شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | كونوا أثرياء إذن..

كونوا أثرياء إذن..

image_pdfimage_print

الأستاذ نضال سالمي

ثمّة فرق كبير بين الفقر وثقافة الفقر.. بين حالات الفقر الّتي قد تكون عابرة وبين روحانيّة الفقر الّتي تكون غالبا راسخة..

أمّا الفقر فيتعلّق عموما بغياب الأمان المادّي.. وأمّا ثقافة الفقر فتتعلّق برغبات الجشع والنّهم والغرور والصّلف والخوف المُزمن من الفقر..

لقد لاحظ عالم الاِجتماع أوسكار لويس أنّ إلغاء الفقر أسهل بكثير من إلغاء ثقافة الفقر، كما لاحظ أنّ الفقراء أنفسهم يختلفون من مكان إلى آخر حسب نوعيّة الثّقافة الّتي يحملونها في مواجهة أزمات وجودهم. وقام بدراسات هائلة ليُثبِتَ ذلك حيث لاحظ مثلا أنّ فقراء اليهود في شرق أروبا تمكّنوا من التفوّق على الفقر بسبب هويّتهم وقوّة تنظيمهم وتماسكهم مقارنة بفقراء أمريكا اللاّتينيّة مثلا..

الفقر يتعلّق أساسا بالفقراء.. لكنّ ثقافة الفقر تشمل الجميع ومن كلّ الطّبقات.. لذلك قد نجدُ فقراء يمتازون بحالة عالية من الرّضى والصّبر وحتّى الكرم، وقد قال فيهم القرآن قولا بليغا: “يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.. الآية”.. ثمّ نحن قد نجد أثرياء عوض أن يمتلكوا الأموال نجدهم عبيدا ومسجونين لدى أموالهم حيث تظهر عليهم أخلاق الجوع والخوف والوساوس وقسوة القلب والتّعالي عن هموم النّاس..

في النّهاية.. الفقر ليس بالضّرورة قضيّة ماديّة.. بل هو جوهريّا حالة روحيّة.. وليس الفقر الحقيقي في النّهاية حسب رأيي إلّا فقر القلب للحبّ والإيمان والرّحمة.. واِفتقار العقل إلى الوعي بإشكالات الوجود الإنساني (المعنى، الحقيقة، الموت، المطلق.. إلخ)..

كونوا أثرياء إذن.. فليس الثّراء في وفرة الأموال.. إنّما في رحابة الإنسان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: