شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | كارثة ثقافيّة علميّة اِسمها اِختيار النّصوص الأدبيّة

كارثة ثقافيّة علميّة اِسمها اِختيار النّصوص الأدبيّة

Spread the love
الأستاذ كمال الشّارني

لكي يصل مثل هذا النصّ الشّنيع إلى أطفال السّادسة أساسي في شكل اِمتحان، أي اِثني عشر عاما أو أقلّ، يجب أن يكون قد مرّ بسلسلة من الإخفاقات المنهجيّة الخطيرة والاِستهتار والتسيّب في منظومة التّعليم، صحيح أنّه في التّعليم الخاصّ، لكنّه في التّعليم.

من اِقترح هذا النصّ، “وخّر وقدّم”، اِطّلع على الأدب العربي القديم ببلاغته والحديث بواقعيّته، ثمّ ذهب شرقا إلى أدب الصّين واليابان، وغربا إلى الأدب الأوروبي والأمريكي ثمّ اللاّتيني فلم يجد فيه شيئا يستحقّ التّعليم، ذهب جنوبا إلى إفريقيا ولم يجد غير هذا النصّ البائس للإمام علي الطّنطاوي السّوري الّذي ولد في بداية القرن الماضي ولا تعرف له علاقة بالأدب أو الإبداع…

وفي الحقيقة: النّصوص الأدبية في الكتب المدرسية العمومية لا تفوق هذا النصّ سوى بالصبر، إذ ثمّة كارثة ثقافيّة علميّة اِسمها اِختيار النّصوص الأدبيّة نشأت من مافيا اِحتكار تأليف كتب التّعليم.. وفي زمن دراستي كانت ثمّة مافيا أخطر: كتب المطالعة المدرسية عندما كانت هناك مطالعة، وكان علينا إجباريّا أن نطالع ونناقش ونلخّص نصوصا أدبيّة من أسخف ما أنتجت البشريّة، ولا مبرّر لوجودها سوى أنّ مؤلّفيها أو ناشريها عندهم علاقات في وزارة التّربية مقابل تدمير الذّائقة الأدبية عند المراهقين، ولحسن الحظّ، كان ثمّة دائما صديق يدسّ في يدك رواية مترجمة، ولحسن حظّ جيلي أيضا أنّه كانت هناك مكتبات عموميّة فيها الرّوايات،