أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / عبد الله المعياري يضرب الأمثال للنّاس

عبد الله المعياري يضرب الأمثال للنّاس

Spread the love
الخال عمّار الجماعي

لم يكن عبد الله المعياري يحتاج أخبار السّاعة الثّامنة ليلا بتوقيت العاصمة ليعلم ما يحدث.. “كلّ شي مقيّد في الزّمام” ويضرب بكفّه الكتاب.. ويستبدّ اَستبداد الذّكر في قطيعه!

ظلّ جُلاّسه يلحّون عليه منذ أيّام أن يُفتيهم فيما يحدث في البلد ممّا يحتاج إلى حصافة معيارية واَستبصار عَبدليّ بعدما تعادلت الحجج وتكافأت الأدلّة على ما حكاه صاحبنا من أمر المناطقة وليس لعبد الله في هذا، غير أنّ “منطقه العادم” عند قومه هو ممّا يفزعون إليه في الملمّات.. قال: “توة جَدّ عليكم رقيص الجديان هاضة؟ ما طوّل رقاب السّراديك كان الآذان في غير وقته.. هاكة علاش أوّل ما يذبحو يبدو بيه هو.. تفهموا فيّ ماهو؟” و طاف بنظره فوجد أصحابه كلّ يقيس رقبته بيده كالدّيوك.. ضرب الهواء بيده مقيما وسطاها وهي حركة عند البدو تعنى الخيبة الشّديدة وعادة ما يعقبها قول فاحش دليل الحسرة والأسف! ولكنّ عبد الله وسّع باله هذه المرّة وقال: “تعرفوا حكاية السّردوك والسّباييس؟” (والسّباييس هو رتبة في الجندرمة الفرنسية ولا علاقة لها بلقب “السّبسي” المعروفة عندنا!) كانت الأيادي لا تزال تمسك بالرّقاب مقايسةً فهزّت الرّؤوس بـ”لا” غبيّة..

قال: “صارت عركة في دوّار من الدّواوير، قال السردوك: “نوضوا حزّوا عليّ ها العركة يهديكم ربّي راهي تتجي في راسي نا” قالوله: “ايش دخّلك إنت؟ هاك واكل شارب وتذّن وقت تحب!” قاللهم: “ماهم توّة يتعاركوا وبعّد يجي السّباييس يحزّهم ويضيّفوه ويذبحوله سردوك..” وصمت عبد الله كعادته ليرى وقع حديثه فيستمرئ ذلك. ولكنّ جلاّسه ظلّوا فاغري الأفواه يحاولون فهما لا يأتيهم من بين أيديهم ولا من خلفهم! حتّى قال أحدهم: “ايش دخّل رقيص الجديان في السّردوك والسّباييس والعرك.. تي رانا نسألوا فيك على ها الخوماضة في البلاد؟”..

اِغتنمت فرصتي لأتقرّب من المعياري فاَلتفتّ مجيبا: “سي عبدالله يقصد كان ما نحزّوش العركة راهي تتجي في روسنا ويذبحونا كي السّردوك ولهذا…” لم أشعر إلاّ بوقع كتاب “علم المعيار” على رأسي وعبد الله جاثم عليّ يبحث عن موضع لعضّي!

عندما ذكرت هذه الحادثة لصاحبي المنطقي في مقهى “البواسل” لم يسألني عن أثر العضّة في ظهري وإنّما قال: “ذاك السّردوك يجي محلّل سياسي باِمتياز”!