الرئيسية | غير مصنف | ما زلنا نعيش في بلد “اِعمل روحك مهبول تعيش!”

ما زلنا نعيش في بلد “اِعمل روحك مهبول تعيش!”

image_pdfimage_print

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

الأستاذ عبد اللطيف العلوي

قناة الدّجّال اﻷعور هي أكبر بؤرة صهيونية في تونس وهي أخطر بكثير ممّا نتصوّر.
ملابسات تأسيسها بعد فيلم باريس وحكاية التّتبّع المزعوم لاِغتياله وما تلا ذلك من إقحام لمسألة اِغتيال بلعيد والبراهمي والمساومة بفضح اﻷطراف المتورّطة في ذلك، ثمّ العودة الغامضة إلى البلاد كما لو أنّ شيئا لم يكن، والضّحك على ذقون شعب كامل بخزعبلات لا يصدّقها حتّى المجانين أنفسهم من نوع أنّه كان متوتّرا قليلا لا أكثر ولا أقلّ، ممّا جعله يتوهّم أشياء لا وجود لها. هكذا بكلّ براءة اﻷطفال وبلا أيّة خلفيّات أو مؤامرات.
كلّ ذلك أثبت أنّنا لا نعيش في دولة مهما تلحّفنا بالعلم ووقفنا طويلا أمام شرطة الحدود واِستظهرنا باﻷوراق الرّسميّة…
نحن نعيش في مقاطعة خاضعة لسيطرة عصابة مافيويّة مسلّحة باﻹعلام وبالرّصاص وبالنّقابات وبأبواق المثقّفين وبارونات السّياسة.
في رمضان السّنة الفارطة كان مشروعه التّطبيع مع بن علي من خلال عرض مشاهد من يسبّحون بحمده ويبكون لفراقه ويتحسّرون على أيّامه، حتّى ولو كانوا قلّة وسط من يلعنون عهده، فهذا سوف يوصل في النّهاية رسالة في غاية الخبث والقذارة: أنّ الموقف من الاِستبداد هو أيضا مجرّد وجهة نظر يمكن أن نختلف فيها أو نتّفق، وعلينا أن نقبل الرّأيين في النّهاية.
مشروعه هذه السّنة هو التّطبيع مع الصّهيونيّة حتّى وإن حاول أن يوهمنا بأنّ برنامجه يسعى إلى فضح المطبّعين مع الصّهيونيّة، ﻷنّك عندما تعرض لوجهات نظر لساسيّين ومثقّفين وفنّانين لا تعادي المشروع الصّهيونيّ، فهذا يعني كذلك في النّهاية أنّها مسألة خلافيّة أيضا وتحتمل تعدّد اﻵراء وأنّ النّاس في هذا اﻷمر مختلفون كما يختلفون في كلّ شيء وهذا من طبائع اﻷشياء.
المسألة أخطر بكثير من محاولة توريط عبد الرّؤوف العيّادي، وأنا أعتقد أنّ الزّجّ باِسم العيّادي هو خدعة كبيرة ﻹحداث الصّدمة لدى الرّأي العامّ وتعبئته للمشاهدة بأكبر نسبة أوديمات ممكنة، وهذا أسلوب صهيونيّ آخر. وبعد أن تعرض حلقة العيّادي وتكذّب ما يتداوله النّاس سوف يخرج طبعا بعد أن يكون قد أكمل غزوته في العقول والجيوب ويقول لكم: ومن قال غير ذلك؟ أنتم ذهبتم في التّأويلات بعيدا واِفترضتم أشياء لم نقلها ولم نصرّح بها!!
هذا النّوع من اللّعب اﻷسود أخطر بكثير ممّا نتصوّر، ولو كنّا في شبه دولة تحترم نفسها، لوقع التّعامل معه كملفّ أمن دولة من أعلى درجات الخطورة!
ولكنّنا ما زلنا نعيش في بلد “اِعمل روحك مهبول تعيش!”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: