شريط الأخبار
الرئيسية | لحظة أخبار | أخبار دولية | كسر الشّلل الاِقتصادي في الجزائر

كسر الشّلل الاِقتصادي في الجزائر

image_pdfimage_print

لقد أعاق الشّلل السّياسي في الجزائر، الّتي تعتمد على النّفط، إجراء إصلاحات اِقتصادية تحتاجها البلاد بشكل كبير. لتفادي حلول حقبة جديدة من عدم الاِستقرار، ينبغي على الحكومة زيادة الشّفافية والمساءلة في مؤسّسات الدّولة والقطاع الخاصّ، إضافة إلى تحسين الفرص أمام الأعداد المتزايدة من الشّباب في البلاد. هذا أهمّ ما توصّل إليه تقرير “مجموعة الأزمات الدّولية” بخصوص الوضع الاِقتصادي بالجزائر… وإليكم التّفصيل:

لقد اِكتسبت حاجة الجزائر منذ أمد بعيد لتنويع اِقتصادها بعيدا عن النّفط والغاز سمة الإلحاح منذ بدأت أسعار النّفط بالاِنخفاض بشكل دراماتيكي في العام 2014. لقد جعلت الحقائق المالية سياسة اِرتفاع معدّلات الإنفاق الّتي سادت في العقد الماضي أمرا غير قابل للاِستدامة، حيث أفرغت خزائن الدّولة بسرعة وزادت من حجم العجز. لكن رغم تعهّدات الحكومات المتعاقبة بتنفيذ الإصلاحات وإعادة التّوازن إلى مالية الدّولة، فإنّ الشّلل السّياسي منع تبنّي سياسة حاسمة. الماضي القريب– ذكرى الرّكود الاِقتصادي الّذي ساد عقد الثّمانينيات وعدم الاِستقرار السّياسي الّذي نشأ عنه وأفضى إلى الحرب الأهليّة في التّسعينيات– يعيق جهود الحكومة الرّامية إلى الوصول إلى توافق سياسي على الإصلاحات وتنفيذها. إلاّ أنّ عدم القيام بالإصلاحات من شأنه أن يسرّع حدوث موجة جديدة من عدم الاِستقرار. ولحلّ هذا اللّغز، ينبغي على الحكومة أن تتبنّى درجة أكبر من الشّفافية والتّواصل بشكل أفضل حول التحدّيات الاِقتصادية الّتي تواجهها البلاد، وشمول أكبر شريحة ممكنة من المعنيّين الاِقتصاديين والاِجتماعيّين، والتّركيز بشكل أكبر على الشّباب بوجه خاصّ.

لكن ثمّة عقبتان رئيسيّتان تحولان دون ذلك؛ فالمصالح السّياسية الخاصّة ذات النّفوذ تسعى لحماية الوضع الرّاهن، الّذي يعود بالفائدة على طبقة الأعمال الّتي تعتمد على الدّولة. كما أنّ العوامل السّياسية تثبط حماسة الاِندفاع نحو مقاربة أكثر حسما؛ حيث إنّ ذكرى الاِضطرابات السّياسية وإراقة الدّماء الّتي تبعت الإجراءات التقشّفية والإصلاحات السّياسية في الثّمانينيات والتّسعينيات لا تزال حيّة في الذّاكرة. لقد جعل الإقرار بأنّ الإنفاق السخيّ للدّولة ساعد في تحقيق التّهدئة في البلاد في أعقاب “العقد الأسود”، عقد التّسعينيات، عندما قتل نحو 200,000 جزائري في القتال بين الدّولة والتّنظيمات الإسلامية، جعل الحكومة تبدي درجة مفهومة من الحذر حيال عكس هذه السّياسة. كما أنّ مسألة خلافة الرّئيس وماهية التّركة الّتي سيتركها عبد العزيز بوتفليقة، الرّئيس منذ العام 1999 ومهندس المصالحة الوطنية، تلقي بثقل كبير. يبدو بوتفليقة عازما على الترشّح لفترة رئاسيّة خامسة مدّتها خمس سنوات في الاِنتخابات في نيسان القادم، رغم اِعتلال صحّته والدّعوات الشّعبية الّتي تطالبه بنقل المشعل إلى جيل جديد، وهو عامل يساهم بشعور عام بالشّلل.

رغم زيادة الإيرادات في العام 2018 بفضل اِنتعاش أسعار النّفط (الّذي قد لا يدوم)، يمكن لأزمة اِقتصادية محتملة أن تحصل قريبا جدّا، أي في العام 2019. وبالتّالي يمكن لهذه الأزمة أن تتقاطع مع التوتّرات المحيطة بالاِنتخابات الرّئاسية (الّتي يتوقّع أن يفوز بها بوتفليقة بسهولة إذا ترشّح، كما هو متوقّع)، وبعد ذلك ما يتوقّع من اِحتمال اِنتقال القيادة. ولتحاشي حدوث أزمة، نفّذت الحكومة جولات متتابعة من تقليص الإنفاق، ستستغرق وقتا لإحداث نتائج، ونفّذت سياسة نقدية توسّعية، تغذّي التضخّم ولا تساهم سوى في كسب الوقت للحكومة دون معالجة المشاكل الجوهرية. رغم أنّ المسؤولين وضعوا أجندة أوسع للتنوّع الصّناعي وإصلاح الدّعم الحكومي، بين إجراءات أخرى، فإنّ الخبراء المحلّيين والأجانب على حدّ سواء يقولون إنّ اِستراتيجية شاملة للإصلاح لا تزال غائبة. للمصالح السّياسية ومصالح قطاع الأعمال حوافز أكبر ممّا ينبغي لمقاومة التّغيير وهي تبدّد فرصة تجاوز منحنى الأزمة المالية المحتملة، الّتي إذا تأخّرت معالجتها، ستتطلّب سياسات أكثر إيلاما وأكثر زعزعة للاِستقرار.

لقد كان اِنعدام اليقين السّياسي المحيط بصنع السّياسات الاِقتصادية واضحا في ظلّ حكومة رئيس الوزراء عبد المجيد تبون في العام 2017، الّذي عُزل بعد محاولته إحداث تغييرات جريئة على السّياسة الاِقتصادية. رئيس الوزراء الّذي حلّ محلّه، أحمد أويحيى، شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرّات في الماضي ويعدّ أحد دعامات المؤسّسة الحاكمة؛ فما يفتقر إليه من حيث التّجديد يعوّضه بالخبرة والقدرة على معالجة الاِنقسامات الدّاخلية الضّبابية للحكومة. لكن في المحصلة، فإنّ أيّ حكومة يحدّ من فعاليّتها الشّلل المتزايد– سواء كان فيما يتعلّق بالسّياسة الاِقتصادية أو في مجالات أخرى– للنّظام المتركّز بشكل كبير حول الرّئيس، في اِنعكاس للوضع الصحّي لبوتفليقة واِنعدام اليقين حول الكيفيّة الّتي سيصوغ فيها خليفته العلاقة بين السّلطة السّياسية، والقطاع العامّ والقطاع الخاصّ.

بمرور الوقت، سيترتّب على الجزائر أن تقوم بأكثر من تعديلات تقنيّة هامشيّة على سياستها الاِقتصادية. ينبغي أن تسعى لإعادة التّفاوض على عقد اِجتماعي ضمنيّ بين الدّولة ومواطنيها قيّدته لمدّة طويلة مزايا (وعيوب) اِقتصادها “الرّيعي” القائم على النّفط، الّذي يقضي بأنّ على الدّولة أن تقدّم وعلى الشّعب أن يطيع. لقد أصبحت الشّكوك في ذلك التّرتيب أكثر وضوحا، وتجلّت بشكل رئيسي في الاِحتجاجات الاِجتماعية– الاِقتصادية المتكرّرة في سائر أنحاء البلاد. لكن، ومنذ أواخر الثّمانينيات، ولّدت المعارضة الّتي عبّرت عن الرّغبة بالتّغيير من خلال الاِحتجاجات الجماهيرية، والدّعوات للإصلاح السّياسي وجملة من الأشكال الأخرى للنّشاط الّتي أدّت إلى تقديم تنازلات من قبل الدّولة، ولّدت في كثير من الأحيان درجة عميقة من عدم الاِستقرار والصّراع. بعد نحو عشرين عاما من نهاية الحرب الأهلية في عقد التّسعينيات، حان الوقت للشّروع في الاِبتعاد عن نموذج يبدو على نحو متزايد، ورغم كلّ الاِستقرار والسّلام الّذي حقّقه، غير قابل للاِستدامة.

ومن أجل الشّروع في هذه العمليّة، على الحكومة أن تتّخذ خطوات متواضعة لوضع خريطة طريق للإصلاح الاِقتصادي:

  • أن تكون أكثر مبادرة وشفافيّة مع الشّعب حول وضع المالية العامّة وكيف تعتزم معالجتها. على الحكومة أن تتحاشى تبنّي سياسات جديدة دون التّشاور مع مؤسّسات الدّولة وتحضيرها. كما ينبغي أن تسعى لمعالجة القلق الشّعبي المتنامي حيال الفساد، على سبيل المثال بتعيين هيئة لمراجعة الوسيلة الأفضل لكبح جماحه من خلال الإصلاحات الإدارية والتّشريعية. وسيشكّل هذا طريقة أكثر فعاليّة لمكافحة الفساد على المدى البعيد من المحاكمات الّتي يعتبرها النّاس مسيّسة ولا تفعل شيئا يذكر في ردع حدوث الفساد في المستقبل؛
  • إشراك نطاق أوسع من فعاليّات الأعمال والمجتمع المدني في مشاوراتها حول السّياسة الاِقتصادية، وبشكل يتجاوز جمعيّات الأعمال ونقابات العمّال الّتي تعدّ حاليا الجهات الرّئيسية الّتي تتحاور مع الحكومة؛
  • التّأكيد بشكل خاصّ على الشّباب، من السّاعين للحصول على العمل إلى روّاد الأعمال، في صياغة أجندة الإصلاح. يمكن أن يحدث ذلك، بداية، من خلال إجراء مسح لاِحتياجات الجزائريّين الشّباب وإنشاء آليّات تشاور لإدماج آرائهم في وضع أجندة الإصلاح.

للاِطّلاع على التّقرير كاملا، اُنفر هنا: https://d2071andvip0wj.cloudfront.net/192-breaking-algerias-economic-paralysis-arabic.pdf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: