أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / في ذكرى 4 جانفي 1984

في ذكرى 4 جانفي 1984

Spread the love

الأستاذ سالم المساهلي

4 جانفي 1984، ذاكرة لا تمحوها الأيّام. كنّا على وضوء حين نزلنا إلى شوارع العاصمة، لأنّنا كنّا ندرك أنّنا يمكن أن نسافر في قافلة الشّهداء. كان الرّصاص يلعلع في الشّوارع، وكنّا في شارع اِبن خلدون بالعاصمة، على مقربة من وحدات أمنية متمترسة. لم تكن معنا غير الهتافات، ورغم ذلك أطلقوا الرّصاص الحيّ.

الشّهيد كمال السّبيعي، صديقي منذ التّعليم الثّانوي بمعهد تاجروين من ولاية الكاف، كان على مقربة منّي حين سقط برصاصة في فخذه، ولم يكن طاقم الإسعاف بمستشفى شارل نيكول حريصاـ كما بدا لنا وقتهاـ على أرواح المحتجّين المصابين. واِستفحل النّزيف الّذي كان يمكن التحكّم فيه، واِرتقى كمال إلى سماء الشّهادة.

أذكره اليوم وفاء وترحّما على طهره الّذي عرفت، وصدقه الّذي خبِرت، متيقّنا أنّه أحد المشاعل الّتي أضاءت درب الكفاح الطلاّبي والشّعبي ضدّ الاِستبداد. و”رجعت الخبزة”، ولكنّ كمال لم يرجع. كمال السّبيعي أصيل معتمدية الجريصة، كان أصدق دما من “البلْديّة” الّذين كانوا يتفرّجون من خلف السّتائر، على أبناء الشّعب وهم يدفعون أعمارهم بسخاء لتحيى تونس حرّة، ويزرعون الوعد بالثّورة القادمة…

14 جانفي 2011 أحد وعود الشّهيد كمال السّبيعي وإخوانه، ولذلك يظلّون شموعا دائمة التوقّد، فسلام عليهم في الأوّلين، وسلام على شهدائنا جميعا، والمجد للأحرار.