للحكومة المرتقبة يجب أن تكون حكومة كفاءات مستقلّة تماما وتتوفّر في أعضائها شروط النّجاعة والجاهزية والنّزاهة وتكون قادرة على العمل في تناغم

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

خلال لقاء إعلامي انتظم مساء أمس الإثنين بدار الضيافة بقرطاج أعلن هشام المشيشي رئيس الحكومة المكلّف ان أهداف الحكومة ستكون أساسا اقتصادية وهي انقاذ المالية العمومية من خلال عقلنة النفقات وزيادة الموراد الذاتية للدولة، المحافظة على القطاع العام ومؤسّساته العمومية والحوكة الرشيدة، تعزيز مناخ الاستثمار واسترجاع الثقة بين الدولة والمستثمرين، الحد من تدهور القدرة الشرائية وتفعيل آليات الضغط على الاسعار، تدعيم الاحاطة بالفئات الهشة، تفعيل التمييز الايجابي بين الجهات وتكريس علوية القانون وفرض احترامه.

وأشار إلى أن الصيغة الأمثل لهذه الحكومة يجب أن تكون حكومة كفاءات مستقلة تماما وتتوفر في أعضائها شروط النجاعة والجاهزية والنزاهة وتكون قادرة على العمل في تناغم معلنا أنّه قرّر تكوين حكومة كفاءات مستقلة دون أحزاب، قائلا: الصيغة الأمثل لتكوين حكومة هي حكومة كفاءات مستقلة تماما تتوفر في اعضائها النجاعة والنزاهة وتكون قادرة على العمل في تناغم لتحقيق اهداف برنامجها.

درجة الاِختلاف والتّناقض بين الفرقاء السّياسيين كبيرة جدّا

كما أوضح المشيشي أن ما لمسه خلال مشاورات تشكيل الحكومة وفي ظلّ المناخ السياسي الذي تعيشه تونس، جعله يفهم أنّ درجة الاختلاف والتناقض بين الفرقاء السياسيين كبيرة جدّا، ممّا لا يجعل إمكانية لإيجاد صيغة تكوين حكومة تجمع الأطراف السياسية وتضمن الحدّ الأدنى من الاستقرار السياسي في البلاد. معتبرا أن عدم الاستقرار السياسي في البلاد، في السنوات الأخيرة، هو من أهم أسباب الأزمة التي تعيشها تونس، مؤكّدا في الآن ذاته أنّ الضرورة والمسؤولية والواجب الوطني تحتّم تكوين حكومة إنجاز اقتصادي اجتماعي، يكون محور اهتمامها المواطن وفي صدارة أولوياتها أن تقدّم له الحلول العاجلة التي لا تنتظر، دون أن تكون تلك الحكومة رهينة التجاذبات السياسية. كما أشار المشيشي إلى أنّ مختلف الأطراف التي استمع إليها، من كتل برلمانية وخبراء وتجارب سابقة، حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في البلاد، أجمعت على أنّ الأزمة التي تعيشها تونس حادّة جدّا وأن المواطن بدأ يفقد الثقة في قدرة النخب السياسيّة على تقديم الحلول الاستعجالية والاستجابة إلى أبسط استحقاقاتهم، في ظلّ الصعوبات الإقتصادية، من نسبة نمو سلبي في حدود 6.5 بالمائة ومديونية تصل إلى 86 بالمائة من الناتج القومي الخام ونسبة بطالة قد تتجاوز 19 بالمائة في موفّى 2020. كما أكّد أنّ العمل على برنامج حكومته سيكون في إطار التفاعل الإيجابي والتواصل مع الأحزاب السياسية، لأهمية دورها في المجهود الوطني في خدمة البلاد.

الإسراع بتكوين حكومة تكون قادرة على الإجابة على جميع التحدّيات

وفي إطار مواصلة مشاوراته التقى رئيس الحكومة المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة هشام المشيشي بالأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي الذي استعرض في لقائه أمس، المطالب الاجتماعية لاتحاد الشغل لاسيما في ما يتعلق بتطبيق عديد الاتفاقيات ذات الصلة بهشاشة التشغيل والمفاوضات الاجتماعية. وأشار الطبوبي، إلى أنه استحث رئيس الحكومة المكلف، على تسريع نسق مشاورات تشكيل الحكومة، قائلا إن “الأوضاع على جميع المستويات تتطلب اليوم الإسراع بتكوين حكومة تكون قادرة على الإجابة على جميع التحديات”. مضيفا أنه لا بد من ملء الفراغات لأننا نعلم أن حكومة تصريف الأعمال مهما كانت قراراتها تبقى حكومة تصريف أعمال في حين نحن مرتبطون بمحيط إقليمي ودولي ومقبلون على العودة المدرسية ولدينا مشاغل مرتبطة بالوضع الصحي وبوضعية المؤسسات العمومية.

حكومة كفاءات اِقتصادية مستقلّة عن السّياسة

وللإشارة فإن رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول قد شدد إثر لقائه بالمشيشي ظهر أمس على ضرورة أن تكون الحكومة القادمة حكومة كفاءات اقتصادية مستقلة عن السياسة.

من جهة أخرى صرح رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، بأن الحركة تدعو المكلف بتشكيل الحكومة، هشام المشيشي، إلى تكوين حكومة وحدة وطنية ذات حزام سياسي تستجيب للموازين صلب البرلمان ولنتائج الانتخابات التشريعية. مؤكدا إلى أن رئيس الحكومة المكلف دعا إلى تكوين حكومة وحدة وطنية سياسية ذات حزام سياسي واسع تحترم التوازنات في البرلمان. وأضاف “نرفض حكومة كفاءات من منطلق دروس حكومة الجملي وحكومة الفخفاخ. لا نريد نفس الأخطاء لنصل إلى نفس النتائج”. مؤكدا كذلك على أن “أي مقترح لحكومة كفاءات مستقلة يقصي الأحزاب لن يلقى دعم الحركة”.

وفي هذا الصدد، قال رئيس الحركة، راشد الغنوشي في وقت سابق، إن “التفكير في إقصاء النهضة وحزب قلب تونس أمر خطير”، ملوحا بأن ذلك سيجر البلاد إلى مخاطر تتعلق “بعدم سداد أجور الموظفين وتوقف الخدمات العامة كالكهرباء والماء الصالح للشرب”، بسبب ما اعتبرها “ثقافة الإقصاء”.

المشّيشي يطلع رئيس الدّولة على سير تقدّم المشاورات

هذا وقد استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد ظهر أمس بقصر قرطاج السيد هشام المشيشي المكلف بتكوين الحكومة. والذي أطلع رئيس الدولة على سير تقدم المشاورات. من جانبه أكد رئيس الجمهورية على أهمية اللقاءات الجارية، ودورها في المساعدة على التوصل إلى تكوين حكومة تستجيب لتطلعات الشعب التونسي وتعمل على تحقيق انتظاراته على جميع المستويات وخاصة منها الاقتصادية والاجتماعية.

وللتذكير فقد انطلقت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة منذ 27 جويلية الماضي حيث التقى المشيشي عددا من الخبراء في المجال الاقتصادي وشخصيات وطنية وسياسية، بالإضافة إلى ممثلين عن عدد من الكتل البرلمانية وعدد من أعضاء البرلمان من غير المنتمين إلى كتل، وختم جولة الأسبوع الماضي بلقاءات مع رؤساء الحكومات والجمهورية السابقين وأكد المشيشي أنه من خلال المشاورات التي أجراها خلال الأيام الماضية أدرك أن درجة الاختلاف والتناقض بين الفرقاء السياسيين كبيرة جدا، وهذا ما يجعل إمكانية تكوين حكومة تجمع الأطراف السياسية وتضمن الحد الأدنى من الاستقرار السياسي في البلاد مستحيلة. وفقدان الاستقرار هو أحد أهم أسباب الأزمة التي تعيشها تونس منذ سنوات”.

وبخصوص أهم الرهانات للحكومة القادمة فالخلاصة هي بعد 9 حكومات، و385 وزيرا وكاتب دولة منذ الثورة مع نسبة نمو إجمالي ضعيفة حيث كان معدّل استقرار هذه الحكومات هو سنة واحدة، في الوقت الذي يحتاج فيه الوزير أو كاتب الدولة سنة كي يفهم أهم الملفات المتعلقة بوزارته. ثم أن الحكومات السياسية حكومات لم تخدم الشعب بقدر ما عززت مصالحها داخل مفاصل الدولة، فخيار حكومة الكفاءات هو اعلان فشل النظام السياسي الحالي. لذلك فأنّ العمل على برنامج الحكومة القادمة يكون في إطار التفاعل الإيجابي والتواصل مع الأحزاب السياسية، لأهمية دورها في المجهود الوطني في خدمة البلاد، على أنّ اللقاءات والمشاورات ستتواصل حول المقاربة والأولويات الاقتصادية للحكومة، بالنظر إلى أنّ تحقيقها لا يكون إلا بدعم ومساندة الأحزاب والبرلمان الذي ستكون الحكومة على ذمته لممارسة دوره الرقابي.