شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | على هامش مهرجان قرطاج السّينمائي 

على هامش مهرجان قرطاج السّينمائي 

image_pdfimage_print

الأستاذ الصادق الصغيري

قبل الثّورة كان معدّل الإنتاج السّينمائي ببلادنا في حدود الـ20 عملا بمختلف أصنافه القصيرة والطّويلة والوثائقية. يقول العارفون بالميدان أنّ العدد أصبح الآن يتجاوز سنويّا المئة شريط سينمائي في مختلف الأصناف وبين المحترف والهاوي، ويعود نموّ الإنتاج لعدّة أسباب أهمّها التطوّر التّكنولوجي في عالم اِلتقاط الصّورة، فإعداد شريط وثائقي يتمّ أحيانا بواسطة هاتف محمول، ومن بينها أيضا اِرتفاع نسب التّمويل الأجنبي.
مواضيع الـ600 شريطا الّتي أنتجت بعد الثّورة تدور مواضيعها بنسبة 99.99% حول الهجرة السرّية والمرأة، المواضيع المحبّبة لقلوب المموّلين الأجانب في ظلّ غياب شبه تامّ لقضايا المجتمع التّونسي. يفرض المموّل الأجنبي المضامين والإنتاج وحتّى أماكن العرض. ساهمت هذه الأفلام في تشكيل صورة نمطية للتّونسي تتميّز بالهوس الجنسيّ والشّخصية الضّعيفة والقلقة والمتبرّمة من اِنتمائها الحضاري.
تأتي فرنسا في طليعة الدّول المموّلة، حيث خصّص المعهد الفرنسي بتونس حوالي مليون و548 ألف دينار لتمويل أعمال سينمائية من إنتاج تونسي فرنسي مشترك، في حين يتواصل غياب الخواصّ عن الاِستثمار في المجال، وتكاد تختفي دور السّينما ببلادنا وعددها تضاءل مع مرّ السّنين إلى 12 قاعة.
هذا العدد المحترم من الأشرطة لا يشاهده التّونسيون، القليل يعرض في المهرجانات المحلّية أو الخارجية، والأغلبية الغالبة تأخذ مكانها بالرّفوف لتأخذ نصيبها من الغبار والنّسيان. تلفزاتنا العمومية والخاصّة لا نصيب للثّقافة فيها، ولا دور لها في خدمة السّينما التّونسية ولا الذّائقة الفنّية، والموضوع لا يعني عندهم الكثير مادام التّهريج هو المطلوب والتّجارة الرّائجة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: