شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | ما نيش “بوسطاجي”!

ما نيش “بوسطاجي”!

image_pdfimage_print

الأستاذ أحمد الرحموني

المؤتمر الصّحفي الّذي عقده اليوم رئيس الجمهورية بقصر قرطاج كان مفاجئا، لكنّه- في نفس الوقت- كان ضروريّا لعرض وجهة نظر الرّئيس حول أكثر الأزمات الحكومية حدّة في تاريخ البلاد.

ويبدو أنّ مضمون ما قاله رئيس الجمهورية قد عجّل الإعلان عن ندوة صحفية للنّاطق الرّسمي باِسم الحكومة في نفس هذا اليوم الّذي ينظر فيه مكتب مجلس نوّاب الشّعب في طلب الشّاهد نيل الثّقة لحكومته.
ولا شكّ أنّ الأسلوب الّذي اِنتهجه السّبسي في النّدوة الصّحفية يختلف عن لقائه الصّحفي الأخير الّذي اِكتسى طابعا هجوميا (اِنهزاميّا) في حين بدا اليوم أكثر “عقلانية” و”وثوقا” فضلا عن وضوحه في عرض حججه وتحدّي خصومه.
ويتبيّن أن الرّئيس (على هدوئه غير المعتاد) لم يتقدّم في الأخير بمقترحات تخصّ التّحوير الوزاري، كما لم يتوقّف كثيرا عند اِعتراضات محدّدة على إجراءاته وحوَّلَ موضوع النّقاش إلى شخصه وصلاحيّاته كرئيس للجمهورية ضامن لاِحترام الدّستور.
ويبرز بوضوح على اِمتداد النّدوة تضخيم الذّات والاِعتداد بالنّفس وذلك بالإحالة إلى روايات تاريخية يختارها وأشخاص يقدّسهم (الرّئيس الرّاحل الحبيب بورقيبة).

وبقطع النّظر عن صلب الموضوع (الّذي حاول أن يهمّشه!) أراد رئيس الجمهورية أن يظهر على الأقلّ بصفات ثلاثة:
+ المتعالي، حتّى أنّه لم يستنكف من وصف نفسه بالأعلى (نحن الأعلون)! وإبراز اِمتيازه شخصيّا ووظيفيا بحكم شرعيّته الاِنتخابية ورمزيّته الرّئاسية وعبقريّته الذّاتية!.
وفي هذا السّياق لم يتوقّف عن التّأكيد في كلّ مرّة أنّ رئيس الحكومة ليس ندّا له!
+ المدافع عن وجوده، وذلك بالتّصريح أنّ مؤسّسة الرّئاسة هي “قطب الرّحى” في مؤسّسات الدّولة وأنّه ليس ساعي بريد (مانيش بوسطاجي!) وأنّ مسؤوليّاته تحتّم اِستشارته في كافّة شؤون الدّولة وبالأحرى في تركيبة الحكومة. إضافة إلى التّأكيد على أنّه مستهدف من خلال اِستغلال أزمة الحكم الحالية لإعفائه بتعلّة اِرتكابه خطأ جسيما!
+ الضّامن للحرّيات، وذلك بتأكيده (أمام دهشة الجميع!) على عدم رغبته في تمديد حالة الطّوارئ وضرورة تغيير نظامها القانوني وعدم شرعيّة الإيقافات الإدارية وتحجير السّفر اِستنادا إلى قانون الطّوارئ (وهي مسائل لم يتحفّظ عليها في السّابق!). زيادة على اِحترامه لقرارات مجلس نوّاب الشّعب وتقديسه لمفهوم الدّولة والمؤسّسات.

فهل يتوفّق الرّئيس بهذا الخطاب إلى تحويل مسار “الأزمة” لفائدته و”فكّ عزلته” وإثبات وجوده ضدّ “أعدائه” “ومناوئيه”؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: