شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة تربويّة | كيف تهدم حضارة أمّة

كيف تهدم حضارة أمّة

images (1)

محمّد القادري*

محمّد القادري*

ممّا يؤثر عن المفكر المغربي الرّاحل المهدي المنجرة أنّه قال: إذا أردت أن تهدم حضارة أمة فهناك وسائل ثلاث هي:

*اهدم الأسرة

*اهدم التعليم

*أسقط القدوات والمرجعيات.

ولكي تهدم اﻷسرة، عليك بتغييب دور (اﻷم).. اجعلها تخجل من وصفها بـ”ربة بيت” .. ولكي تهدم التعليم: عليك بـ(المعلم)؛ لا تجعل له أهمية في المجتمع وقلّل من مكانته حتى يحتقره طلابه.. ولكي تسقط القدوات، عليك بـ (العلماء)؛ اطعن فيهم وقلّل من شأنهم، وشكّك فيهم حتى لايسمع لهم ولا يقتدي بهم أحد.

فإذا اختفت (اﻷم الواعية) واختفى (المعلم المخلص) وسقطت (القدوة والمرجعية) فمن يربي النشء على القيم؟!!

هذا ما تقوم مؤسسات الإعلام التونسية في رمضان مثلا؛ هدمت الحصن الأول وهو الأسرة بتقديم الأم في صورة المرأة الخائنة وهمها الوحيد المادة والمتعة، وهي المتحررة من كل النواميس الدينية والمتمردة على القيم الأخلاقية والأعراف والعادات الاجتماعية، هي تشرب الخمر وتدخن السجائر وتتنقل من حضن إلى حضن وتقضي ليلها في العلب اللّيلية، أما المدرسة فقدموها على أنّها وكر للخمر والزطلة والتلميذات القاصرات يقضين الليالي خارج المنزل ويقمن علاقات مع رجال أكبر من أبائهن، والتلاميذ هم تجار للزطلة ويمتهنون سرقة الهواتف ويدخنون ويتعاطون الخمور وأما الدراسة فليست هدفا من أهدافهم بل هي مرحلة لتضييع الوقت، أما المعلم أو الأستاذ فهم لا يعيرونه أي أهتمام وإن قدموه فتكون هيئته رثة ومصابًا بالجنون وبه كل العيوب، و أما القدوة وهي الدين فهم يسخرون منه بتصوير كل متدين متزمت ومتعصب وهو من يقوم بالزواج العرفي ومتحيل وهو الإرهابي الرجعي الذي لا ينتمي لعصرنا عصر التكنولوجية فهو كائن غريب علينا بأخلاقه والتزامه.

*ناشط سياسي وكاتب يوميات من تونس

=============================================================
ملاحظة: مقالات الرّأي لا تلزم غير أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن الخطّ التحريري لـ “لحظة بلحظة”
=============================================================

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*