شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | كاميرا خفيّة تكشف هشاشة ديمقراطيّتنا وحجم الفساد المستشري في بلادنا

كاميرا خفيّة تكشف هشاشة ديمقراطيّتنا وحجم الفساد المستشري في بلادنا

image_pdfimage_print

عندما نتحدّث عن معلومات حول تمويل أجنبيّ لسياسيّين، أو حول قبول سياسيّين لمال من ميليشيا مسلّحة، فإنّ البعض قد يتصوّر أنّنا نبالغ لضرب خصومنا.
اليوم كاميرا خفيّة تكشف ضعف شخصيّات عامّة أمام المال الّذي مصدره الكيان الصّهيوني، وتستهين بالدّولة وقوانينها، وقد ترتكب أبشع جريمة سنّ لها قانوننا أقصى عقوبة في سلّم العقوبات. هذا لا يجب أن يستغربه أيّ عارف بواقع تونس في عهد حكم المال السّياسي الفاسد للدّولة وتوجيهه لها.
الأخطر من هذا الفساد، هو قدرة أصحاب النّفوذ المالي على فرض مواقفهم على الخطّ التّحريري لمؤسّسات الإعلام وقدرتهم على توجيه الإعلام في الوجهة الّتي يريدون، بحيث ثبت أنّ باِستطاعتهم توجيه الرّأي العامّ بتقنيّات بسيطة ولكنّها فعّالة، وأنّ المكسب الأساسي للثّورة حاليا، هو بدوره مقيّد بفعلهم.
اليوم بتدخّل من اللّوبيات، قناة التّاسعة لن تعرض برنامج الكاميرا الخفيّة، لتعرّضها لضغوطات ذات طابع مالي طبعا، وهذا لا يمكن التّعويل على أيّ مؤسّسة من مؤسّسات الدّولة للتصدّي له، ولكن باِستطاعة التّونسيّين الّذين يريدون حماية ديمقراطيّتهم الهشّة، من سيطرة المال على الإعلام لخدمة أطراف سياسيّة، أن يكونوا فاعلين إلى أبعد حدّ.
أيّها السيّدات والسّادة، هذه فرصة للواعين في شعبنا ليكونوا رقما صعبا في المعادلة لا مجرّد مستهلكين. ضبط قائمة في أصحاب المؤسّسات الّذين مارسوا الضّغط على التّاسعة، ومقاطعة بضائع مؤسّساتهم، سيجعلهم يفكّرون جيّدا في المستقبل في التّرويج لبضائعهم وتحقيق الرّبح والنّهوض باِقتصاد بلادهم، بدل اِستعمال نفوذهم للسّيطرة على الإعلام لخدمة السّياسيين الفاسدين.
حملة مقاطعة تنتصر بقدر اِرتفاع عدد المشاركين فيها، وتؤتي أكلها حتما وتحمي إعلامنا من سيطرة ذوي النّفوذ المالي الّذين يختارون لنا من يحكمنا ويحميهم.
ملاحظة: فيما يخصّني، تمّت دعوتي للبرنامج، وتفطّنت إلى أنّها كاميرا خفيّة منذ البداية وأعلمت الفريق بذلك. لا أعرف كلّ من رفض أو قبل المال، ومن رفضه يمكن أن يكون نزيها، وهذا الأصل في رأيي، وقد يكون تخوّف من إيقاعه في فخّ ما، ولكنّ الخطير حسبما بلغني أنّ نسبة قد تفوق النّصف من ضيوف البرنامج وافقوا على قبول المال، طبعا قد يكون بعضهم قام بمسايرة محدّثه لإعلام الأمن لاحقا. هذا وارد حتّى لا يُظلم أحد، ولكن حسبما علمت، هذا البرنامج قد يكشف للتّونسيين حجم الدّمار الّذي حلّ بالبلاد في غياب المحاسبة، لمن لم يكتشفه بعد أو شكّ سابقا في من حذّر من ذلك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: