شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | قصّة المهندس التّونسي الّذي توفّي في حادثة قارب الموت…

قصّة المهندس التّونسي الّذي توفّي في حادثة قارب الموت…

image_pdfimage_print
المرحوم محمّد علي عبشة

المرحوم محمّد علي عبشة

كشف الصّحفي سعيد الزّواري، في تدوينة نشرها على صفحته الخاصّة بموقع التّواصل الاِجتماعي الفايسبوك، عن قصّة الشابّ المهندس محمّد علي عبشة الّذي وافاه أجله المحتوم في فاجعة مركب قرقنة… كتب ما نصّه:

“…محمّد علي عبشة، شابّ تونسي بأخلاق جنوبية أصيلة، طموح في وطن طالما قتل في شبابه الأمل، أكمل دراسته منذ مدّة وتخرّج مهندسا في الفحص الفنّي. اِتّجه إلى العمل حتّى لا يبقى عالة على أهله، في اِنتظار أن تنصفه عداله الثّورة وأعوانها أو الدّولة وأعوانها في عمل لائق يتماشى وما طمح إليه، تجارة وحرفا- يعني- بما يمكن أن يتوفّر في مدينة حدودية منسية على أقاصي الجنوب الشّرقي.
في 7 مارس 2016، ومع اِنطلاق هجوم داعش على بنقردان كان قد خرج فجرا في حيّه مع أبناء جيرانه لفهم الأمر فيكتشف أنّ دورية أمنية لعناصر داعش تحيط بهم في مفترق “عبشة” ( المكان الّذي اُستشهد فيه عون الدّيوانة المنصوري رحمه الله) على رأسها زعيم الإرهابيين مفتاح مانيطة. عندما تقابلنا مساء ذلك اليوم حيث يعمل في النّزل الّذي أقمت فيه، كان لا يزال تحت تأثير الصّدمة ولم يعرف كيف تركوه حيّا، غير أنّ ساعته لم تحن بعد. ساعدني كثيرا في العمل طيلة ثمانية عشر يوما قضّيتها في بنقردان.
مرّ الزمن وزارنا رئيس وعاد بناقة، وتهاطل على المدينة كلّ الوزراء ورؤساء الحكومة المتلاحقين، كلّ يَعِد وكلّ يحلف، وكلّ يُخلف. بقيت الأبواب موصدة أمام محمّد علي رغم اِجتيازه لعديد المناظرات، وظلّ صابرا على كيد الزّمان وظلم البشر. آخر مناظرة كانت لاِنتداب مهندسين لوكالة الفحص الفنّي الّتي اُفتتحت في المدينة، قدّم محمّد مطلبه واِجتاز كلّ المراحل بنجاح حتّى أنّ اِسمه قد وضع على قائمة النّاجحين، لكنّ يد اللّيل الغادرة مسحته ووضعت إسما آخر، واِنقطع الأمل من جديد.
ترك بعدها عمله في النّزل وأعلم أصدقاءه أنّ اليأس قد قتله، وقرّر الخروج نهائيا. لم يكن شخصا مزعجا ولم نتواصل كثيرا بعدها، حتّى علمت اليوم أنّه قد ووري الثّرى في جنازة أليمة في مقبرة بنقردان بعد أن لفظه البحر جثّة بلا روح حيث غرق مؤخّرا في حادثة المركب الّذي صدم أو اِصطدم بخافرة الجيش في جهة صفاقس.
نجا من الدّواعش عندما كان بين يدي أميرهم، لكن فقد روحه غرقا عندما هرب من يأس كاتم على أنفاسه. هنا لا تتعجّب مثلي، فللقدر أحكامه، وقدرنا أن اُبتلينا بمثل من يحكموننا. اللّهمّ اِجعل قبره روضةً من رياض الجنّة، ولا تجعله حفرةً من حفر النّار. اللّهمّ اِفسح له في قبره مدّ بصره.
اللّهمّ أعذه من عذاب القبر، اللّهم اُرزق أهله وذويه الصّبر والسّلوان والاِحتساب والأجر في مصابهم الجلل، واِرحم رفاقه الّذين قضوا معه وصبِّرْ أهليهم يا رحيم. ( المرحوم ليس إلاّ نموذجا لمئات الشّباب في المدينة وفي الوطن، إن كنّا نريد الحفاظ على ما بقي منهم)”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: