شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | لا نجاح لمسار العدالة الاِنتقالية في ظلّ تفرّق وتشتّت الضّحايا والجمعيّات المدافعة عن حقوقهم

لا نجاح لمسار العدالة الاِنتقالية في ظلّ تفرّق وتشتّت الضّحايا والجمعيّات المدافعة عن حقوقهم

image_pdfimage_print

العدالة الانتقالية

المدوّن محمد الهميلي

المدوّن محمد الهميلي

إنّ ثاني أكبر إنجاز لثورة الحرّية والكرامة في تونس بعد الدّستور هو إصدار قانون العدالة الاِنتقالية عــ53/2013ــدد. من منّا لم يفرح بهذا الإنجاز التّاريخي ويحلم بالعيش في ظلّ دولة الدّيمقراطية والقانون والمؤسّسات بعد أن عانينا من حكم اِستبدادي أحرق الزّرع والحرث وأهلك النّسل.

تمّ تركيز هيئة الحقيقة والكرامة وتنصيب ثلّة من أبناء تونس للإشراف على مسار العدالة الاِنتقالية، لكن لم تجرِ الأمور كما هو مطلوب بعد أن حصلت اِختلافات وتجاذبات بين أعضائها… واِنطلقت بعد ذلك رحلة جديدة للهيئة، فعوض أن تسعى إلى التقدّم في أشغالها وتركيز آليّاتها، غرقت في موجة سلبيّة من ردود الأفعال والبيانات والبيانات المضادّة، وحصلت بعض الاِنسلاخات والإقالات، وعمّت الفوضى داخلها بالرّغم من محاولة ما تبقّى من أعضائها الحفاظ على ما تبقّى من ”شقف” هيكل الهيئة الّذي واصل أشغاله بطريقة لا توحي بالقوّة والجدّية والإنجاز، بقدر ما يوحي بالشكّ والحيرة والخوف على هذا المسار المهدّد بالفشل في كلّ حين.

في المقابل لم يصدر أيّ تحرّك جدّي للمنظّمات والأحزاب المشكّلة للحزام المدافع عن مسار  العدالة الاِنتقالية نظرا لوجود أكبر عدد من المناضلين الّذين أصبحوا من منظوري الهيئة بعد تقدّمهم بملفّات تطالب بجبر الضّرر وردّ الاِعتبار ومحاسبة القائمين بالاِنتهاكات ضدّهم… فحركة النّهضة أكبر فصيل سياسي له قاعدة من الضّحايا مثلا نأت بنفسها عمّا يقع داخل الهيئة واِعتبرت ذلك شأن داخليّ لا يمكن التدخّل فيه، وتركت الحرّية لمناضليها ليتصرّفوا وفقا لقرارهم الشّخصي، ممّا أحدث في المشهد فوضى عارمة اِنطلقت منذ سنة 2013 إلى الآن عبر الاِعتصامات والوقفات… وممّا زاد الطّين بلّة هو أنّ بعض أقطاب المناضلين تصرّفوا بطريقة أنانيّة تنمّ عن البحث عن الزّعامة والرّغبة الجامحة في حصاد بعض الإنجازات في الملفّ الخاصّ بالعدالة الاِنتقالية… فمنهم من اِشتغل على تأسيس جمعيّات مدافعة عن حقوق الضّحايا تحت مسمّيات وأهداف مختلفة، ومنهم من خيّر العمل الميداني وأنشأ خيمات للاِعتصام من أجل تفعيل العفو العامّ أو للضّغط على هيئة الحقيقة والكرامة من أجل التّسريع في خطوات جبر الضّرر وردّ الاِعتبار للضّحايا الّذين فقدوا الصّبر على تحمّل ظروفهم الصحّية والاِجتماعية الصّعبة. كلّ هذا الزّخم والكثرة في دكاكين الدّفاع عن حقوق الضّحايا لم يخدم القضية بقدر ما أضرّ بها لأنّ مؤسّسات الدّولة عامّة وهيئة الحقيقة والكرامة رأت في ذلك تشتّتا واِختلافا ممّا جعلها لا تجد رسائل موحّدة يمكن أن يخشى منها ويحسب لها حسابا لترضخ لمطالبهم وآراءهم واِقتراحاتهم، ولعلّ السّجالات والتّجاذبات الّتي ملأت صفحات التّواصل الاِجتماعي قد شكّلت الضّربة القاضية لكلّ أمل في اِحترام مطالب الضّحايا ونضالاتهم… ولا ننسى أنّ رئيسة الهيئة قد اِستطاعت بدهائها أن تدقّ إسفينا في ظهر الضّحايا يمينا ويسارا بشقّ صفوفهم بتعيين منسّقين للضّحايا داخلها يدافعون عن وجهة نظرها ويستميتون في ترذيل أيّة تحرّكات أو مطالب من جانب إخوتهم المناضلين الّذين يرابطون منذ سنوات في الخيمات والشّوارع. ما يقوم به البعض من تبييض لرئاسة الهيئة  لكلّ تقصير أو تجاوزات للجان الهيئة إنّما هو من قبيل الخيانة لإخوة المصير وخروجا عن الإجماع خاصّة في ظلّ توافق أغلب المناضلين والمدافعين عن حقوقهم .

إنّ هذا الاِنقسام هو المتسبّب الرّئيس في اِستهانة  هيئة الحقيقة والكرامة بحقوق ومطالب ”المناضلين” والتّسويف والتّلكؤ في تلبية اِستحقاقاتهم، والواجب الآن يحتّم على الجميع رصّ الصّفوف وتوحيد الرّسائل والمطالب والوقوف صفّا واحدا قبل أن تنقضي عهدة الهيئة ويصبح مسار العدالة الاِنتقالية ماض بدون أيّة إنجازات أو توصيّات تخدم آمال الضّحايا واِنتظاراتهم.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: