شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | قيس سعيد والرّئاسة..

قيس سعيد والرّئاسة..

image_pdfimage_print
Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail

الأستاذ عبد الواحد يحياوي

لا شئ يفسّر هذا الهوس بالرّئاسة، الّتي فقدت كلّ نفوذ، إلاّ ذلك الشّعور السّياسي القديم بأنّها مركز الحياة السّياسية ومبعث الفخر وتحقيق الوجود..

السيّد قيس سعيد لا يعرف له نشاط سياسيّ.. ولا نضال مدنيّ حقوقي ضدّ الاِستبداد، وقد اِكتشفه التّونسيون بعد الثّورة- ليس الوحيد- وبقي في ذاكرة بعضهم من خلال طريقة خطابه الّتي تعتمد لغة عربيّة مدرسيّة وبعض مواقفه المساندة للثّورة وبعض المسافة عن كلّ الأطراف السّياسية..

بسبب الفراغ وغضب النّاس من السّياسيين يجد قيس سعيد نفسه في عمليّات سبر الآراء بنسبة 12 في المائة من الّذين عبّروا عن نيّتهم الذّهاب إلى الاِقتراع، أي 3 في المائة من الّذين وقع سؤالهم إذا أخذنا بعين الاِعتبار أنّ 70 في المائة لن يصوّتوا أو لم يقرّروا بعد لمن سيصوّتون..

عمليّة سبر الآراء ألهبت خيالات الرّجل فأصبح يحلم بدخول قرطاج ناسيا أنّه لن يكون له إلاّ محبسا في غياب أيّ نوّاب له في البرلمان، متجاهلا تصريحات السّبسي الأخيرة عن عجزه عن المشاركة في الحكم رغم وجود أربعين نائبا مساندا له..

الأغبى من كلّ ذلك أنّ الرّجل بدأ في اِجترار خطاب شعبويّ عاطفي من نوع أنّ ترشّحه للرّئاسة هو ضدّ رغبته، وأنّه سيدخل قصر قرطاج مهموما بثقل المسؤوليّة وكأنّه الوحيد القادر على حمل المسؤوليّة في تواصل لخطاب المنقذ الّذي دمّر السّياسة العربية بتحويلها إلى ممارسة شخصيّة تبدأ مع الرّئيس وتنتهي عنده..

ربّما كان منطقيّا أن نرى قيس سعيد رئيسا أو عضوا للمحكمة الدّستورية، أمّا مرشّحا للرّئاسة فتعبير عن هوس قديم لدى الجميع برئاسة لم يبق من نفوذها غير مجد البروتوكول..

الدّيمقراطية اِمتحان أصعب بكثير من الاِستبداد.. اِمتحان يكاد يسقط فيه الجميع.

Facebook 0 Twitter 0 Google+ 0 Linkedin 0 Mail
%d مدونون معجبون بهذه: