أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لبنان/ “ما نريده هو أن يرحلوا جميعهم”

لبنان/ “ما نريده هو أن يرحلوا جميعهم”

Spread the love

أحيى لبنان، أوّل أمس السّبت، ذكرى مرور عام على اَنطلاق تظاهرات شعبيّة مناوئة للسّلطة ومطالبة برحيلها، عبر سلسلة تحرّكات وتظاهرة مركزيّة من وسط بيروت إلى موقع اِنفجار المرفأ المروّع، في وقت تتخبّط البلاد في أسوأ أزماتها الاِقتصادية والسّياسية.

وتوافد مئات من المتظاهرين إلى وسط بيروت بعد ظهر السّبت. حمل بعضهم العلم اللّبناني ولافتات عدّة ورد في إحداها “17 تشرين ليست ذكرى، إنّها قصّة مواجهة بين سلطة فاسدة وشعب”.

ففي 17 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2019، شكّلت محاولة الحكومة فرض رسم مالي على خدمة الاِتّصالات المجانية عبر تطبيق واتساب الشّرارة الّتي أطلقت أولى التحرّكات. وخرج مئات آلاف اللّبنانيين إلى شوارع بيروت والجنوب والشّمال والبقاع في تظاهرات غير مسبوقة تخطّت الاِنتماءات الطّائفية والحزبية.

ورفع المتظاهرون صوتهم عاليا في وجه الطّبقة السّياسية مجتمعة. وطالبوا برحيلها متّهمينها بالفساد واللاّمبالاة، وحمّلوها مسؤولية تردّي الوضع الاِقتصادي وضيق الأحوال المعيشية.

ومنذ ذلك التّاريخ، شهد لبنان أزمات متتالية من اِنهيار اِقتصادي متسارع فاقم معدّلات الفقر، إلى قيود مصرفيّة مشدّدة على أموال المودعين، وتفشّي وباء كوفيد- 19 وأخيرا اَنفجار مرفأ بيروت المروّع الّذي حصد أكثر من مئتي قتيل وآلاف الجرحى وألحق أضرارا جسيمة بعدد من أحياء العاصمة والنّشاط الاِقتصادي.

ومن ساحة الشّهداء، الّتي شكّلت أبرز ساحات التّظاهر قبل عام، يتوجّه المتظاهرون في مسيرة وصولا إلى مرفأ بيروت، حيث يضيئون عند السّاعة 18,07 (15,07 بتوقيت غرينتش) شعلة في مجسّم معدنيّ تمّ تصميمه خصّيصا للمناسبة يحمل شعار “ثورة 17 تشرين”.

وشكّل رحيل الطّبقة السّياسية مطلب المتظاهرين الرّئيس. وتحت ضغط الشّارع قدّم رئيس الحكومة حينها سعد الحريري اِستقالته. وفي جانفي، تشكّلت حكومة جديدة برئاسة حسان دياب، بدعم من حزب الله وحلفائه الّذين سمّوا وزراء اَختصاصيّين من خارج الطّبقة السّياسية.

وتراجع زخم التحرّكات الشّعبيّة مع تشكيل الحكومة الّتي أقرّت ورقة اَقتصادية إنقاذية، بدأت على أساسها مفاوضات مع صندوق النّقد الدّولي لم تستمرّ طويلا، ثمّ مع تفشّي فيروس كورونا المستجدّ وتدابير الإغلاق العام، عدا عن قمع القوى الأمنية للمتظاهرين.

وأدّى اَنفجار مرفأ بيروت، الّذي عزته السّلطات إلى تخزين كمّيات هائلة من نيترات الأمونيوم، إلى تأجيج غضب الشّارع مجدّدا الّذي اِتّهم الطّبقة السّياسية بالإهمال. فخرجت تظاهرات حاشدة، تخلّلها أعمال شغب واَستهداف متظاهرين بشكل متعمّد، وفق ما وثّقت منظّمات حقوقية عدّة. وقدّم دياب اَستقالته في 10 أوت.

وفشلت القوى السّياسية الشّهر الماضي في ترجمة تعهّد قطعته أمام الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتشكيل حكومة يرأسها مصطفى أديب في مهلة أسبوعين وفق خارطة طريق فرنسية نصّت على تشكيل حكومة “بمهمّة محدّدة” تنكبّ على إجراء إصلاحات ملحّة للحصول على دعم المجتمع الدّولي.

وإثر اَعتذار أديب، منح ماكرون في 27 سبتمبر القوى السّياسية مهلة جديدة من “أربعة إلى ستّة أسابيع” لتشكيل حكومة، متّهما الطّبقة السّياسية الّتي فشلت في تسهيل التّأليف بـ “خيانة جماعيّة”.

وأرجأ رئيس الجمهورية ميشال عون الاِستشارات النّيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة إلى الأسبوع المقبل، في وقت يبدو أنّ الحريري الّذي قاد اَتّصالات كثيفة لتسميّته خلال هذا الأسبوع، يحظى بغالبية تمكّنه من تولّي مهمّة تشكيل الحكومة، في خطوة تثير غضب محتجّين مناوئين للسّلطة وبعض القوى السّياسية.

وكرّر عون في تغريدة، أوّل أمس السّبت، اَستعداده للعمل مع المتظاهرين. وقال “بعد مرور عام على اَنطلاقة التحرّكات الشّعبية، يدي لم تزل ممدودة للعمل سويّا على تحقيق المطالب الإصلاحية”.

وأضاف “لا إصلاح ممكنا خارج المؤسّسات، والوقت لم يفت بعد”.

وأمام الأزمات المتتالية والجمود السّياسي، اِعتبر المنسّق الخاصّ للأمم المتّحدة في لبنان يان كوبيتش في بيان الجمعة أنّ “مظلومية واَحتياجات اللّبنانيين المشروعة ذهبت أدراج الرّياح خلال عام مروّع”.

وقال إنّ “الإصلاحات الّتي يحتاجها لبنان معروفة. لقد اِلتزمت النّخب السّياسية الحاكمة مرارا وتكرارا بتنفيذها، دون الوفاء بتعهّداتها، الأمر الّذي يرسّخ الوضع الرّاهن والشّلل”.

وفي مواجهة تصلّب القوى السّياسية أمام مطالب المتظاهرين، لم تثمر بعد محاولات توحيد صفوف المجموعات المدنيّة والسّياسية.

وفي تغريدة، كتب الباحث والأستاذ الجامعي جميل معوض أنّ “الاِفتقار إلى البرامج السّياسية والقيادة جعلت المسار والتقدّم أمرا شاقّا وصعبا إلى حدّ ما”.

إلاّ أنّ الأكاديمي والوزير السّابق طارق متري اِعتبر في تغريدة أنّ “قوّة الحركة الشّعبية في اِستمرارها، في تجاوز الخيبات، في اِستنهاض الطّاقات الّتي تفتّحت خلال عام”. وأضاف “يتعذّر قياسها بما تحقّق على صعيد التّغيير السّياسي ولا بقدرتها على توليد نخب سياسية جديدة، بل بالوعود الّتي تواصل حملها، وسط كلّ الألم والتّعب والشّعور بالعجز والرّغبة بالعزوف والهروب”.

وفي مدينة طرابلس (شمال) التي لُقّبت بـ “عروس الثّورة” بسبب الاِحتجاجات السّلمية الّتي شهدتها على مدى أشهر، قال طه رطل (37 عاما) لفرانس برس “ثورتنا.. مستمرّة ولن تموت حتّى نحقّق مطالبنا”.

وخلال مشاركته في تظاهرة مساء الجمعة، أكّد أنّ “ما نريده هو أن يرحلوا جميعهم”.