شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | في وظيفة الاِستقطاب المتحكّم فيه ومنع تشكّل تيّار التحرّر الوطني

في وظيفة الاِستقطاب المتحكّم فيه ومنع تشكّل تيّار التحرّر الوطني

image_pdfimage_print

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

لم يعد رجما بالغيب بعد سبع سنوات من الإدارة الدّولية الغربية لنموذج الاِنتقال التّونسي كمخبر لإعداد البديل.. الدّيمقراطي.. الشّامل للمنطقة العربية، أن نقول إنّ الاِستقطاب أداة وظيفية في صناعة الاِنتقال.

فسطاط.. إسلامي.. يمتدّ من محافظة سلفوية تقليدية إلى إسلام.. ديمقراطي.. يمثّله الخطّ السّائد حاليا المهيمن على حركة النّهضة مع كسور متنوّعة من راديكاليّة إسلامية غير عنيفة مثل حزب التّحرير وغيره في مقابل فسطاط.. مدنيّ حداثي.. يضمّ ليبرالية الدّولة الوطنية التّابعة المرسكلة وليبرالية المعارضة السّابقة لها مع كسور يسار ملبرل ومردكل ثقافيّا في علاقة بالهويّة العربية الإسلامية للبلاد وعموم الأقلّيات الثّقافية والجندرية والجنسيّة والعرقية أن وجدت (النّسوية المتشدّدة.. الأمازيغية مثلا.. المثليّة إلخ).

فسطاطان تأكّد أفق التحكّم فيهما كأدوات وظيفيّة من نفس المهندس الغربي للاِنتقالات (المسؤول الكبير) عبر النّظم المحلّية الوظيفية العربية (قطر.. الإمارات.. السّعودية) ودول الضّبط المحلّي القريبة (فرنسا.. ألمانيا.. أنجلترا).

مهمّة الفسطاطين تطويق المجتمع واِستقطاب فئتيه الرّئيسيّتين (التّقليديون والحداثيّون) وتلبية طلباتهما في حقّ التّمثيل السّياسي والثّقافي والاِجتماعي في.. الدّولة الجديدة.. ما بعد.. الرّبيعية/ الثّورية.. ضمن تداوليّة وظيفية في سياق ديمقراطية شكلانية تحصينا لها من تشكّل تيّار التحرّر الوطني الدّيكولونيالي باِعتباره المنتهى الطّبيعي لكلّ اِنتقال ديمقراطي مستقلّ غير مراقب.

كلّ خفوت لهذا الاِستقطاب أو برودة حماس وحرارة الصّراع بين فسطاطيه وكلّ عزوف.. جماهيري عنه.. وكلّ ضعف لأحد طرفيه يؤدّي بالضّرورة إلى.. خطر.. نشأة التيّار الوطني الدّيمقراطي الاِستقلالي في تونس (المهد الرّمزي للثّورات) باِعتباره لا التيّار الثّالث كما يسمّيه البعض بل التيّار الحقيقي الشّعبي الّذي سيستفيد طبعا من اِنتصارات حليفه/ شبيهه/ نموذجه أي محور المقاومة في سوريا واليمن وغزّة أو من صعود وتعافي رديفه (التيّار الدّيكولونيالي.. تيّار البناء الوطني المستقلّ) في شرق آسيا وأمريكا اللاّتينية.

لا يمكن للنّموذج التّونسي أن يبقى في سياق ما قرّرته له مخابر الاِنتقال الدّيمقراطي الغربي ومحصّنا من مخاطر نموّ التيّار التحرّري الوطني كمشروع عربي جديد في التّنمية والدّيمقراطية إلاّ بشحن الفسطاطين وتنويع مكوّناتهما ومعاركهما في كلّ مرّة لتبقى للنّموذج جاذبّيته الدّيمقراطية والصّراعية وسخونة إحساس كلّ جمهوره بالتّمثيلية وتعبئة منصّتي الفسطاطين بالمعارك لمواصلة الإحساس بالجدوى.

مثّل إعلان الجبهة الشّعبية دعوة قواعدها لمظاهرة يوم الغد اِنتصارا فارقا للمهندس والمسؤول الكبير في شحن وتجديد حياة الفسطاط الثّاني بعد نجاحه البارحة في إخراج الفسطاط الأوّل بجميع مكوّناته.

هل خرجت كلّ مكوّنات الجبهة الشّعبية نهائيّا من فرضية تمثيلها لليسار الوطني في تيّار التحرّر الوطني المفترض تشكّله وهل أصبحت نهائيا طرفا دائما في الفسطاط الوظيفي للحداثة كما أصبحت النّهضة طرفا دائما في الفسطاط الوظيفي للمحافظة منذ اِبتعدت عن أن تكون طرفا في تيّار التحرّر الوطني المفترض بموقفها من الحرب على سوريا؟

(يتبع)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: