أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / عاصفة تونس..

عاصفة تونس..

Spread the love

الأستاذ الحبيب بوعجيلة

مع سنة تمضي وأخرى تُطلّ تقف المنطقة العربية على أرض تحوّل لن تتمّ تسويّتها إلاّ بالقاعدة الأزلية للتحوّلات التّاريخية الكبرى أي “الحرب” بما هي عقل التّاريخ ومحرّكه.

الحرب حلّ التّوازن المأزوم ولكنّها لا تكون مجدية بالمعنى الفعّال إلاّ إذا كانت بين “منظومات” حائزة على القدر اللاّزم من القوّة والتّماسك الدّاخلي وإلاّ أصبحت خرابا دائما. وأقدّر أنّ ذلك متوفّر في المنظومات القائمة ما سيجعل الحرب “تقدّما” من زاوية الشّعوب باِعتبار ما ستؤسّسه من ترتيب أكثر عدالة للمنطقة.

وسط العاصفة تقف تونس “مهد أوّل الاِنفجارات التّرتيبية” ومنطلق مسار “المخاض” العربي والتّسابق بين القوى لاِستثماره لصالح هذه المنظومة الدّولية أو تلك.

على عكس المشهد في المنطقة حيث تتقابل “المنظومات المتماسكة” تبدو تونس على صفيح “التحوّل” ميدان صراع بين “منظومات وطنية واهنة” لا تقدر أيّ واحدة منها على “خوض الحرب” في مواجهة الأخرى ولا على فرض “السّلم” وفق رؤيتها.

منظومة التّوافق الحاكمة تبلورت منذ أوائل 2015 من شظايا منهكة من “منظومتين” متصارعتين بين 2011 و2014. وبعد 3 سنوات من “تركيب” نفسها تبدو هذه المنظومة منهكة بلا أفق حيث يسود التوجّس بين طرفيها (النّهضة والنّداء) ويضغطها خصومها ويخنقها إقليمها فتختار “يوميّا” تسيير وضعها بين المعلّقة والمطلّقة. لا تسقط ولا تنتصر.

المعارضة منظومات: بعضها يعارض بروح “الشرّير” الّذي لا يرضيه التّوافق ولا يقدر على إسقاطه دون بديل خير في مواجهته. وينتصب على رأس هذه المنظومة “شابّ طموح وغامض” يحمل “مشروعا ومفتاحا” لا يعلم أحد سيفتح لمصلحة من؟(مرزوق وحلفاؤه)

المعارضة التّاريخية الّتي تعارض باِسم “خير الثّورة” أو “الدّيمقراطية” أو “مقاومة التّوافق اليميني الرّجعي” تبدو مشتّتة ضعيفة غير معبّأة تمتدّ من الرّئيس المرزوقي الّذي لا يبدو قادرا على نيل رضى”المعارضة” وصولا إلى الجبهة الشّعبية الثّقيلة بخلافاتها الخفيّة وصعوبات اِندغامها شعبيا وبينهما كسور وأرقام حزبية تتراوح بين “شعبوية” لا تغري أو واقعية لا تنفذ.

توازن الضّعف الّذي تعانيه المنظومات المتقابلة برز في “حادثة ” الاِنتخابات في ألمانيا ولكنّه يبرز يوميّا في اِستطلاعات رأي تؤكّد أنّ تونس على صفيح “الرّكود” لا أحد يملك قدرة الحرب ولا قدرة فرض السّلم في مسرحيّة عبثيّة بلا جمهور.

لوبيّات المال والإعلام تحاصرها طموحات “أشخاصها” ولا تملك بدورها مشروعا أكثر من رغبتها في إدامة حال اللاّحرب واللاّسلم كسوق ملائمة للاِبتزازات والبيزنس والسّوق السّوداء في الاِتّجار بالأفكار والأمزجة و”الأقراص”.

اِنتخابات ألمانيا كشفت هزيمة الصّندوق أمام شعب منسحب واِنكسار الأحزاب بلا جمهور.
بعض أطراف المنظومات المتهيكلة اِستعمل مصطلح “ضدّ السّيستام” في توصيف “ياسين العياري الفائز وتمّ التّخويف من ظاهرة “ضدّ السّيستام”.

ترويج وهم “وجود سيستام” بمعنى “الدّولة ” و”النّظام” و”مسرح اللّعبة السّياسية” المتّفق عليها في مواجهة “الشّعب والهوامش غير المهيكلة” أي ما يحيل إلى “الثّورة” على المشهد بكلّ بساطة. ذاك هدف “المنظومات الخائفة”.

الحقّ أنّ “السّيستام” الوطني واقعيّا لا وجود له. حين تكون المنظومات “الوطنية” منهكة. يكون “السّيستام” هو ما يصنعه أو يحاول صنعه صراع “المنظومات القويّة” في المنطقة والإقليم. وهو ما يقع فعليّا.

2018 هي سنة تونس الّتي سترتّبها عواصف منطقتها وإقليمها.