أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / عبقرية الحيوان السّياسي ومكره

عبقرية الحيوان السّياسي ومكره

Spread the love

الأستاذ خليد بلحاج

كان الباجي رئيس الجمهورية من أكثر السّياسيين المصرّين على تنقيح الدّستور من أجل تمكين رئيس الجمهورية من صلاحيّات أكبر… إلاّ أنّه في خطابه في عيد الاِستقلال أعلن عكس ذلك، وأنكر هذه النيّة. وقد لاقى هذا اِستحسانا عند خصومه أكثر من أصحابه، مثمّنين ذلك ومعتبرينه دليلا على نجاح الرّئيس في أن يكون رئيس جميع التّونسيين نائيا بهم عن كلّ القضايا الخلافية.
إلاّ أنّ قراءة لهذا الموقف اِستنادا إلى سيرة الباجي السّياسية وعقليّته تكشف عن شيء آخر.
إنّ الشّيخين منذ اِتّفاق باريس وهما ملتزمان بما وقع الاِتّفاق عليه، وما التوتّرات الّتي تظهر أحيانا أو يعتمد الباجي إظهارها إلاّ آلية من آليّات الاِستقطاب وتعديل مزاج أتباعه والمتعاطفين معه أو المعادين للنّهضة.
ما صرّح به الباجي دليل قاطع أنّه ينوي الترشّح لعهدة ثانية. لذلك فهو بهذا الموقف لا يريد أن يخسر النّهضة وبعض قواعدها الّتي طبّعت معه ومع حزبه. ولو تحقّق له مراده فسيكون التّنقيح عند عودته إلى القصر، أمّا الآن فإنّ طرح قضيّة التّنقيح تضع كامل شعبيّته على المحكّ.
أنا أعتبر الباجي من المنتمين إلى المدرسة البراغماتية ولا علاقة له بمدرسة المبادئ أو ما تسمّى بالمدرسة الأخلاقية.