شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | على هامش وقفة التصدّي لفِلْم المُطبِّع زياد الدويري.. ملاحظات بمشاعر الحرقة والمرارة

على هامش وقفة التصدّي لفِلْم المُطبِّع زياد الدويري.. ملاحظات بمشاعر الحرقة والمرارة

image_pdfimage_print

ايام قرطاج السينمائية

الأستاذ شكري بن عيسى

الأستاذ شكري بن عيسى

تردّدت الحقيقة من البداية في حضور الوقفة المنظّمة للتصدّي لفِلْم المعنيّ في الكوليزي.. فبالنّسبة لي القضية الفلسطينية لا “وسطية” فيها وهي قضيّة وجود.. ولا أقبل أن أحضر وقفة لا تحقّق أهدافها في العمق بإلغاء الفِلْم.. فنصبح بذلك جزءا من هذا الدّيكور الدّيمقراطي المتعفّن.. بما يعنيه فرض الخيارات الاِستعمارية والمتصهينة كما يقول شومسكي “في مناخ الحرّية”… بحضور المناهضين والمحتجّين والغاضبين الّذين لم يحقّقوا شيئا سوى مجرّد التّنديد..

أوّلا/ تجدر الملاحظة أنّ الأمنيّين كانوا في حالة عطش شديد للدّم وجوع كبير للقمع والضّرب.. والاِعتداءات على غرار ما حصل أمس في جندوبة كانت وحشيّة والتّعنيف كان بربريّا.. ولولا تصدّي الشّباب للاِعتداءات لكانت أشنع وأشدّ.. وبالفعل لو يتمّ تمرير مشروع قانون زجر الاِعتداءات على الأمنيّين فسنصبح في دولة بوليسيّة خالصة..

ثانيا/ بكلّ حرقة وألم وإحباط نذهب ونحضر في الوقفة بذلك العدد الّذي لم يقدر على منع الفِلْم.. فمع الوقت تمّ قتل عديد المشاعر المناهضة للتّطبيع.. واليوم بات ممكنا تمرير أعمال لمطبّعين في مهرجان ولد مقاوما جنوبيّا تحرّريا فأصبح مطبّعا.. والثّورة الّتي رفعت شعار “الشّعب يريد تحرير فلسطين” عبرها يتمّ التّطبيع الثّقافي..

ثالثا/ المرارة عميقة لأنّ الأحزاب الّتي تضع في ديباجات مشاريعها “القضية الفلسطينية”.. اِتّضح أنّها لا تفعل ذلك إلاّ للتّسويق وتفعل ذلك بطريقة شكلانيّة لا غير.. ومجرّد التصدّي لفِلْم صاحبه مطبّع تعجز عنه أغلبيّة الأحزاب.. ولا يمكن في الصّدد التّسامح مع النّهضة الّتي تصدّت لتجريم التّطبيع في الدّستور وتهاونت في تجريمه عبر القانون.. واليوم نرى التّبعات والنّتائج المذلّة لبلد قامت فيه أمّ ثورات القرن 21..

رابعا/ إضافة للأحزاب الّتي شرذمت القضية الفلسطينية.. اليوم الإعلام وأشباه المثقّفين هم من ينشرون ثقافة التّخاذل في الصّدد.. واليوم تنتشر أفكار “الواقعية” و”العقلانية” و”ماذا سنربح من الطّروحات الرّاديكالية؟”.. وغيرها الّتي تقول أنّ “الحروب لم تحقّق شيئا ضدّ الكيان الصّهيوني”.. وفيما يخصّ الأفلام التّعامل بمنطق “الحكم على العمل فنّيا وليس على محتواه وخلفيّته”.. وغيرها ممّا يروّجها من يدّعون الواقعية والعقلانية ويدّعون رفض الثّورجية ومنطق المواجهة..

خامسا/ في خصوص أشباه الفنّانين الّذين لم نرهم معنيّين بالتّطبيع الثّقافي.. ولم نرهم سوى في الاِستعراضات في الاِفتتاح والبحث عن المغانم.. واللّهث وراء التّموقع والمناصب على حساب القضايا الكبرى والمبادىء والقيم العميقة.. وبالفعل أغلبيّتهم السّاحقة لا يهمّهم سوى الاِسترزاق ولا علاقة لهم بالمواقف الكبرى والتّاريخية..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*