أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / لحظة أخبار / أخبار وطنية / عدد من أولياء أطفال التوحّد ينظّمون وقفة اِحتجاجيّة

عدد من أولياء أطفال التوحّد ينظّمون وقفة اِحتجاجيّة

Spread the love

“أطفال التوحّد يتعذّبون في صمت، ولا من مجيب، ولديّ أنا لا هو قادر على رواية ما يتعرّض له ولا أنا كنت قادرة على فكّ شيفرات عصبيّته الزّائدة كلّما حاولت نقله إلى مركز رعاية الأطفال المصابين بالتوحّد في المنزه السّابع”، بهذه العبارات المؤثّرة، وبنبرة حزينة تحدّثت ملاك الجربي أمّ الطّفل اِسكندر شمّام عن حكاية اِبنها مع التّعذيب في مركز رعاية أطفال التوحّد في المنزه السّابع من ولاية أريانة.

تقول ملاك في تصريح لـ(وات) على هامش وقفة اِحتجاجية نظّمها عدد من أولياء أطفال التوحّد، أمس الثّلاثاء بساحة القصبة بالعاصمة، أنّ اِبنها غير القادر على الكلام، أبدى، منذ نحو سنتين، مقاومة كلّما علم أنّه سيتوجّه إلى المركز الّذي قضّى به سبع سنوات كاملة (منذ سنّ الثّانية)، حتّى وصل به الأمر إلى رمي محفظته من نافذة السيّارة، أو اِفتكاك مفتاح السيّارة وإخفائه، أو رفض اِرتداء ميدعته.

وتضيف “بدأ أيضا بالقيام بحركات لم يتعوّدها سابقا على غرار ضرب رأسه بيديه، أو لطم وجهه، كما يقوم أحيانا بلكم نفسه على مستوى منطقة البطن، وكنت أعتقد أنّه كان يطلب منّي أن لا أضربه، ولم يراودني أيّ شكّ في أنّه يشير إلى تعرّضه للضّرب بالمركز، خاصّة أنّي عندما سألت مديرة المركز عن تلك الحركات حذّرتني من الضّرب الّذي قد يجعله أكثر عنفا”.

وأردفت ملاك أنّها لاحظت مؤخّرا على اِبنها الّذي يظهر في شريط الفيديو يتعرّض إلى ليّ الذّراع من قبل المربّية، بقعا زرقاء وراء أذنيه، وأخرى على مستوى ذراعيه، وآخرها كان يوم الجمعة الّذي سبق ترويج الفيديو حيث لاحظت ضربة على مستوى الرّأس أخذته على إثرها إلى الطّبيب وعند مواجهة القائمين على المركز تنصّلوا من المسؤوليّة تماما.

لم تكن رواية سوسن الطّرابسلي والدة الطّفل أحمد المجبري وهو من التّلاميذ المنتسبين إلى المركز بعيدة كثيرا في تفاصيلها عن رواية ملاك، فرفض الذّهاب إلى المركز، أو الإشارة إلى آلام في البدن أو اليدين، أو البقع الزّرقاء كانت القاسم المشترك بين الطّفلين، بالإضافة إلى التوحّد ومشاكله من عجز على الكلام والتّواصل مع الغير.

وشدّدت المتحدّثتان على تمسّكهما بتتبّع المعتدين على أبنائهم، مطالبتين بمحاسبة المركز الّذي هو عبارة عن “صندوق أسود”، برأيهما، ومعربتين عن تذمّرهما من الإبقاء عليه قيد العمل بنفس الإطارات المتواطئة مع المديرة السّابقة، على حدّ قولهما.

وعبّرت الأستاذة دنيا بن عصمان النّائبة عن الحقّ الشّخصي لعائلات الأطفال المصابين بمرض التوحّد، عن تخوّفات كبرى من قبر ملفّ القضية خاصّة أنّ فريق المحامين المدافع عن العائلات لم يتسنّ له إلى حدّ الآن نسخ ملفّ القضية الّتي تمّت إحالتها إلى فرقة مكافحة الإجرام ببن عروس، مؤكّدة أنّ مديرة المركز تتمّ محاكمتها وهي في حالة سراح إثر الإفراج عنها بعد أقلّ من 48 ساعة من إيقافها.

واِعتبرت أنّ إطلاق سراح مديرة المركز يشكّل حيفا باِعتبار ثبوت ممارستها التّعذيب على طفل، فضلا عن تحمّلها المسؤولية القانونية على ما يقع داخل المؤسّسة، مستبعدة أن لا تكون على علم بما يجري من معاملة سيّئة للأطفال، خصوصا وأنّ عديد الأولياء سبق أن توجّهوا لها في عديد المرّات بالملاحظة حول تعرّض أبنائهم للضّرب وتواجد بقع زرقاء على أبدانهم، فضلا عن ملاحظة اِرتفاع منسوب العنف لديهم على أنفسهم.

كما أنّ التّعذيب داخل المركز، بحسب المتحدّثة، وكما برز في مقاطع الفيديو الّذي بلغت مدّته ساعة ونصف، كان يبدو ممنهجا وأسلوبا متداولا في التّعامل مع هؤلاء الأطفال، باِعتبار أنّه يقع على مرآى ومسمع من كلّ العاملين ومن بقيّة الأطفال.

وقالت، في هذا الصّدد: “من المؤسف أن تبقى مصلحة الأطفال المصابين بالتوحّد تتقاذفها الأطراف المتدخّلة، وليس هناك مخاطب يمكن الحديث معه حول وضعية المركز الّذي لا يزال يعمل بنفس الإطار المشرف عليه سابقا، والّذي إن لم يتورّط مباشرة في تعذيب الأطفال فقد كان شاهدا أخرس على جرائم تقترف في حقّ الطّفولة”، وفق قولها.

وأكّدت أنّ أغلب المراكز الخاصّة بهؤلاء الأطفال تعمل خارج إطار الرّقابة، والبعض اِتّخذ من هذا الأمر تجارة رابحة لأنّ تكاليف التكفّل بالطّفل المصاب بالتوحّد في هذا المركز تناهز 1000 دينار في الشّهر في ظلّ غياب تامّ لدور الدولة على مستوى التكفّل والرّقابة.

وتساءلت المحامية عن أسباب غياب دور الدّولة في مجال التكفّل بالأطفال المتوحّدين، خاصّة أنّ العلاج الوظيفي وحصص السّباحة وحصص تعلّم ركوب الخيل، وهي مكوّنات ضرورية في علاج أو مساعدة هؤلاء الأطفال على تحسين وضعيتهم، لا يتكفّل بها الصّندوق الوطني للتّأمين على المرض، الّذي يعوّض فقط 3 حصص لتقويم النّطق أسبوعيا بـ4 دنانير و800 مليم في حين أنّ سعرها الحقيقي يتجاوز 35 دينارا للحصّة الواحدة.

وأكّد حبيب الدبّابي والد الطّفل إسلام الّذي حضر مع والديه رافعا لافتة كتب عليها “نحبّ نقرى”، وقد تعرّض بدوره ومرارا إلى الضّرب بالمركز، “ولحسن حظّه”، حسب والده، كان يتكلّم ويروي له ما يقع له، وقد رفض مقترح مندوب حماية الطّفولة إعادة أبنائهم إلى نفس المركز بنفس الإطار، داعيا إلى تنفيذ القرار بوضع المركز تحت رعاية وزارة الشّؤون الاِجتماعية.

وشدّد على أنّ الحل يكمن في الإدماج الفعلي لهؤلاء الأطفال من قبل الدّولة الّتي يجب أن تتحمّل مسؤوليّاتها في المجال، مهدّدا، باِسم الأولياء بالتّصعيد للفت اِنتباه الحكومة إلى وضعية أبنائهم.

ورفع المحتجّون شعارات تطالب بإيجاد حلّ جذري للأطفال المتوحّدين تكفل إدماجهم، وبتمكينهم من جميع حقوقهم في الصحّة والتّعليم، وبتكفّل صندوق التّأمين على المرض بمصاريف علاجهم. كما أشاروا إلى اِفتقاد البنى التّحتية المخصّصة لاِحتضانهم، مطالبين بتأهيل الموارد البشرية القادرة على التكفّل بهم ويإحداث مركز للبحوث يعمل على مشاريع لإدماج هذه الفئة وعددها، حسب بعض المختصّين نحو 200 ألف طفل متوحّد.

وكان فيديو قد راج منذ نحو 10 أيّام على المواقع الاِجتماعية يبرز تعرّض أطفال التوحّد بمركز خاصّ بالمنزه السّابع للضّرب والتّعنيف، وقد أصدر قاضي التّحقيق الأوّل بالمكتب الثّالث بالمحكمة الاِبتدائية بأريانة بطاقة إيداع بالسّجن في حقّ إحدى المربيّات. كما اِتّخذت النّيابة العموميّة بعد ختم الأبحاث وإحالة ملفّ القضيّة إليها، قرارا بفتح بحث تحقيقي في القضيّة. كما قرّر قاضي التّحقيق الأوّل الإبقاء على باقي المتّهمين بحالة سراح ومنهم مديرة المركز ومواصلة الأبحاث. وقد تمّت إحالة أربع أشخاص (مربّيتين وصاحبة المركز وعامل) على قاضي التّحقيق الثّالث بالمحكمة الاِبتدائية بأريانة لمواصلة الأبحاث بتهمة “التّعذيب وسوء معاملة القصّر والاِعتداء على الطّفولة.”                                                                                                    (وات)