الرئيسية / غير مصنف / فصل في تعريف “الطّحانة البدون” (بدون بطاقة اِحتراف علنيّة)

فصل في تعريف “الطّحانة البدون” (بدون بطاقة اِحتراف علنيّة)

Spread the love


باب: في من كانوا كلاب حراسة موضوعيين لبن علي محمولين زيفا على الحركة الحقوقية والنّقابية والمعارضة اللّطيفة أو السرّية جدّا من “مناذلين وأشباه أكاديميّين” وتحوّلوا إلى ذباب إلكتروني للمضادّة وآخر بقاياها الرثّة عبير موسي يناصرونها بمواربة عبر سبّ من يسبّها دون مدح واضح لها..

من كتاب : “الجنس الثّالث من نشطاء الطّحين المغلّف في البدء والوسط والخاتمة” لصاحبه العارف بهم في جلسات الحمص والزّبيب قبل الثّورة الحبيب بوعجيلة

قال دبشليم الّذي أصبح فيلسوفا لبيدبا الّذي كفّ عن الكلام: حدّثني عن مثل الطحّان الموارب الّذي لا يظهر طحّانا واضحا مثل التجمّع الحاكم وقتها ولا معارضا حقيقيّا وجدّيا مثل من توحّدوا في مواجهة الاِستبداد… ويكون مستفيدا منكم محمولا عليكم في المعارضة علنا يأخذ منها شرفها ويتجنّب ضريبة كارطة التجمّع ووسخها ويكون مرضيّا عنه ومسكوتا عنه ومرتقيا في سلمّ الوجاهة والمهنة ومعافى في سربه وبدنه عند بن علي..

قال: أيّها الملك هو شبه بمن سيسمّيهم جماعة الجندر في قابل الأزمان بالجنس الثّالث ممّن اِختلطت لديهم مظاهر الأنوثة والذّكورة فلا كان من هؤلاء ولا أولئك…

هذا الصّنف تعرفه بسرديّة أصليّة لا يكفّ عن جعلها بوصلة لتفكيره وفعله السّياسي قبل الثّورة وبعدها وتتكوّن من بند واحد لا يزيد عليه: الخوانجية هم العدوّ الرّئيسي للمعمورة منذ مرحلة المشاعية البدائية مرورا بالعبوديّة والإقطاعية والرّأسمالية وفي نمط الإنتاج الآسيوي والشّبه شبه… ومن هذا البند الوحيد الّذي يؤمن به من أربعة عقود يشتقّ كلّ برنامج نشاطه في أوضاع الحرب والسّلم وفترات الجفاف أو الخصب وفي أحوال الزّلازل والفيضانات يردّده وبصوغه بتنويعات وألحان مختلفة منذ ظهرت الدّولة قاعدا أو متّكئا على جنبه أو راكعا ومؤخّرته إلى جهة المستبدّين في بلاده وسائر بلاد المسلمين من عرب وعجم وبربر ومن نكحه من السّلطان الأكبر…

في فترة بن علي يحضر بنشاط في وقفات مضادّة للتحرّش الجنسي والعنف ضدّ المرأة ويهتف في المظاهرات القانونية ضدّ العنف “الإسرائيلي” على الفلسطينيّين. ويساهم بجدّية في المحاضرات والنّدوات الفكرية حول تأويل القرآن بمناهج فرويد وحفر فوكو الّذين قرأ عنهما في مقالات صحفيّة كتبتها عنهما صحفيّة هاوية في صفحة فنون وثقافة بمناسبة مساندة نصر حامد أبو زيد الّذي سمع أنّه كاتب يكرهه الإخوان وهو يحبّه هكذا لله في سبيل الله دون أن يعرف عنوانا واحدا من كتبه لأنّه ببساطة صديق لا يقرأ لمن يحبّهم…. فقط يحبّهم من عبد المجيد الشّرفي في تونس إلى تسليمة نسرين في بانغلاديش (مين تسليمة دي؟).

هذا “البدون” يمكن أن يكون سياسيّا في حزب علني من أحزاب مناطق “الوسطى” (وهي لا أحزاب السبّابة الّتي تدين علنا بن علي بسبّابة مرفوعة في وجهه من البي دي بي إلى المؤتمر والتكتّل وسائر 18 أكتوبر ولا أحزاب التجمّع ومعارضته الكرتونية..) وقد يكون أيضا عضوا سرّيا في تنظيم سرّي يوزّع مناشيره في البطحاء علنا بجملة واحدة عن النّظام الفاشي العميل وعشرين فقرة على الخوانجيّة والفاشية الدّينية.

هذا البدون الّذي يحتلّ المناصب النّقابية والحقوقيّة ويسمح له بن علي في نفس الوقت بالإشراف أو الترقّي الآمن في المؤسّسات الجامعية، والمشاركة في مشاريع الإصلاح التّربوي قد يكتب في الشّعر والرّواية بجرأة فنّية وشجاعة نادرة عن نهدي حبيبته والمدينة السّجن للمثقّف البوهيمي و”يشيخ” على “الهبلات السّينمائية” متاع النّوري وفريد وسلمى… يسمّيهم هكذا لأنّهم أصدقاؤه… وعلى بلادة الفاضل… قد يكون فاضل النّوبة والحضرة وليس فاضل خمسون بالضّرورة… وهو الّذي يتصدّى باِستغراب للتّحالف المضادّ للطّبيعة في 18 أكتوبر مع الخوانجية لأنّ “معارذة” بن علي لا تعني أن يقبل بالتّحالف مع الإخوان…

هذا البدون يمكن أن يكون قد كان صديقك قبل الثّورة يتقاطع معك في بعض المهامّ ويعذرك أو يحاول إقناعك بأنّ سقف “معارذة” بن علي يجب أن لا يوصلك إلى نسيان خطر الخوانجية… كما أنّ هذا البدون نفسه قد يكون أسرّ لك أكثر من مرّة أنّه معجب بمقالاتك في جريدة الموقف وتونسنيوز… يجب أن يسرّ لك ولا يقول ذلك علنا نظرا طبعا لظروفه كجنس ثالث فينال رضاك سرّا ويأمن شرّ بن علي ولا يحسب على معارضة لا تخجل من “تحالفها مع الخوانجية” ضدّ بن علي.

هذه الفئة من الطحّانة البدون هم أصدقاؤك الّذين كشّروا على أنيابهم عليك بعد الثّورة مباشرة بعد نقدك لاِعتصام الرّوز بالفاكية. وهم الّذين يستغلّون شجاعتهم من وراء جدار فايسبوكي لإيذائك كصديق سابق كلّما توجّعت عبير أو أمثال عبير. ولا يؤذونك بمدح عبير بل باِعتبارك “جنسا ثالثا” (الّي فيك يولّي فيّا) لأنّك لا تسبّ الخوانجية دائما ولست يساريّا و تقدّميا واضحا “مثلهم” ولكنّ كتاباتك ومواقفك التّاريخية لا تجعلك خوانجيّا…

قال دبشليم حدّثني عن مصير هؤلاء… قال منكوحون بلا رائحة ولا طعم في البدء والوسط والخاتمة…