أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لماذا نتوقّع أن لا يربح الوزير معركته مع الأساتذة؟

لماذا نتوقّع أن لا يربح الوزير معركته مع الأساتذة؟

Spread the love

أرشيفيّة

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

للمرّة الأولى في سياقات التّفاوض الاِجتماعي بعد الثّورة يبدو التّصعيد والتّعفين صادرا من سلطة إشراف تتعامل بتطرّف غير مفهوم مع منظوريها. وزير التّربية المتحدّث بلهجة التّهديد مع أساتذة التّعليم الثّانوي مدعوما من المجلس الوزاري يراهن كما هو واضح على ما يراه أوراق قوّة في يديه. اللّعب على عامل الوقت في اِنتظار توتّر لدى الأولياء والتّلاميذ في اِتّجاه المدرّسين والمراهنة على الجهد التّشويهي والشّعبوية الرثّة لبعض “إعلاميي” السّيستام.. تلك هي الورقة الأولى.. مع توهّم إمكان إحداث الشّرخ بين قيادة القطاع والمركزية النّقابية أو داخل القطاع نفسه بين القواعد أو بين القواعد وقيادتها القطاعية.. وتلك هي الورقة الثّانية لسلطة إشراف تركب رأسها في وضع لا تحتمل فيه البلاد ولا وضعيّة الاِئتلاف الحاكم نفسه مثل هذه “العنتريات” النّوفمبرية.

قطاع التّعليم الثّانوي تقليديّا هو أقوى القطاعات رمزيّا وتنظيميّا داخل المنظّمة الشّغيلة منذ عقود. ويبدو أنّ “التّسييس” بالمعنى الإيجابي للكلمة أعطى هذا القطاع قوّته النّضالية باِستمرار في أعتى مراحل التسلّط والاِستبداد فما بالك في سنوات “الحرّية” واِرتفاع حاجز الخوف. وما لا يدركه بعض “المتحرّشين” بقطاع التّعليم الثّانوي هو أنّ القرارات الكفاحيّة “تُصنع” بشكل حذر ولا “تُتّخذ” بشكل كلاسيكي في هذا القطاع الّذي يعجّ بالتيّارات والقواعد النّوعية ممّا يجعل نجاح التحرّكات أمرا مضمونا قبل أن تبدأ بحيث تكون المراهنة على كسرها ذاتيّا من داخلها أو موضوعيا من خارجها مجرّد أوهام واهية.

الهيكل القيادي في القطاع على مرّ العقود الماضية وبقطع النّظر عن “التيّار النّقابي” الّذي يقوده يتّخذ قراراته عبر اِستمزاج تنظيمي وضمني لتوجّهات عموم المدرّسين واِستعداداتهم ويأخذ مسبقا بعين الاِعتبار مدى “تضامن” المركزية النّقابية وطول نفسها في الوقوف مع القطاع، بالإضافة طبعا إلى اِحترام “إجراءات” صعود القرار من قاعات الأساتذة إلى مجالس الإطارات وصولا إلى الهيئة الإدارية. لهذه الأسباب كانت كلّ قرارات التحرّك الّتي اُتّخذت في كلّ المحطّات النّضالية للتّعليم الثّانوي ناجحة بنسب عالية حتّى في أحلك فترات الاِستبداد أو المحدوديّة الكفاحيّة للمركزيات النّقابية المتعاقبة، ولم تنجح كلّ محاولات تدجين القطاع أو تركيعه إلاّ بما تقدّره هياكله من موازين قوّة في سياق جدليّة الصّراع والوحدة. وهذا سرّ لا يدركه مسؤولو سلطة “القديمة العائدة” ممّن تربّوا في “حزب القيادة والقطيع” بحيث يتوهّمون أنّ مجرّد اِستهداف الكاتب العام وأعضاء جامعة التّعليم أو محاولة اللّعب على الاِختلافات النّقابية سوف يفشل التحرّكات.

الحضور الجماهيري للأساتذة يوم أمس وتصريح الطبّوبي البارحة لقناة الحوار يحسم بوضوح اِتّجاه المعركة بين “بن سالم” و”الأساتذة”، ولم يعد أمام “عقلاء” الاِئتلاف الحاكم وحزبيه “الأكبرين” إلاّ المسارعة بإعداد سلّم النّزول من الشّجرة لوزير قديم أعادوه إلى منصبه السّابق دون إعلامه أنّ “باب بنات” وسائر البلاد بعد 2011 هي غيرها قبل ذلك. لا بل إنّه نسي أنّ القطاع هو نفسه قبل 2011 كما بعدها وكان عليه فعلا أن لا ينسى.