الرئيسية | دراسات مكافحة الإرهاب وتفكيك التطرف | فرنسا/ “جمهورية اِنفصامية، بدون بوصلة سياسية؟”

فرنسا/ “جمهورية اِنفصامية، بدون بوصلة سياسية؟”

image_pdfimage_print

الفصام

إبراهيم الزغلامي

إبراهيم الزغلامي

“الفصام” كلمة ليست صعبة جدّا، لأنّه ماذا بمكننا أن نقول عن الطّبقة السّياسية الفرنسية الّتي، في الغالبية العظمى منها، تتمسّك من جهة بخطاب لصالح الدّيمقراطية في العالم الإسلامي، ومن جهة أخرى تنزعج من أن تجلب نتائج صناديق الاِقتراع الإخوان المسلمين إلى السّلطة، ثمّ تشيد بالإطاحة بحزبهم بقوّة السّلاح. هذا الموقف المنافق غذّى مباشرة قنوات التّواصل لتنظيم القاعدة ومن بعده تنظيم الدّولة الإسلامية: “هؤلاء القادة الغربيين الّذين يحدّثونكم عن الدّيمقراطية هم في الواقع أوّل من يضطهدكم، هم شركاء الدّكتاتوريين العرب وشركاء في المذابح الّتي اُرتكبت ضدّ المسلمين”. وهذا جوهر الجزء الأكبر من الدّعاية “الجهادية”. فسياستنا الخارجية توفّر لها جميع الآليّات المدرسيّة الّتي تحتاجها.

وتمثّل مصر أفضل مثال لذلك. ففي صيف 2013، دعّم الغرب والأنظمة العربية الاِستبدادية، بما في ذلك المملكة العربية السّعودية، الاِنقلاب ضدّ الرّئيس المصري المنتخب ديمقراطيا قبل عام. وفي بداية أوت، قتلت الشّرطة المصرية عدّة مئات من أنصاره خلال مظاهرة في القاهرة. وكان تنظيم الدّولة يفرك يديه، ولسان حالهم يقول: “شاركوا في ديمقراطيّتهم المزعومة. شاركوا في لعبة الاِنتخابات. سوف ينتهي بكم المطاف مثل الإخوان المسلمين في مصر”.

وماذا تفعل فرنسا في مواجهة هذه السّياسة المرضيّة، والّتي ستكون آثارها، فقط، تعزيز الفروع المحلّية لتنظيمي الدّولة والقاعدة؟ إنّها توفّر، بالطبع، الأسلحة لمصر وللسّعودية. وهذا كلّه “نعمة” مجانيّة لتنظيم الدّولة. وهزيمة لجميع الشّعوب، السّورية والفرنسية واليمنية.

ولردم الثّغرات الفادحة الّتي أوجدتها هذه الجيوسياسة قصيرة النّظر، يقترحون علينا وصفة واحدة فقط: المقاربة الأمنية. (…) من فيجيبيريت إلى حالة الطّوارئ، وهذه القفزة الأمنية لم توقف تطوّر العنف. بل على العكس، فعوض تضميد عيوبنا الجيوسياسية والمجتمعية، فقد أضررنا بالأمن الشّامل. (…) وتبقى صيغة “الحرب على الإرهاب” العملة الصّالحة بين سياسيّينا الحريصين على الردّ السّريع، والّتي لا يمكن أن تؤدّي إلاّ إلى إنتاج مجتمع مجنون يسيطر عليه القلق والخوف من الآخر.

(“تمّ وصف المعركة لكم” حكاية الجهاد في فرنسا. رومان كايي وبيير بوشو ستوك 2017، 299 p.p.27 و s)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: