أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مؤتمر دوليّ للاستثمار أو مؤتمر للمانحين؟ ماذا تريدون بالضّبط؟

مؤتمر دوليّ للاستثمار أو مؤتمر للمانحين؟ ماذا تريدون بالضّبط؟

Spread the love

المؤتمر الدولي للاستثمار

عماد الدايميأقلّ من شهر يفصلنا على الموعد الّذي حدّدته الحكومة السّابقة وتبنّته الحكومة الحالية لعقد مؤتمر دولي في بلادنا موجّه لجلب التّمويلات والاستثمارات من دول شقيقة وصديقة وشركات دولية في مختلف القطاعات .. المؤتمر تمّت تسميّته #تونس_2020، وأطلق عليه اصطلاحا “المؤتمر الدّولي للاستثمار” والحال أنّ شكله وأهدافه ومنهجية إعداده والمؤشّرات الّتي يتمّ تداولها بشأنه لا تنسجم مع هذه التّسمية بقدر ما تنسجم مع خصائص مؤتمر للمانحين، تنتظر فيه الحكومة إعلانات بنوايا دعم واستثمار في الفترة القادمة لا أكثر ولا أقلّ..

المؤتمر الدّولي للاستثمار يفترض أوّلا وجود رؤية اقتصادية وطنية، ومنوال للتّنمية يحظى بحدّ أدنى من الإجماع والالتفاف الوطنيّين، ومخطّط وطني للاستثمار مصادق عليه من قبل مجلس نوّاب الشّعب ويحظى بالتّالي بحدود من القبول على المستويين الوطني والجهوي.

ويفترض ثانيا وجود قائمة للمشاريع الوطنية الكبرى منبثقة من الوثائق المذكورة أعلاه وتحظى بنفس الإجماع والقبول، وتكرّس ما جاء في الدّستور من مبادئ العدالة بين المواطنين والتّمييز الإيجابي والحفاظ على الثّروات الطّبيعية والبيئة وحقوق الأجيال القادمة واللاّمركزية وغيرها. وهي كلّها شروط للحفاظ على السّلم الاجتماعي وبالتّالي ديمومة الاستثمارات وعدم عرقلتها.

ويفترض ثالثا وجود منظومة قانونية توفّر كامل الضّمانات المطلوبة لتنقية مناخ الاستثمار وتوفير شروط الاستقرار للرّاغبين في دخول أسواقنا، وليست مجلّة الاستثمار سوى ضمانة من الضّمانات المطلوب من بلادنا توفيرها مثل ضمانات القضاء العادل ومحاربة الفساد وتخفيف الإجراءات الإدارية وتقليص المعاملات البيروقراطية وتطوير المنظومة الدّيوانية وغيرها.

طبعا، وللأسف، أغلب هذه الشّروط غير متوفّرة، وإن توفّرت ففي حدّها الأدنى .. والمستثمرون الأجانب دولا وخواصّ يعرفون ذلك جيّدا مثلما يعرفه التّونسيون أو ربّما أكثر..

كان بودّنا أن يتمّ التّعويض عن هذه النّواقص بالتفاف وطني يتجاوز الخلافات السّياسية والحزبية والفئوية، لإقناع الشّركاء الأجانب أنّنا نختلف في كلّ شيء ولكنّنا نلتقي في ضرورة النّهوض ببلادنا وإنجاح مسار التّنمية والتّقدّم في مسار تفعيل مبادئ دستورنا…الخ. كان ذلك سيكون إذا ما تحلّت الحكومة ومنظومة الحكم بصفة عامّة بحدّ أدنى من الذّكاء والفطنة وشرّكت قوى المعارضة في إعداد المؤتمر والتّداول حول المشاريع الّتي ستعرض فيه. كان ذلك سيعطي إشارة مهمّة للشّركاء الأجانب بأنّ الشّأن التّنموي العام والمشاريع الوطنية الكبرى تحظى بحدود من الإجماع ولا تخضع للتّجاذبات السّياسية ولن تكون محلّ تعطيل أو تغيير مستقبلا.

ولكنّ الحكومة آثرت التّصرّف المنفرد وتجاهل قطاعات واسعة من التّونسيين وتقديم قائمة مشاريع للمستثمرين المفترضين القادمين للمؤتمر فيها العام وفيها المشترك بين القطاعين العامّ والخاصّ، وفيها مشاريع خاصّة لا أحد يعرف من فرزها واختارها، وما هي القوى واللّوبيات الّتي فرضت عرضها وتقديمها في المؤتمر.

وهكذا سيتمّ تحويل مؤتمر الاستثمار في الصّيغ والإجراءات والمخرجات إلى #مؤتمر_مانحين تتلقّى فيه الحكومة بعض الفتات لتمويل مشاريع أغلبها يَصبّ في مصالح فردية وفئوية دون حدّ أدنى من شفافية، وفي كلّ الحالات لا تحظى بحدّ أدنى من الإجماع الوطني حول أولويتّها وانسجامها مع استحقاقات المرحلة ومبادئ الدّستور.

هل ينجح مؤتمر دوليّ بدون رؤية اقتصادية ولا منوال تنمويّ ولا مخطّط ؟
هل ينجح مؤتمر دولي بدون التفاف وطنيّ؟

#مؤتمر_يا_كريم_متاع_الله