الرئيسية / غير مصنف / متابعات/ الاِحتفال باليوم العالمي للإذاعة يوم 13 فيفري من كلّ سنة

متابعات/ الاِحتفال باليوم العالمي للإذاعة يوم 13 فيفري من كلّ سنة

Spread the love
الأستاذ محمّد رضا البقلوطي

بااِعتبار أنّ الإذاعة هي وسيلة الإعلام الأكثر وصولا للجمهور، نحتفل يوم 13 فيفري من كل سنة باليوم العالمي للإذاعة، وهو اليوم الذي أُنشئت فيه إذاعة الأمم المتحدة في 1946. ويأتي هذا الاِحتفال باِعتبار أنّ الإذاعة هي وسيلة الإعلام الأكثر وصولا للجمهور في كل أنحاء العالم. ولقد جَآءت فِكرة الاِحتفال بهذا اليوم مِن قِبل الأكادِيمِيّة الإسبانيّة لِلإذاعة، وجرى تقديمهَا رسميّاً مِن قِبل الوفد الدَّائم الإِسبَانِيّ لَدى اليُونِسكُو فِي الدّورة 187 للمجلس التّنفيذيّ فِي شهر سِبتَمبِر2011، وأقرَتهُ مُنظّمة الأُممِ المُتّحِدة للتّربِية والعُلُوم والثّقافة، اليُونِسكُو، فِي الثّالِث مِن نُوفمبر 2011 فِي دوَّرتِها السَّادسة والثّلاثَين المُنعقَدة بتارِيخ 13 فِيفري بوصفه اليومٌ العالميّ لِلإذاعة.

وتمّ إقرارُ اليومٌ العالميّ للإذاعة فِي شهر دِيسمبر مِن العام 2012 مِن قِبل الجمعِيّة العامّة للأُممِ المُتّحِدة، فَأصبح بذلِك يوماً تحتفِي بِه جمِيعُ وكالات الأُممِ المُتّحِدة، وصنادِيقهَا، وبرامِجهَا، وشركاؤُها، ودعمتِ شتّى الوِكالات الإذاعية هذه المُبادرة، وتمنّت الجمعِيّة العامّة للأُممِ المُتّحِدة، أن تقدّم المحطَّات ذَات الإمكانيّات، والخِبرة، الدّعَم اللاَّزِم للمحطَّات النَّامية، فِي جَميع أنحاء العَالم الإذاعة الوسيلة الأكثر ديناميكية وتفاعلا ومشاركة وتعتبر الإذاعة وسيلة تواصل واتصال قوية وغير مكلفة.

والإذاعة مناسبة جدّا للوصول إلى المجتمعات النائية والفئات الضّعيفة مثل: الأمّيين وذوي الإعاقة والنّساء والشّباب والفقراء، وهي تتيح في الوقت ذاته منبرا للمشاركة في النقاش العام، بغض النظر عن المستوى التعليمي للناس. وفضلا عن ذلك، تضطلع الإذاعة بدور كبير وخاص في التواصل في حالات الطوارئ وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث. وهناك كذلك تغييرات في الخدمات الإذاعية في الوقت الحاضر الذي يشهد نوعا من التقارب بين وسائل الإعلام، حيث غدت تعتمد على استخدام الوسائل التكنولوجية من مثل تقنيات النطاق العريض والهواتف النقالة والأجهزة اللوحية.

ولم تزل الإذاعة الوسيلة الأكثر ديناميكية وتفاعلا ومشاركة، حيث تكيفت مع التغيرات التي طرأت في القرن الـ21 وأتاحت سبلا جديدة للتفاعل والمشاركة بين الناس. وعندما تحصرنا وسائل الاعلام الاجتماعي في فقاعات تضم ذوي الأفكار المتشابهة، يصبح للإذاعة دورها في لم شمل المجتمعات وتعزيز الحوار الإيجابي من أجل التغيير. وبالاستماع إلى أصوت الجماهير والاستجابة لاحتياجاتهم، تتيح الإذاعة تنوعا ضروريا في الآراء والأصوات للتصدي للتحديات التي نوجهها جميعا كتطور الإذاعة باستمرار والحفاظ عليها حرة ومستقلة وتعددية.

يسعى هذا اليوم العالمي إلى تسليط الضوء على التزام اليونسكو بتعزيز الاتصال والتواصل بين مختلف المجتمعات بغية ترسيخ التفاهم المتبادل فيما بينها من خلال ‏تعزيز‎ ‏التدفق‎ ‏الحر‎ للأفكار،‎ ‏عن‎ ‏طريق‎ ‏الكلمة‎ ‏والصورة. إذ تحرص المنظمة على تطور الإذاعة باستمرار والحفاظ عليها حرة ومستقلة وتعددية، وذلك لتشجيع إشراك أصوات مختلفة ومتعددة في النقاش العام، وتوسيع نطاق الانتفاع بالمعلومات والمعارف.

رسالة الأمين العام للأمم المتّحدة بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة

في اليوم العالمي للإذاعة 2020، تدعو اليونسكو المحطات الإذاعية إلى دعم التنوع، سواء في غرفة الأخبار أو على موجات البثّ. كما وجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالمناسبة رسالة جاء فيها: “الإذاعة من وسائل الاتصال التي تساهم في التقريب بين الناس. وفي عصر تتطور فيه وسائل الإعلام بصورة متسارعة، تحتفظ الإذاعة بمكانة خاصة داخل كل مجتمع محلي كمصدر يسهُل الوصول إليه لاستقاء الأخبار والمعلومات المهمة. ولكن الإذاعة هي أيضا مصدر للابتكار حيث كانت لها الريادة في إنتاج برامج التفاعل مع الجماهير وبث المحتوى المستمدّ من المستخدمين قبل عقود من تحوّل هذه الممارسة إلى تيار شائع. وتزخر المنتجات الإذاعية بتنوع رائع من حيث أشكالها ولغاتها، وهو تنوع يتجلى حتى في صفوف المهنيين الإذاعيين أنفسهم. وهذا يوجه رسالة هامة إلى العالم كله. ففي خضم سعينا إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومعالجة أزمة المناخ، تضطلع الإذاعة بدور رئيسي بوصفها مصدرا للمعلومات والإلهام على حدّ سواء. وفي هذا اليوم العالمي للإذاعة، دعونا نعترف بالدور المستديم الذي تؤديه الإذاعة في تعزيز التنوع والمساعدة في بناء عالم أكثر سلما وشمولا للجميع”.

المديرة العامّة لليونسكو: نحتفل بقدرة الإذاعة على تجسيد وتعزيز التنوّع بجميع أشكاله

من جهتها قالت المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، في رسالتها بهذه المناسبة: “إننا نحتفل في هذا اليوم العالمي بقدرة الإذاعة على تجسيد وتعزيز التنوع بجميع أشكاله، ويمكن للمرء أن يشعر بالدفء والأمان فى (بلد الأصوات)، وهو الاِسم الذي أطلقه الفيلسوف والتر بنيامين على الإذاعة في كتاباته الإذاعية”. وأضافت: “أن تنوع قنوات البث مثل موجتى (إيه.إم) و(إف.إم) والموجات الطويلة، فضلا عن الكمّ المتزايد من الإذاعات الرقمية والمحطات عبر الإنترنت والمدونات الصوتية، يقابله تنوع المحتوي والبرامج الإذاعية المنتجة، وتعدد الآراء، وأشكال التعبير الثقافي، والحساسيات المعبر عنها، وأصبحت الإذاعة بالتالي- من خلال الحرية التي توفّرها- وسيلة فريدة لتعزيز التنوّع الثّقافي، وينطبق ذلك بوجه خاص على الشعوب الأصلية، التي يمكنها أن تجد في الإذاعة وسيلة يسهل الوصول إليها لتبادل خبراتها، وتعزيز ثقافاتها، والتعبير عن أفكارها بلغاتها الخاصة، وهذا هو الحال أيضًا بالنسبة لمحطات الإذاعة المجتمعية التي تنقل شواغل العديد من الفئات الاجتماعية التي لولا الإذاعة لما استطاعت إسماع صوتها والتأثير بهذا القدر على الرأي العام، ولهذا السبب تدعم اليونسكو بنشاط هذه المحطات الإذاعية، وتسعى إلى تطويرها بكل الوسائل التي تمنحها إياها ولايتها.

الإذاعة وسيلة إنسانية تسهم في مكافحة التحيز والتمييز، فالإذاعة تُمثل وسيلة إنسانية تسهم في مكافحة التحيز والتمييز، إذ تدعو المستمعين إلى توسيع آفاقهم، واكتشاف وجهات نظر جديدة، وتعزيز التفاهم بين الثقافات، ويجب أن يتجلى هذا التنوع فى المحتوى الإذاعى، ولكن أيضا بين معدِّي هذا المحتوى؛ أي التقنيين والمبرمجين والصحفيين ومهندسي الصوت، الذين يتفرد كل منهم بدوره في هذا الصدد. كما أنّه من الضّروري أن تكون الصناعة الإذاعية في حد ذاتها صناعة متنوعة، تجسد تشعب مجتمعاتنا وثرائها، وهذا التنوع هو أيضا ميزة؛ لأنه يُعبر عن محتوى أكثر إبداعا وابتكارا للمنتجات كما يعتمد تنوع الأصوات والآراء في الإذاعة أولا على درجة تركيز الوسائط وتعايش أنواع مختلفة من المحطات مع مزيج من المذيعين العامين والخاصين، ويُعد تطوير بيئات السياسات المواتية للشفافية وتنوع ملكية وسائل الإعلام حجر الأساس لقطاع الراديو التعددي والشامل والديمقراطي.

مؤتمر وطني تحت عنوان “الإذاعة: تعدّدية، تمثيليّة، تنوّع”

وفي إطار الاِحتفال باليوم العالمي للإذاعة انتظم يوم الأربعاء 12 فيفري الجاري مؤتمر وطني تحت عنوان “الإذاعة: تعدّدية، تمثيليّة، تنوّع” وذلك بمشاركة ممثلين عن عدة هياكل مهنية ومنظمات وطنية ودولية وجمعيات عن المجتمع المدني. وقد تم تقديم عدد من المداخلات من بينها مداخلة حول الاعلام المدمج وضرورة مواكبة الإذاعات للتطور التكنولوجي. ومداخلة حول الإطار القانوني المنظّم لعمل الإذاعات الجمعياتية بما في ذلك مشروع القانون الأساسي للسمعي والبصري وما تضمنه من أحكام لدعم مهنية الإذاعات الجمعياتية وتنوع مضامينها وجودتها واعلائها لإعلام القرب خدمة للجمهور المحلي الذي تتوجه اليه. كما تم تقديم النتائج العامة لتقرير الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري حول رصد برمجة الإذاعات الجمعياتية، حيث امتدّت فترة الرصد من 27 جانفي إلى 2 فيفري 2020، وكان من بينها عدم التزام هذه الإذاعات بالبرمجة المعلنة وخاصة عدم إيلاء أهمّية كبرى للمخزون الموسيقي للجهات التي تنتمي اليها إلى جانب عدم اِحترام توقيت بث البرامج، وتم التأكيد على ضرورة تلافي مثل هذه الثغرات من أجل أن يكون الإعلام الجمعياتي أكثر حرفية ومن أجل تطوير جودة المضامين التي يقدّمها والتي يجب ان تعكس بالأساس مشاغل المواطنين والمواطنات في الجهات وتحرص اكثر على ضمان مبادئ التعدّد والتنوع.

مواصلة التّعاون والشّراكة بين الإذاعات الجمعياتية والإذاعات العمومية

كما أكّد المشاركون على ضرورة مواصلة التعاون والشراكة بين الإذاعات الجمعياتية والاذاعات العمومية خاصة بعد نجاح التجربة التي بادرت بها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري سنة 2016، بدعوة كفاءات من الإذاعات التونسية الجهوية للمساهمة في تكوين العاملين في الإذاعات الجمعياتية في اطار برنامج خاص لدعمها.

إمضاء ميثاق “مهامّ الإعلام الجمعياتي”

هذا وقد تم خلال هذا اللقاء إمضاء ميثاق “مهام الإعلام الجمعياتي” الّذي بادر به الاِتّحاد التونسي للإعلام الجمعياتي بالتعاون مع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري ومجموعة من المنظمات الوطنية والدولية، وتضبط هذه الوثيقة أبرز المهام المنوطة بعهدة المنشآت الإذاعية الجمعياتية القائمة على تكريس اعلام القرب وتتضمّن أهمّ القواعد التي تحثّها على أن تكون صوتا للمواطنين والمواطنات في الجهات. ومن بين مظاهر الاِحتفال باليوم العالمي للإذاعة اِنطلاق البثّ التّجريبي للإذاعة المرئية للإذاعة الوطنية على شبكة البثّ التّلفزي والرّقمي الأرضي tnt وعلى ساتل عربسات. وتندرج التجربة في إطار توسيع الإذاعة لقاعدتها الجماهيرية، كذلك اِنطلاق قافلة تجوب مختلف الجهات تدوم ثلاثة أيام للتّعريف بدورالإذاعات الجمعياتية.