شريط الأخبار
الرئيسية | غير مصنف | شعبٌ لاَ يُشْبٍهُ ثَوْرَتَهُ…!!!

شعبٌ لاَ يُشْبٍهُ ثَوْرَتَهُ…!!!

الثورة التونسية

المدوّن محمد الهميلي

المدوّن محمد الهميلي

تقوم الشّعوب بثوراتها لتطهّر أديم أوطانها من نجس الدّيكتاتورية والفساد، وحين تنجح في ذلك تنطلق مباشرة ودون تأخير  في القيام بمدّ تضامني تطوّعي لترميم ما أفسدته سنين الظّلم والاِضطهاد والاِنتهاكات، لكنّ تونسنا المسكينة لم تكمل فرحة النّصر على منظومة القمع والإفساد لترتدّ عليها الاِحتجاجات الاِجتماعية والسّياسية المغلّفة بطابع نقابيّ لتهدم كلّ محاولات البناء والإنقاذ والعبور إلى برّ الاِستقرار والأمان، ولعلّ أكبر المنظّمات الاِجتماعية كانت من ضمن المشجّعين على عدم إعطاء فرصة لنجاح حكومات الثّورة المتعاقبة.إنّ اِنخراط جزء كبير من الشّعب التّونسي في المطالب الاِجتماعية والمتمثّلة في حقّ الشّغل والصحّة تماهيا مع الموجة السّياسية المعارضة، كلّنا يعلم أنّ الدّولة وقتها كانت على شفى الإفلاس والاِنهيار الاِقتصادي، فقد عجزت الحكومات المتعاقبة على اِحتواء كلّ الاِحتجاجات والأزمات المفتعلة والمتعاقبة عليها لأنّ المخطّط كان رهيبا يستهدف تصفية الثّورة التّونسية، التّجربة العربية الوحيدة الّتي تمكّنت من العبور بأقلّ الأضرار إلى فترة الاِنتقال الدّيمقراطي الّذي مازال متعثّرا بسبب تحالف قوى المال والإعلام والتّهريب، ولا ننسى التدخّلات الأجنبية الرّافضة لأمّ ثورات الرّبيع العربي خوفا من تمدّدها في الخليج العربي أو رغبة من بعضهم في إجهاضها لحماية مصالحهم الاِستعمارية  وإقصاءً لأطراف سياسية وصلت إلى سدّة الحكم عبر صناديق الاِنتخاب.

لقد أخفق الشّعب التّونسي في إعطاء زخم ثوري لإنجازه التّاريخي والمتمثّل في إزاحة أعتى الدّيكتاتوريات في العالم، وأخفق في إعطاء فرصة لدولته لبناء وتنمية قدراتها الاِقتصادية ممّا تسبّب ذلك في إدخال البلاد في موجات خطيرة من التّداين  بشروط و نسب سداد مجحفة، كما كان جزء كبير من الشّعب طوال الستّ سنوات الفارطة تحت تأثير خطابات إعلامية وسياسية شعبوية تبشّر بالعدالة الاِجتماعية وتقسيم الثّروات، شعارات كلّفت تونس خسارة ستّ سنوات مــن إمكانيّة الخروج من بؤرة الرّكود الاِقتصادي والسّياسي والاِجتماعي، هكذا يكون الشّعب التّونسي قد سلّم ثورته إلى أيدِ عابثة بسلمها الأهلي  واِستقرارها.

تعيش تونس اليوم ظروفا اِقتصاديّة صعبة واِرتفاعا في نسبة البطالة والمديونية والتضخّم المالي وربّما الوصول إلى درجة العجز عن دفع جرايات إطارات وأعوان وعملة الدّولة مستقبلا،  كلّ ذلك هو بسبب الأنانية المفرطة الّتي عاشها الشّعب منذ 2011 حيث أنه أغرق دولته بالزّيادات الخيالية في الأجور والإدارات العمومية بالاِنتدابات بضغطه على حكومة الغنّوشي الأولى والحكومات الّتي تلتها، معضلة تونس اليوم هي معضلة شعب لم ينجح في حماية ثورته بل شعب كان هو المعول الّذي اِستعملته جهات مغرضة لضرب حكومات مرفوضة من جرحى اِنتخابات 2011 و2014.

 لكن يبقى الأمل باقيا لأنّ أطرافا سياسية فاعلة اِستطاعت الحفاظ على هيكل السّفينة “تونس” اِنتظارا لأمل الخروج من فترة صعبة  فُرضت عليها بقوّة المنظّمات السّياسية الّتي تمتهن العمل النّقابي للوصول لأغراض سياسية  بتحريكها لشارع حلم طول حياته بالمنّ والسّلوى وحكومة عادلة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*