أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لماذا هيئة الحقيقة والكرامة فقط… وليس هيئة مكافحة الفساد…

لماذا هيئة الحقيقة والكرامة فقط… وليس هيئة مكافحة الفساد…

Spread the love

الأستاذ عبد الواحد اليحياوي

تشترك هيئة الحقيقة والكرامة وهيئة مكافحة الفساد في كشفهما للفساد، ولكنّ الهيئة الثّانية تجد كلّ الرعاية من السّلطة السّياسية بينما تعاني هيئة العدالة الاِنتقالية من رفض نفس السّلطة وسعيها المحموم لإغلاق هذا الملفّ..
هيئة مكافحة الفساد تهتمّ بقضايا الفساد وتقدّم بعضها للقضاء وهي من هذه النّاحية مفيدة للسّلطة السّياسية الّتي كلّما زاد فشلها في الحكم اِستعملت هذا الملفّ بحثا عن مشروعيّة مفقودة بالتّضحية ببعض ذوي الشّبهة بالفساد، وأحيانا يستعمل في إطار صراعات داخل منظومة الفساد نفسها، والمهزوم تلتهمه آلة القضاء الباردة والقاسية وهي آليّة اِستعملها الرّئيس الحالي نفسه عندما أمر بسجن مجموعة من وزراء النّظام السّابق والتّضحية بهم لإنقاذ النّظام..
هيئة الحقيقة والكرامة موضوعها الحقيقة. ومعرفة الحقيقة هي الآليّة الأساسية لتفكيك منظومة الفساد وحليفها الاِستبداد. فمعرفة طريقة اِشتغال الاِستبداد والفساد سيؤدّي إلى تحلّل البنية العميقة للنّظام السّياسي الّذي حكمنا على مدار عقود، لذا حاولت منظومة الحكم القديمة إفشال مسار العدالة الاِنتقالية برفض التّعاون مع الهيئة خاصّة بسبب صعوبة اِستراتيجية السّيطرة عليها نظرا لقوّة شخصيّة رئيسة الهيئة… فكان الخيار ربح الوقت والإسراع بإنهاء مدّتها قبل أن تستكمل أعمالها مع وضع جميع العراقيل حتّى لا تتمكّن من إنجاز عمل قد يكون حاسما في معرفة الحقيقة…
إنّ نجاح هيئة الحقيقة والكرامة يعني شيئا واحدا.. إزالة الشّرعية عن منظومة حكم دامت عقودا، لذلك فقد كانت المعركة بالنّسبة إليها معركة حياة أو موت..
نجاح مسار العدالة الاِنتقالية يعني بداية الزّمن الدّيمقراطي..فشل المسار يعني تأجيل الدّيمقراطية إلى ثورة أخرى قد تأتي بعد زمن طويل…