شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | ظاهرة اِختلاس الاِطّلاع

ظاهرة اِختلاس الاِطّلاع

التواصل الاجتماعي

النّاشط محمد الهميلي

النّاشط محمد الهميلي

تفشّت ظاهرة الحضور السّلبي بمواقع الأنترنات، وهو ما يعبّر عنه اِجتماعيا بظاهرة اِختلاس الاِطّلاع. يعني يمكنني أن أطّلع على كلّ منشوراتك ونشاطاتك بشبكات التّواصل الاِجتماعي دون أن أستجيب لأبجديّات التّواصل من اِستحسان أو رفض أو عدم اِستحسان أو تعليق أو نشر. وهذا يعدّ موقفا اِحتجاجيا يصدر عن أغلبية نشطاء التّواصل الاِجتماعي خاصّة الّتي تربطهم علاقات اِجتماعية أو سياسية أو مهنية مقرّبة.

هذه الظّاهرة تعطي اِنطباعا عامّا على أنّ ركودا أصبح يعمّ أغلب الصّفحات و”القروبات”، لعلّ السّبب هو أنّ المقرّبين دائما يخضعون لحسابات شخصيّة. نتذكّر جميعا كيف كانت المنظومة تعجّ بالتّعاليق والمشاهدات والنّشر الجماعي، أمّا اليوم تعيش منظومة التّواصل الاِجتماعي عزوفا على مستوى توطيد العلاقة بين النّشطاء لأنّ الجميع أصبح يهرب إلى العلاقات الجديدة والأصدقاء غير المعروفين حتّى يخرجوا من روتينية العلاقات والمواضيع المعلومة والمعروفة والرّوتينية، أو الهروب من صفحات أصبحت عبارة عن تصفية حسابات أو مزايدات.

ما يلاحظ هو أنّ المنظومة الاِجتماعية للتّواصل قد اِستنزفت علاقاتنا وكشفت عورات الكثيرين منّا من حيث القدرة على الإقناع والإبداع في النّشر واِختلاق مواضيع جديدة تجذب المتابع. مواقع التّواصل الاِجتماعي أصبحت الآن عبارة عن جمود وركود وإعادة وتكرار لمواضيع مججناها وكرهناها، واِختلاق لمواضيع كذبا وزورا لكسب الجديد من الأصدقاء أو باِتزاز الأصدقاء عبر طرق مخاطبة تستجديك أو تهدّدك بالاِنقطاع والاِنفصال عن صفحتك إذا لم تنشر محتواياتها، و هذا يدخل في باب التسوّل الإلكتروني لكسب الأصدقاء والمتابعين.

الفايسبوك مقبل على مرحلة جديدة لا بدّ أن يبحث فيها عن إبداع جديد من ناحية الفرز الإلكتروني الذّاتي والمباشر، حيث تبرمج المنظومة الأصدقاء حسب نسبة المتابعة والمرافقة والنّوعية. فمن لا يسجّل حضوره بنسبة معيّنة يحذف تلقائيّا، كذلك نسبة الاِستحسان والرّفض. هذا البرنامج ممكن تحقيقه، ومن نتائجه هو تنقية الفايسبوك من ملايين الصّفحات النّائمة والّتي لا نشاط لها ربّما بالأيّام والأشهر والسّنين. يمكن أن تنجح إدارة الفايسبوك في خلق ديناميكية تواصل جديدة تنبع من رغبتها في تحسين أداء المستهلك وتطوّر من نسبة حضوره.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*