شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | لماذا كلّ هذه الضجّة لمقابلة السّيسي مع سي بي إس؟

لماذا كلّ هذه الضجّة لمقابلة السّيسي مع سي بي إس؟

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

هل كانت مقابلة الرّئيس المصري عبد الفتّاح السّيسي مع قناة سي بي سي الأمريكية تستحقّ فعلا كلّ الضجّة الّتي أثيرت حولها؟

سؤال مشروع في ظلّ العاصفة الّتي أشعلت مواقع التّواصل الاِجتماعي قبل أيّام من موعد اللّقاء تمهيدا لعرضه، في أتون النّار الّتي أشعلتها تصريحات القناة سواء عن مضمون المقابلة أو ما جرى قبلها، خلالها وبعدها، إضافة طبعا إلى أصل المشكلة وهو الرّفض المصري لبثّها وطلب وقفه بعد تسجيلها مباشرة.

كثيرون رأوا بعد متابعة اللّقاء، الّذي سجّل قبل ثلاثة أشهر ولم تذكر أسباب تأخير بثّه إلى الآن، أنّ ما جاء فيه لم يحد كثيرا عن مواقف معلنة ومعروفة للنّظام المصري والرّئيس المصري في ملفّات متعدّدة من أبرزها ملفّ فضّ اِعتصام رابعة والاِعتقالات السّياسية.

فأعاد السّيسي تأكيد إنكار وجود معتقلين سياسيين وسجناء رأي، والتعجّب من تقارير حقوقية دولية واِستنكار للأرقام والإحصائيات، ليعود ويؤكّد أنّ كلّ ما في الأمر هو محاولة الدّولة الوقوف في وجه المتطرّفين الّذين يحاولون فرض أيديولوجيتهم بحسب قوله، أمّا بخصوص ما حصل في ميدان رابعة فلم يحد عن الرّواية الرّسمية المكرورة بأنّها كانت محاولة تفريق مسلّحين وفتح ممرّات آمنة للمعتصمين ليتركوا الميدان بسلام، مع تهرّبه من تأكيد أو نفي مسؤوليّته عن إعطاء أمر الفضّ ردّا على سؤال حول وقوفه شخصيّا وراء أمر مباشرة العمليّة.

ووجّه السّيسي رسائل للشّعب الأمريكي من خلال تأكيده أنّ الأمريكيّين الّذين يستثمرون بدعم حكومته يستثمرون بالاِستقرار والأمن في المنطقة، فالولايات المتّحدة لديها مسؤوليّة عن الأمن في مختلف أرجاء العالم.

إذن أين المشكلة؟

الجديد أو ما اُعتبر تطوّرا على مستوى الاِعتراف الرّسمي، هو ما قيل في إطار جزء الحوار المتعلّق بالأمن والكيان الصّهيونيّ، فعند سؤال مقدّم البرنامج سكوت بيلي للرّئيس السّيسي بمباشرة وصراحة إن كانت الفترة الحالية تشهد أفضل تعاون ممكن مع “إسرائيل”؟ جاء ردّ السّيسي واضحا وقاطعا :”نعم هذا صحيح، في بعض الأحيان القوّات الجوّية تحتاج أن تعبر الحدود لتقصف الإرهابيّين ولهذا لدينا تعاون وتنسيق أكبر مع إسرائيل”.

يأتي هذا بعد نحو عام من نفي مصري رسمي لمثل هذا التّعاون، حيث نفى في فيفري 2018 المتحدّث الرّسمي باِسم القوّات المسلّحة المصرية تفاصيل وردت في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية حول مشاركة “إسرائيل” بعمليّات عسكرية داخل سيناء بموافقة القاهرة، وقال حينها إنّ الجيش المصري هو وحده من يقوم بعمليات عسكرية بالتّعاون مع قوّات مصرية أخرى في مناطق محدّدة في شمال سيناء.

فهل يمكن أن يكون هذا فعلا ما اِستفزّ النّظام المصري وجعله يطالب بعد تسجيل الحلقة مباشرة بعدم بثّها؟

هناك العديد من الفرضيات الّتي ترجّح هذا السّبب، وأخرى ترجّح أن تكون طبيعة الحوار والأسئلة ومضمون اللّقاء الّذي لم يعتد السّيسي على خوض مثله من قبل لا محلّيا ولا إقليميّا، وبالتّالي المظهر الّذي ظهر به الرّئيس المصري، أيضا من بين الأسباب الكامنة وراء هذا المطلب.

حيث ذكر معدّو البرنامج أنّه تمّ طلب الأسئلة والمحاور قبل الموافقة على اللّقاء، وهو ما يعارض أصلا مبادئ العمل الّتي يقوم عليها البرنامج، وأدّت الأحداث السّابقة واللاّحقة لتساؤل فريق العمل- في شريط فيديو عرضته صفحة القناة على مواقع التّواصل الاِجتماعي- إن كان الرّئيس السّيسي يعرف أصلا ما هو هذا البرنامج ومن قد سبقه إلى الظّهور فيه؟.

ربّما قلق الحكومة المصرية ممّا جاء في هذا البرنامج مبالغ به بالنّسبة للبعض ومبرّر بالنّسبة للبعض الآخر، لكنّ تصرّفها وردّ فعلها لا يبدو أنّه خدم الصّورة والرّسالة الّتي يراد تقديمها إلى الغرب والعالم، خاصّة في فترة يسعى السّيسي فيها لتوطيد حكمه بشكل غير مسبوق وفي إطار التّحضير لحملة تعديل الدّستور المصري لزيادة فترة الرّئاسة. كما أثارت محاولات الحكومة هذه كثيرا من الأسئلة والسّخرية لدى الرّأي العام محلّيا وإقليميّا، لم يطفئها تجاهل وسائل الإعلام المصرية لهذا اللّقاء في ضيافة أحد أهمّ البرامج الحوارية العالميّة.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

%d مدونون معجبون بهذه: