شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | في ندوة “كونكت”.. بكائيات رجال المال المفضوحة

في ندوة “كونكت”.. بكائيات رجال المال المفضوحة

conect

الأستاذ شكري بن عيسى

الأستاذ شكري بن عيسى

إثارة قضية المظلومية والظّهور بمظهر الضحيّة.. كان اليوم (يوم الثّلاثاء) اِستراتيجية المتدخّلين في النّدوة الّتي نظّمتها مؤسّسة “كونكت”.. المتدخّلين الّذين كانوا باِمتياز مدافعين شرسين لموكّليهم من رجال المال والأعمال النّافذين..

كانت بالفعل خيبة كبرى بحضور تلك النّدوة الّتي اِكتضّت بالمئات.. طوال قرابة الثّلاث ساعات تأكّدت أنّ الجدب والقحط والعقم عامّ ولا يهمّ الحكومة فقط.. كما اِتّضح أنّ صندوق النّقد الدّولي يمتلك تلاميذ بارعين ولامعين من الجامعيين والخبراء الّذين حاضروا..

وإن كانت الحكومة عبر مشروع موازنة 2018.. أعلنت التنصّل من المسؤولية والإلقاء بها على المواطن المنهك.. والتّركيز على “ثقب” الـ12 مليار دينار الّذي وضعته صدمة على رأس الشّعب.. وغرقت في البريكولاج وسدّ الثّقوب الصّغرى والكبرى.. وكانت موازنة سحل جبائي للمواطن في غياب الرّؤية والحلول.. وموازنة التخبّط بعد اِستنفاذ كلّ الأكاذيب والأضاليل.. ففي المقابل كان الخبراء والجامعيون غارقين في الدّفاع عن قضايا ستزيد في سلخ الشّعب..

ولم نسمع على مدى قرابة 15 مداخلة بما فيها رئاسة الجلسة.. سوى “خوصصة” و”إيقاف التّوظيف العمومي” و”تخفيض الضّريبة على الشّركات” و”الشّراكة العامّة-الخاصّة”.. ولم نسمع على الغشّ والتهرّب الضّريبي للشّركات.. ولم نسمع على المواطن والطّبقة الوسطى الّتي اِنقرضت أو كادت.. ولم نر من يتحدّث عن الضّريبة التّضامنية على الثّروات.. أو محاسبة الّذين سطوا على الاِمتيازات الجبائية طيلة عشرات السّنين من أصحاب المال والأعمال.. كما لم نسمع على اِحتكار الصّفقات العمومية ونهب المال العامّ.. ولم يصل إلى سمعنا أيضا الاِرتفاع الصّاروخي للضّريبة على الدّخل الّتي يدفعها المواطن..

زواج بين المال والأعمال ورجال الفكر من الخبراء والجامعيين.. وأستحضر نظرية الخيارات العمومية (ولو أنّها ليبرالية) الّتي تثبت أنّ المسؤولين لا يهمّهم سوى مصالحهم الخاصّة.. ويدوسون المصلحة العامّة بتسبيق رفع الفائدة الشّخصية والعمل لربح الاِنتخابات القادمة.. ويقعون في أيادي أقلّية نافذة ومجموعات ضغط..

الحقيقة أنّ النّدوة كانت في اِتّجاه واحد ولم نر سوى الكليشيات والسّتريوتيبات المعهودة لصندوق النّقد الدّولي.. والواقع أنّهم يبحثون عن حلول لا وجود لها في ظلّ حكومة هي سبب المشكل.. معهد الدّراسات الكمّية نشر مسحا ميدانيا قبل فترة عن أسباب عزوف المستثمرين.. وجاء في المرتبة الأولى تدهور المناخ السّياسي تلاه تدهور المناخ الاِجتماعي ثمّ تصاعد الفساد.. وأثبت أنّ أصل الدّاء هم السّياسيون خاصّة من هم في الحكم الّذين سمّموا البلاد بتناحرهم اليومي وتطاحنهم المستمرّ.. كما أثبت أنّه لا يمكن الاِستثمار (المحرّك الأساسي للنموّ وخلق الثّروة) في مناخ يستشري فيه الفساد..

وطبعا اليوم الاِستقرار الاِجتماعي الضّروري للاِستثمار مشترط بشروط لا تريد الحكومة توفيرها.. وبدونها لا يمكن أن يتحقّق النموّ ويعود الاِستثمار.. العدالة في أبعادها الثّلاثة الاِجتماعي والجبائي والجهوي هي حجر الأساس لكلّ سياسة للخروج من الرّكود الاِقتصادي المدمّر.. وفي ظلّ الاِحتكار وسدّ النّفاذ للشّباب على الأعمال وعلى السّلطة.. وفي ظلّ اِستمرار فئات كاملة مسحوقة وجهات بأكملها معزولة مهمّشة.. فلا طائل من أيّ ميزانيات وأيّ سياسات اِقتصادية غير مبصرة أصلا..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*