أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / كبير المدلّسين الشّرعيين هذا يجب أن يحاكم

كبير المدلّسين الشّرعيين هذا يجب أن يحاكم

Spread the love

المنصف حمدون

الأستاذ عمر الروّاني

الأستاذ عمر الروّاني

“المنصف حمدون ” شريك في كلّ جرائم القتل تحت التّعذيب، وهي جرائم لا تسقط بمرور الزّمن. فهو الّذي كان يعطى الشّهائد الطبّية المزوّرة بحسب الطّلب وموازين القوى وطبيعة الملفّات، أي بحسب أهوائه لا علمه المزعوم وشهائده الّتى يتبجّح بها.
في قضايا شهداء الوطن من الإسلاميّين الّذين قضوا تحت التّعذيب، والّذين لم يكن لهم أيّ سند داخل السّلطة، كانت كلّ تقاريره تفتي بموتهم طبيعيّا، كقضيّة فيصل بركات ورشيد الشّماخي ومحمد المنصوري الّذي رفعت عائلته شكوى ضدّه، فسارع إلى إتلاف الملفّ من أرشيف المستشفى، وانتهت كلّ شكاواهم بالحفظ في عهد بن علي.
أمّا شهيد الحرّية، بدوره، نبيل بركاتي، فقد كان تقرير حمدون مؤكّدا على وفاته تحت التّعذيب نظرا لضغط العائلة اليساريّة داخل أجهزة الحكم. وانتهت المحكمة في عهد بن على إلى إدانة قاتليه بقطع النّظر عن تخفيف العقاب (خمس سنوات سجنا). كما اعتبرت سلطة بن علي مقتله تجاوزا فرديّا، وطردت وكيل الجمهورية بسليانة آنذاك من القضاء (م .س ) الّذي أبلغني، وهو زميل لنا في المحاماة الآن، أنّه مستعدّ للإدلاء بشهادته رغم تورّطه في القضية بالتّغطية، وكان يعتقد “أنّ الأمر سيصير كالمعتاد مع قضايا الإسلاميين في طمس الحقائق والتّغطية على جرائم النّظام، ولكنّ تقرير جمدون آنذاك كان مفاجئا له ومخالفا لتقاريره المعهودة في قضايا القتل تحت التّعذيب”.
حمدون هذا يعترف بذلك صراحة تقريبا على قناة التّبييض مؤخّرا. فقد صرّح أنّ الطّبيب الّذي منح الشّهادة الطّبّية الأولى في قضيّة نقض تنقصه التّجربة، باعتبار أنّه بعد الوفاة لا يوجد أيّ استعجال، لأنّ الضّحيّة مات ولا حديث عن الاستعجال إلاّ عند الأمل في الحياة، وأنّ الملفّات السّياسية الكبرى يجب فيها التّريّث؟ تريّث ماذا يا “ولد أدنى من الكلب”… تريّث التّعليمات الّتى تعوّدت عليها في عهد بن علي؟
ثمّ يضيف، بعد قليل، في تناقض واضح، أنّ أدقّ التّشاريح والتّقارير الطّبيّة الشّرعية هي أولى التّقارير وأقربها إلى لحظة الوفاة، لأنّ الجثّة بقدر ما تتأخّر بقدر ما تتحلّل ويصعب إدراك سبب الوفاة فيها؟
ويرجّح في نفس الوقت، دون اطّلاع، صحّة تقرير اللّجنة الطّبية بصفاقس المتأخّرة عن تقرير الطّبيب المباشر فور الوفاة؟
هذا المدلّس الأكبر مشارك في جرائم التّعذيب وله نفس عقوبة الفاعل الأصلي. فالفصل 32 من المجلّة الجنائيّة يعاقب كلّ من “يعين المجرمين عمدا…. بقصد ضمان عدم عقابهم “. وهو فاعل أصليّ في جريمة التّدليس المعنويّ، طبق الفصل 172 جنائيّ الّذي يعاقب بالسّجن بقيّة العمر كلّ موظّف عمومي”يرتكب زورا بمناسبة مباشرة وظيفه… من شأنه إحداث ضرر عام أو خاصّ في الصّور التّالية: …ـ صنع وثيقة مكذوبة أو تغيير متعمّد للحقيقة ويكون موضوعه إثبات حقّ أو واقعة منتجة لآثار قانونيّة …”.
هذا المدلّس المصرّ على التّدليس… طلبا للحماية من العصابة الحاكمة معتقدا أنّ بن علي مازال في القصر، واستباقا للملاحقات القضائيّة الّتى تنتظره بعد كشف ملفّات التّعذيب.
هذا الأفّاك الأشر، مكانه الطّبيعي السّجن لا الظّهور بمظهر الحكيم…
مثل هؤلاء المتفوّقين في التّدليس وتبرير الجريمة هم الأخطر على الدّيمقراطية النّاشئة من الجلاّدين أنفسهم، وأمثاله كثر في القضاء والمحاماة والطّبّ والإدارات وغيرها…

======================================================================

تنويه: مقالات الرّأي لا تعبّر إلاّ عن وجهة نظر أصحابها

======================================================================